ضربة إيران وعودة “داعش” والمالكي
الشمال نيوز

كتب علي شندب في عروبة22
إسقاط النظام الايراني بالحرب الأمريكية الإسرائيلية المرتقبة والوشيكة، المعجلة والمؤجلة، هو الحدث الخطير الذي يترقب العالم مفاعيله السوبر خطيرة وقبل وقوعه. فعملية إسقاط النظام الإيراني قد انطلقت منذ أسابيع عبر تحضير مسرح الحرب والعمليات والاعلام، وبعد اكتمال وصول وتموضع بوارج الولايات المتحدة وحاملاتها في المنطقة ومحيط ايران الاستراتيجي، باتت العملية تنتظر الصعقة الأولى.
تفسيرات كثيرة أعطيت لاعتقال رئيس فنزويلا، بينها تحكّم الادارة الأمريكية بالنفط الفنزويلي بيعاً وتسعيراً ومحاصصة. فالسيطرة على النفط والغاز الفنزويلي تشكل ضمناً ضربة نفطية استباقية تهدف للحدّ من اضطرابات الأسواق العالمية، اذا ما أغلق الحرس الثوري الايراني مضيق هرمز كردّ مرجّح على العدوان الأمريكي.
لكن الرسالة الأبرز لاعتقال مادورو، فتمثلت بكل ما حملته من عناصر الصدمة والذهول اللذان لفّا العالم جرّاء استعراض القوة الأمريكية غير المسبوق الذي نفذه ترامب وأشهره كتهديد صارخ يُحتذى ضد كل الخارجين على مشيئته، وعلى رأسهم المرشد الايراني علي خامنئي الذي قرأ مصير مادورو كبروفة حتمية تستهدفه لسوق إيران وضمان خضوعها للاملاءات الأمريكية.
وفي حمأة التصعيد ضد ايران، كشف دونالد ترامب عن “سلاح سرّي مربك” استخدم في اعتقال مادورو والسيطرة على فنزويلا. اذن ما حصل في فنزويلا كان استعراضاً للقوة التكنولوجية السرّية القائمة على الموجات الصوتية الفتاكة بالجهاز العصبي، وهذه العملية وجهت رسالة تقول بأن القيادة والسيطرة هي ملك من يتحكم في “التردّد”، وأنّ اعتقال مادورو كان “بروفة” برسم الهدف “التالي”.
لا داع للسؤال عن فعالية الرادارات والصواريخ والأسلحة الروسية الصينية في الدفاع عن فنزويلا وحماية منشآتها السيادية وقلاعها الدفاعية، كما انه لا داع لاسقاط السؤال على ايران ودفاعاتها. فحرب الاثنتي عشر يوماً مع الولايات المتحدة واسرائيل كشفت عن استباحتهما واختراقهما للاجواء والمدن الايرانية، تماماً كما كشفت عن قدرة صاروخية ايرانية مدمرة أصابت قلب الكيان الاسرائيلي فدفعت دونالد ترامب لايقاف الحرب مع ايران.
ما بين حرب الاثنتي عشر يوماً، والحرب المرتقبة اليوم، جرت مياه كثيرة، وبلغ الاستعداد الايراني للردّ على الحشد الامريكي الضخم حدّاً كبيراً بحسب جنرالات ايران، توازياً مع كلام عن تقاطر عشرات طائرات الشحن الروسية والصينية المحملة بمنظومات دفاعية وتكنولوجية جديدة الى ايران، ما قد يخفي الكثير من المفاجئات الحربية، التي يُقال ان بعضها ساهم في تعطيل أقمار “ستارلينك” وكشف شبكات الموساد، وأدّى لإجهاض “ربيع إيران”.
وباتت إعلانات ترامب عن ضرب ايران، ثم تأجيل الضربة افساحاً في المجال لمفاوضات تريدها طهران، أشبه بأسهم البورصة المتراقصة على ايقاعات ترامب. فلم يعد سرّاً أنّ تأجيل الضربة فرضته أسباب بينها ظروف مناخية عطلت خطوط الامداد الرئيسية من قاعدة “فورت هود” الأمريكية المعنية بتغذية عمليات القيادة الأمريكية الوسطى، تأجيل استغله البنتاغون في تأمين حشد المزيد من الأصول والموارد، كما وفي تحديث بنك الأهداف الايراني توسلاً لتضمينه مفاجئات نوعية تتحكم بتحديد ساعة الصفر.
توازياً مع تحضيرات مسرح الحرب، ثمّة تحضيرات جيوسياسية شهدتها المنطقة انطلاقاً من التحوّلات السورية والتي أصابت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بمقتل أدى الى تحجيم قوتها العسكرية، فضلاً عن خروجها من المحافظات العربية في سوريا، وهوالتحجيم الذي وصفه توