المراد: لوقفة تضامنية حقيقية نجعل قضيتها الأولى كرامة الأنسان وحقه

الشمال نيوز – عامر الشعار
تصوير – عامر عثمان
اقامت نقابة المحامين في طرابلس واتحاد الحقوقيين المسلمين في لبنان بالتعاون مع مركز البحوث في جمعية “شمس بيروت” والمؤسسة النروجية “ظاظا للاستشارات” ، مؤتمر حقوقي بعنوان : “التزامات لبنان بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب: التحديات المحلية والاستجابات الدولية”، وذلك في فندق ” كورال بيروت ” الحمرا .





حضر المؤتمر النائب رولا طبش ممثلة رئيس الحكومة المكلف الشيخ سعد الحريري، رئيس المحاكم الشرعية الشيخ محمد عساف ممثلاً مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، النائب جورج عقيص، السيد وائل نعمان ممثلاً النائب فؤاد مخزومي، المحامي رمزي بسوم ممثلاً النائب نقولا صحناوي، المحامي ميشال خوري ممثلاً النائب سامي الجميل ، الدكتور علي الموسوي ممثلاً النائب نواف الموسوي، ممثل قائد الجيش العماد جوزيف عون العميد سعيد غنيمة، ممثل مدير المخابرات انطوان منصور العقيد محمد نورالدين و النواب السابقون غسان مخيبر، عماد الحوت، مصباح الأحدب، المحامي جميل قمبريس ممثلاً نقابة المحامين في بيروت، الدكتور باسم الحوت ممثلاً سعادة أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان الأستاذ عزام الأيوبي، العميد فؤاد آغا ممثلاً بيت الزكاة ، السيدة عفراء عيد ممثلة الحزب التقدمي الإشتراكي، السيدة يارا عيس ممثلة الأستاذ ألبير منصور، مندوبة ميثاق جامعة الدول العربية الأستاذة رضى مراد وعدد من ممثلي بعثات ديبلوماسية وناشطين في مجال حقوق الانسان والمجتمع الأهلي، السيدة رضا مراد ممثلةً اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وعدد من القضاة والمحامين .
بدايةً النشيد الوطني، ثم رحب الإعلامي محمد العرب بالحضور مستهلاً كلمته بقول الله تعالى ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا” .
وتابع العرب : على الرغم من القوانين الدولية والمحلية والاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقات الدولية التي وافق عليها لبنان، بكل أسفٍ نقول لا يزال التعذيب منتشراً ولا تزال الكرامة الإنسانية ممتهنة تحت ذريعة اخذ الاعتراف من المتهم بأي وسيلة، ويكون هذا التعذيب تحت مظلة الدولة أو على مرأى ومسمع منها وهذا ما أشار اليه تقرير لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة عام 2013 باعتبار ان التعذيب في السجون والمقار الأمنية والعسكرية اللبنانية أمر شائعٌ وممنهج، وهو ما رفضته الحكومة اللبنانية .
ولفت العرب الى ان لبنان صادق على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 2000 والبروتوكول الاختياري الملحق بها عام 2008، وأقر مجلس النواب قانوناً عام 2017 يجرم التعذيب بما يتماشى مع التزاماته الدولية”، معتبراً ان “حث لجنة مناهضة التعذيب لبنان على اتخاذ الخطوات الضرورية لتفعيل الهيئة الوطنية لحقوق الانسان والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب يؤشر الى عدم التزام لبنان تطبيق ما تعهد به”.
الأيوبي
ثم كانت كلمة لرئيس اتحاد الحقوقيين المسلمين في لبنان ايمان الايوبي، قال فيها: لقد دأب الاتحاد على إقامة المؤتمرات الحقوقية التي تسلط الضوء على قضايا قانونية كانت ولا تزال محلّ إشكال في مجتمعنا، فكان مؤتمرنا الأول عن حق الإنسان في إبداء الرأي، ومؤتمرنا الثاني حول ثقافة الديموقراطية وأدب الاختلاف، والمؤتمر الثالث تناول ثقافة البيئة والتوعية البيئية، وكان آخرها عن المقاومة والإرهاب والتمييز بينهما، وجميعها مواضيع كانت في قائمة الاهتمامات في أوقاتها، الّا انه وبتصاعد الضجة والكلام عن أوضاع المعتقلين في لبنان وما يتعرضون له من ممارساتٍ قمعية قاسية للحصول على تواقيع على اعترافات في أقبية الأجهزة الأمنية، ولا أستثني منها أحد، وعلى الرغم من الإتفاقيات والمعاهدات التي يسارع لبنان في الانضمام اليها والتوقيع على مندرجاتها، إلا انها بقيت في كثيرٍ من بنودها حبراً على ورق ومجرد وثيقة لذر الرماد في العيون أمام المجتمع الدولي، وأصبحت أساليب الحصول على اعتراف أو توقيع أو بالأحرى على انتزاعه، لا تقل ظلماً وقساوة وشراسة عن تلك التي نسمع عنها في الدول الفاشية وفي محيطنا الشرق أوسطي. وفي حالات كثيرة خرج الموقوفون بعاهات دائمة أو أمراض مزمنة وفي حالات أخرى لم يخرج الموقوفون إلا في أكفان، مانعة الأجهزة الأمنية أهالي الضحية من فتح الكفن حتى لا يُرى آثار التعذيب .
وختم الأيوبي :لذلك كان لا بد من إقامة هذا المؤتمر لتسليط الضوء على فداحة ما تُقدم عليه أجهزة التحقيق، وذلك ليس ضناً بالموقوفين فقط بل ضناً بمجتمعنا الذي تمده الاجهزة الأمنية بموقوفين حاقدين على الدولة ومؤسساتها ولا سيما أن كثرا منهم يخرجون بعد عشر سنوات من الاعتقال بحكم براءة او حكم مخفف لا يتجاوز سنتين أو أقل أو أكثر بقليل”.
مخيبر
ثم تحدث عضو لجنة الإدارة والعدل النائب السابق غسان مخيبر الذي رأى انه وللأسف نحن في دولةٍ تقول انها تلتزم قوانينها ولكنها لا تُعير الإهتمام الكافي لتطبيقها ، وقصة قانون مناهضة التعذيب في لبنان هي ذلك التأرجح مابين المبدأ القانوني و المخالفات والإنتهاكات في الواقع من قبل الضابطة العدلية ومن بعض القضاة وبشيءٍ من السكوت من المجتمع، ومن أسوء هذه الإنتهاكات هي ممارسة التعذيب التي باتت من المسلمات لدى المسؤولين ولا سيما القوى الامنية لأنها أنشأت أجهزة خاصة بمناهضة التعذيب، ما يعني ان هناك اقراراً أن التعذيب من الممارسات المشينة وهناك اصرار على الخروج منها والنقاش الوحيد الذي بات مطروحاً عمّا اذا كان التعذيب ممهنجاً ام لا.
وشدد مخيبر على أهمية تطوير الآلية الضرورية لمنع التعذيب، معتبراً ان موضوع مناهضة التعذيب لا يقتصر على الشق التشريعي وحسب بل يتناول جهات اخرى معنية منها نقابة المحامين المسؤولة عن ممارسات الناس لحقوقهم ونقابة الاطباء، اذ يُفترض عرض كل موقوف على طبيب شرعي للتثبت مما اذا كان تعرض للتعذيب في اثناء التوقيف او التحقيق معه.
وتابع مخيبر إن القضاء والاجهزة المعنية بإنفاذ القوانين هي المتهم الاول بممارسة جرائم التعذيب وهي معنية بتنقية صفوفها، مطالباً القضاء بتطبيق القانون من دون ضغوط وبملاحقة القضاة المخالفين، لافتاً الى ان السجل القضائي شبه خالٍ من اي قرار بملاحقة مرتكب جريمة التعذيب، وأمل بـ تطوير اجتهادات على اساس القوانين وبمعزل عن مطابقة هذه القوانين للاتفاقيات الدولية، وهذه القوانين تكون رسالة واضحة للمجتمع الدولي بان المشرع اللبناني يجرم التعذيب ويعتبره ممارسة مشينة غير قابلة للافلات من العقاب .
وختم مخيبر مطالباً بـ تفعيل عمل الهيئة الوطنية لحقوق الانسان التي عليها ان تزور السجون واماكن الاحتجاز وتطّلع على الأوضاع فيها، ورأى أن “القانون 65” الرامي الى معاقبة التعذيب الذي كان نتيجة جهد مشترك بين المجلس النيابي و جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المتخصصة قد بلور ارادة سياسية باعتبار مناهضة التعذيب من أولويات الدولة، وهو يحتاج الى تنفيذٍ صحيح، مطالباً بـ استكمال المنظومة القانونية لتعزيز حماية الانسان من التعذيب مثل تعريف الممارسة المهينة والقاسية وتفعيل دور المحامين والاطباء ، آملاً بالتوصل الى ادخال من يمارسون التعذيب الى السجون لان التعذيب جريمة وليس وسيلةً من وسائل تجميع المعلومات ، مشدداً على ان لا تعارض بين حاجات الامن وحاجة احترام حقوق الانسان، والتعارض هو ما يقتل الحريات والقانون.
المراد
ثم القى نقيب المحامين في طرابلس المحامي محمد المراد كلمةً استهلها بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح ضحايا التعذيب .
ثم رحب بالحضور قائلاً: نلتقي وإياكم في صبيحةٍ نقف من خلالها ولا نرغب بذلك على اطلال انسانٍ أُنتهكت كرامته وذُل، نجتمع اليوم لبداية إنطلاقةً نريدها أن تبدأ بالإنسان نفسه ،فغايتنا في الوجود، نحن وجميع المؤسسات في لبنان والعالم هي من أجل الإنسان وليس من أجل انتهاك كرامته والإعتداء عليه، او ان نستحصل على تهنئةٍ من هنا وأخرى من هناك، لنضرب أمثل القيم وأعلاها لأننا حصلنا على تحقيقاتٍ مزيفة بناءً على إعترافاتٍ باطلة.
وتابع المراد : على الصعيد التشريعي نعم قد نكون خطونا خطواتٍ جيدة،ولكننا بحاجةٍ الى تعديلات تشريعيةٍ بعد، حتى على مستوى قانون معاقبة جريمة التعذيب ،لأنه وفي مكان ما ، نحن بحاجةٍ الى تطوير والى التقاط بعض المفاصل الاخرى ، فنحن نريد تشريعاً يتناغم ويتماهى مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان ، ولا بأس ان نصل تشريعياً الى هنا وشكراً للمجلس النيابي ، وبالرغم من كل ذلك فالمشكلة ليست بالتشريع ،للأسف المشكلة بالتطبيق كما حصل في قانون منع التدخين الذي لم يُطبق لأسبابٍ اقتصادية ،فهل يجوز أن يُعلق هذا القانون وهو قانونٌ نافذ، وقانون السير الذي للأسف لا يُطبق منه الا الرسوم وغرامات السير التي يدفعها الفقراء .
وتساءل المراد :هل فعلاً هناك ارادة حقيقية واصرار على تنفيذ قانون جريمة التعذيب؟، فما أخشاه هو الاكتفاء فقط بإقرار القانون، دون تنفيذه، انسجاماً مع مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب، فالقانون صدر عام 2017، والى اليوم هناك عدداً محدداً من جرائم التعذيب التي ارتكبت واُحيلت الى القضاء ولا اعتقد ان هناك اي حكم صدر،وهنا يكمن الخلل بالرغم من ان عملية إنتزاع الإعتراف او الإقرار هي مسألة بدائية في علم الجريمة تعود للقرون الوسطى وهو افلاس للمحققين لان المحقق الذكي المحترف يستطيع أن يحصل على صورة كاملة للتحقيق بطريقةٍ علميةٍ منهجيةٍ ذكية، لا ان يستعمل اليد ووسائل التعذيب الأخرى.
وأردف المراد: هناك تطورٌ كبيرٌ يحصل لكنه غير كافٍ ،فالعالم تطورعلمياً في كيفية الحصول على الحقيقة والأدلة العلمية والتكنولوجية كالـ ” الواتسأب” هي التي خففت وحدّت من ارتكاب مجزرة التعذيب ، فالأدلة العلمية اليوم هي التي تحمي المواطن او المشتبه به أو الإنسان من التعذيب، وليس لأننا أصبحنا في مرحلةٍ متقدمة بعملية الإقتناع بإستخدام أساليب غير الأساليب المُهينة والمذلة التعذيبية للوصول الى الإعترافات.
وتابع المراد : نعم الوقاية مطلوبة، ونقابة المحامين معنية بالامر ومعنيةٌ جداً برفع صوتها، صوت الحق، صوت الحقيقة ، كل مانحتاجه هو القليل من الجرأة،وهذا الحدث اليوم هو مدخلٌ اردناه مع إتحاد الحقوقين المسلمين في لبنان ،ونحن بإذن الله مع نقابة بيروت الأخ الشقيق لطرابلس، سنحضر انفسنا ونعمل لإعداد خطةً واضحةً جريئةً.
واعلن المراد ان نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس ستعملان على إعداد خطة في اطار متابعة قانون تجريم التعذيب بشقيه التشريعي والعملاني الرصدي، ونحن ندعي ان من أولى مهامتنا الدفاع عن كرامة الإنسان وحقه ، ليس فقط على كرامة المحامي وهذا من صُلب مهامتنا ،فنحن نهدف الى تحقيق رسالة العدالة والحق، ومن هنا موجبٌ الزاميٌ طبيعي على نقيب المحامين ونقابة المحامين ان تتحمل مسوؤلياتها وان تضع خطةً واضحة، نتعامل معها بكل مسؤوليةً وبالتعاون مع جميع المسؤولين المعنيين في هذا الموضوع تشريعياً وتطبيقياً.
وختم المراد معلناُ عن إطلاق معهد حقوق الإنسان لرصد الانتهاكات في السجون،حيث سنقول كلمة الحق بوجه أي مُعتدٍ على كرامة الإنسان ،فنحن نريد لبنان تلك الصورة الجميلة المعبرة بدفاعها عن الإنسان وكرامته، ونتباهى ونتغنى بأننا ملتزمون بالمواثيق الدولية والإتفاقات، فعلينا جميعاً ان نتحمل هذه المسؤولية ،حتى نصل الى وقفة تضامنية حقيقية دائمة مستدامة نجعل قضيتها الأولى قضية كرامة الإنسان وكرامته ،فنحن والقضاء معنييون ومطالبون وأعتبر ان صدور احكام في حق منتهكي احكام القانون خطوة اولى للوقاية من التعذيب..
واختتم المراد كلمته بالقول: إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحرّماً فلا تظالموا…
صبلوح
ثم عرض امين سر اتحاد الحقوقيين المسلمين محمد صبلوح تقريراً مصوراً عن حالات التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز مؤكداً ان هذا المؤتمر ليس لتوجيه الإتهامات بل دعوة لتكاتف الأيدي نحو الهدف المشترك وهو مناهضة أساليب التعذيب في لبنان .
ظاظا
ثم عرض ممثل المؤسسة النروجية للاستشارات خالد ظاظا اهداف المؤتمر، مشدداً على أن الغاية منه ليست انتقاد أي جهة أمنية بل دعوة الى التغيير ومحاولة لتقديم الحلول والتصحيح ، فهو مؤتمر اكاديمي تعليمي غير سياسي ،سيعرفنا بالإتفاقية والترام لبنان نحوها ، والحدث الأهم هو تعاون نقابتي بيروت وطرابلس معاً لمواجهة هذه الجرائم البشعة.
رسالة من رئيس الجمهورية
تحت عنوان رسالةً من رئيس الجمهورية، نقل المدير العام للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية نبيل شديد شكر العماد ميشال عون للنقيب المراد و الأيوبي لمبادرتهما اللافتة لمناهضة التعذيب ومكافحة أعمال العنف وتمنياته لهما بدوام النجاح والتوفيق المستمر.
وتخلل المؤتمر ثلاثة محاور لشرح اتفاقية مناهضة التعذيب والزامية تطبيقها والتحديات المحلية ودور المنظمات غير الحكومية في رصدها.
المحور الأول
ترأست المحامية الأستاذة سامية بحري المحور الأول تحت عنوان : “اتفاقية مناهضة التعذيب والإتفاقات الدولية وإلزامية تطبيقها “قائلةً: لا يكون الحديث عن التعذيب ورصد حالته في السجون وأماكن التوقيف مريحاً للحكومات في أي دولة، وعندما تصدر أي من الهيئات الدولية المعنية تقاريرها عن ممارسة دولةً ما للتعذيب الممنهج في سجونها، نجد تلك الدول تلجأ لتمثيل دور الضحية ،حيث تُجمد كل امكانياتها الدبلوماسية لنفي هذه التهمة عنها بدل أن تصب إهتمامها على محاربة هذه الآفة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ثم عرّف المستشار في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحاضر في جامعة ميلانو الدكتور بيتيا سيزار التعذيب بأنه اي عمل ينتج عنه عذاب او ألم جسدياً كان او نفسياً للحصول من هذا الشخص على اعتراف او تصحيح، ويتميز التعذيب بوجود هدف محدد من وراءه.
وأوضح سيزار ان حقوق الإنسان بات لها دوراً بارزاً في الساحة الدولية وكان لا بُد من احترامها، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لديها ثلاث مهمات اساسية :
– تعريف التعذيب
-إعطاء تفاصيل حول موجبات الدول للحؤول دون التعذيب.
-رصد مدى احترام الدول لهذه الإتفاقية وبنودها.
وتابع سيزار قائلاً: التعذيب لا يجب ان يخضع الى فترةٍ زمنية، فالشخص الذي يواجه التعذيب لا يخضع الى مبدأ الإعادة وهناك موجبات بعد ذلك تتعلق بالتعويضات التي تُعطى للضحية، ومحكمة العدل الدولية وضعت خطواتٍ لاتخاذها في حال اُثبت ان هناك شخصٌ ارتكب جرم التعذيب ويجب على الدولة ان تلتزم بموجب دولي مفاده القيام بتحقيقٍ سريعٍ غير منحاذ.
وختم سيزار: لا يكفي أن تبقى البنود حبرٌ على ورق، ولا بُدّ ان يكون هناك جهدٌ في المجتمع الدولي أجمع لوقف التعذيب وجرائمه.
ثم وضّح المحاضر المتخصص في القانون الدولي والمدرب في مواضيع حقوق الإنسان الدكتور عبد الرحمن المبشر المفهوم القانوني لجريمة التعذيب والتعذيب الممنهج معتبراً ان جريمة التعذيب لها ثلاثة أركانٍ أساسية اذا وُجدت وُجدت الجريمة واذا انتفى ركنٌ من أركانها انتفت الجريمة هي:
الركن الاول: عذاب أو الم شديد نفسي أو جسدي.
الركن الثاني:جريمة قصدية لها قصدٌ خاص .
الركن الثالث: جريمة مرتكبة من شخص ذو صفةٍ رسمية او يتصرف ذات صفةٍ رسمية.
وعرّف المبشر التعذيب الممنهج على أنه اخطر وأقسى ألية موجودة في اتفاقية مناهضة التعذيب “المادة 20″، واجتهاد لجنة مناهضة التعذيب هو من يحدد التعذيب الممنهج، فهو يمارس بشكلٍ منتظم عندما يكون واضحاً ان حالات التعذيب المبلغ عنها لم تحصل بصورةٍ مفاجئة في مكانٍ معين أو وقت معين.
وختم المدير التنفيذي لجمعية ألف لحقوق الإنسان الأستاذ جورج غالي المحور الاول عن الواقع القانوني موضحاً انه عند إبرام الإتفاقية، وافق المجلس الدستوري عليها، فاعتبرت سارية المفعول ويمكن للمحاكم اعتمادها .
وختم غالي بتوصيات سريعة اهمها: دور مجلس النواب ليس فقط بتحديث القوانين ، بل بمساءلة السلطة التنفيذية عن الممارسات التي تحدث سواء في سجن “روميه ” او غيره ، ومراجعة المدعين العامين للسياسات العقابية ، وعدم اعتماد المحاكم فقط على الإعتراف الذي لا يُعد دليلاً كافياً للتجريم.
المحور الثاني
ترأس المحامي الأستاذ خلدون طالب المحور الثاني بعنوان” التحديات المحلية حالات عملية” .
ثم قدّم قاضي تحقيق بعلبك ورئيس لجنة تخفيض العقوبات سابقاً القاضي حمزة شرف الدين عرضاً مصوراً شرح خلاله بعض حالات التعذيب وعرض صوراً وأخباراً عن أشخاصٍ تعرضوا لجرم التعذيب بأبشع الطرق .
ثم تحدث المؤسس والمدير التنفيذي للمفكرة القانونية المحامي نزار صاغية عن خمس عوائق لمعاقبة التعذيب :
العائق الأول الذي يُعرّف البيئة والظروف المؤاتية للتعذيب بالـ ” فوبيا” وهي خوفٌ من فئات معينة ،كالفوبيا المرتبطة بالإسلاميين ، او اللاجيئن في لبنان، فأصبحت هذه الفوبيا تبرر اشكال كثيرة من التعذيب، كما تبرر هذه الفوبيا نوعٌ من التطبيع من جهة القضاة والأجهزة الأمنية.
العائق الثاني هو اللجوء الى القضاء، كحال بعض اللاجئين السوريين دون أوراق ثبوتية ، فهم يتخلوا عن حقهم مقابل ان لا يتم كشف دخولهم الغير شرعي.
العائق الثالث فكرة القاضي الطبيعي الغير منحاز،فالمحكمة العسكرية قاضٍ غير طبيعي لانها تُمثل جهازعسكري بالدرجة الأولى.
العائق الرابع هو القضاء المستقل ، فهل ياتُرى القاضي اللبناني مستقل؟، هل هو راضٍ بزج قيادتٍ من الجيش او قوى الأمن الداخلي في السجن ؟، فإذا لم يلتزم الجهاز المُطبق للقوانين بالقوانين ، لن تلتزم أي دولةٍ به.
أما العائق الخامس والأخير فيتمحور حول القاضي وكيفية فهمه لوظيفته،بغض النظر عن استقلاليته .
وخُتم المحور الثاني مع عضو لجنة الإدارة والعدل النائب السابق عماد الحوت الذي تحدث عن قيمٍ ومعايير لا بُد من تذكرها :
اولاً: الإنسان الموقوف السجين يبقى انساناً، وبالتالي يتمتع بحقوق الإنسان كاملة.
ثانياً: هدف المجتمع من الإقتصاص هو الإصلاح وليس الإنتقام.
ثالثاً:وسيلة التحقيق المشروعة تحتمل البراءة.
رابعاً:اشد انواع التعذيب الحاصلة في لبنان، هي التوقيفات الطويلة، وتأخير صدور الأحكام فيها.
وتابع الحوت: حان الوقت ان نخرج من ثقافة تجميل لبنان في الخارج، والتعامل مع ملف مناهضة التعذيب على انه ملف حقيقي،فتسلسل الأمور يدل عن عدم التزام لبنان بتطبيق الإتفاقية، فقد وقع عليها عام 2000،وعام 2008 وقع على البروتوكول الإختياري،وفي عام 2010 تعهد بإنشاء هيئة وطنية، تُعنى بتعزيز حماية حقوق الإنسان، ولم تقر هذه الهيئة حتى عام 2016 أي بعد ست سنوات ،وعندما صدرت مراسيم تعيينها في الجسلة الاخيرة لحكومة تصريف الإعمال عام 2018 صدر المرسوم مشوه، فلم تُحدد رواتب الاعضاء العشرة، وبالتالي من المستحيل ان يستلموا مهامهم،كما لم يحدد من هم الإعضاء الخمسة في لجنة الوقاية من التعذيب، وبالتالي أيضاً لايُمكن ان تبدأ هذه اللجنة اعمالها.
وختم الحوت قائلاً: نحن بحاجةٍ الى منظومةٍ من خمس عناصر وبالتالي خمس توصيات:
العنصر الأول :عنصر الوقاية من خلال المطالبة بسرعة تحديد اسماء لجنة الوقاية من التعذيب .
العنصر الثاني: الرادار من خلال مواكبة تطبيق القانون “65/2017” بالكامل وبشكل سليم.
العنصر الثالث: رفع شكوى لأي قضية تعذيب موثقة،لان تعدد الدعوات يُربك أي جهة تحاول تعطيل هذا القانون لأي سببٍ كان.
العنصر الرابع: هو عنصر تثقيفي ،من خلال تشجيع المبادرات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لتوعية عناصرها حول مفهوم التعذيب تجريمه.
اما العنصر الخامس والأخير :مراقبة وضغط من خلال إعلام الرأي العام بكل حالة تعذيب موثقة حتى يكون داعماً في عملية متابعة سير القانون .
المحور الثالت
ترأس المحامي الدكتور عبد المنعم كبارة المحور الثالث والاخير تحت عنوان : رصد انتهاكات حقوق الإنسان ودور المنظمات غير الحكومية” مستهلاً كلمته بالحديث عن المنظمات الحكومية التي تشكل حجر الأساس في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في كل العالم، فهي تؤثر في قرارات وإجراءات مختلف هيئات الأمم المتحدة الخاصة بإتفاقيات حقوق الإنسان ،كما تعمل المنظمات غير الحكومية على رفع مستوى الوعي وتبادل المعلومات وإجراء ابحاث خاصة بحقوق الإنسان، وقد اعترف المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 بأهمية دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز مختلف حقوق الإنسان ،وعبر عن تقديره لمساهمة هذه المنظمات في زيادة الوعي في قضايا حقوق الإنسان.
البداية كانت مع رئيسة برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز سيزفير-لندن للحقوق المدنية وأهمية التوثيق وإثبات التعذيب ووسائله الأستاذة ميريام بوتيك التي اعتبرت ان التعذيب هو من أبشع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان، فهو ينتهك كرامة الإنسان نفسه.
ثم تحدثت عن عدة أدوار للمنظمات الغير حكومية في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان ابرزها:
-وضع معايير ومبادئ لحقوق الإنسان نفسها .
-الرصد والتوثيق .
-الدعم ومساندة الضحايا .
-التوعية العامة وبناء قدرة مجتمعة لمناهضة التعذيب.
-المناصرة والضغط من أجل التغيير.
وختمت بوتيك بالقول: “كثيراً مايكون لدينا توصيات واتفاقيات ولكن كالعادة تكمن المشكلة في التنفيذ، فالمنظمات تعمل على تحميل الحكومة مسؤولية الوفاء بإلتزامتها القانونية والضغط المستمر من أجل التقدم.
ثم كانت كلمة للطبيب الشرعي والمحاضر في الجامعات اللبنانية الدكتور عبد الرجمن أنوس عن آلية العمل في التوثيق الطبي الشرعي للتعذيب والتحديات المرافقة موضحاً ان الطب الشرعي متفرع وله اختصاصات مختلفة ،وعلى الطبيب الشرعي أن يكون مختصاً بالتوثيق الطبي حتى يستطيع اثبات جريمة التعذيب لأن معظم المتعرضون للتعذيب يخافوا أن يتكلموا، ويجب ان لايكون الطبيب الشرعي تابع لأي جهة رسمية، كي يكون شفاف مستقل قادر على إعطاء الثقة للشخص الذي يكشف عليه.
وختم أنوس: من الضروري أن يكون الطبيب الشرعي في غرفةٍ محايدة وليس داخل السجن ، وأن يكون هناك كشف يومي في قصر العدل في جميع المحافظات، وان يتوفر اخصائي نفسي لأن التعذيب يقسم الى عدة أنواع :جسدي، نفسي، وسوء المعاملة .
مداخلات
ثم كانت مداخلة للناطق بإسم الموقوفين الإسلاميين في لبنان السيد علاء الخالد تساءل فيها عن أسباب معاقبة الأهالي وتعريتهم لتفتيشهم قبل الدخول لزيارة ذويهم في السجون وعن موضوع التشفي لبروز الشخصية ..
رد الدكتور كبارة موضحاً ان نقابة المحامين عالجت ولاتزال هذه المشاكل ،فهناك بعض المحامين يتعرضون ايضاً لمثل هذه الحالات ،ومن غير المقبول ابداً المساس بكرامة الأهالي .
ثم كانت مداخلة لنقيب محامي طرابلس الأستاذ محمد المراد عن السجون والدخول اليها وخاصةً أوضاع المحامين قائلاً: ان الموضوع تتم معالجته على مرحلتين وهو جوهري سيكون أساساً لعملنا كنقابة للمحامين في مدةٍ زمنيةٍ محدودة ، وهو يتعالج من ثلاثة مراجع : وزارة الداخلية، المديرية العامة للأمن الداخلي، ومدعي عام التمييز.
وتابع المراد: نحن لن نتسرع، فنحن نريد أن نوثق هذه المعطيات علمياً منهجياً، فعندما يراجع اي مرجع هذه المعطيات يكون لدينا من الادلة والمراجع والشهادات مايكفي حتى يكون الملف حقيقي نواجه فيه الجميع بالقانون والحق ،واتمنى ان يُصدر هذا المؤتمر توصيات متعلقة بهذا الموضوع بشكل عملي وتُتابع ،فإذا لم تُعن نقابة المحامين بهذا الموضوع ، فليست معنيةً بأي أمرٍ اخر.
وختم المراد قائلاً: الحق الإنساني بخير، ونحن بصدد اصدار توصيات حول نقطة السجون والدخول اليها ، ونحن كنقابة للمحامين سنعلن قريباً عن لجنة في هذا المجال مرتبطة بمعهد حقوق الإنسان، وبالنسبة لبعض السجون عملياً لدينا شقان : شق السجون المدنية التابعة لوزارة الداخلية وشق أمكنة الإنتظار التابع لوزارة الدفاع ، وهذا موضوعٌ أكثر صعوبة لكننا سنطالب في الحد الأدنى لحقوق الموقوف وأهله وحتى حقوق المحامي ، سيكون هناك ترتيبات يُعلن عنها لاحقاً بالتنسيق مع نقابات المحامين والأطباء .
توصيات
وفي ختام المؤتمر أعلن الأستاذ سعد الدين شاتيلا عن تشكيل لجنة لمتابعة التوصيات الصادرة عن هذا المؤتمر، وسوف تقوم بزيارة جميع الجهات المعنية والمسؤولين والاجهزة الامنية .
ثم لخّص شاتيلا الملاحظات الختامية وتوصيات هذه المؤتمر على الشكل التالي :
-أهمية إعادة الكرامة بالنسبة لدخول الأهالي والمحامين الى السجون المدنية والعسكرية .
-اعادة صياغة لقانون مناهضة التعذيب حسب الإتفاقية حيث لا يُخضع مرتكب جريمة التعذيب لحكم مرور الزمن.
-العبرة بالتطبيق ، ونوجه من هنا نداء الى جميع المعنيين، القضاة والمحامين والضحايا ان لا يخافوا ويقدموا الشكاوى في حال تعرضهم لجرم التعذيب من أي نوع.
– بالنسبة للإتفاقية بشكلٍ عام، يجب على لبنان ان يرفع التحفظ عن المادة 21 التي تنص على تقديم شكوى مباشرة الى اتفاقية مناهضة التعذيب.
-وجوب أن يكون القضاء مستقل، وتعزيز اللجوء اليه .
– التزام نقابة المحامين والأطباء بتطبيق هذا القانون وتفعيله .
-ضرورة حضور محامين وأطباء شرعيين للتحقيق .
-التأكيد على فعالية المحاكم العدلية وحدها دون سواها للمضي بتجريم التعذيب.
وبعد أخذ الصور التذكارية، خُتم المؤتمر بحفل غداءٍ على شرف الحضور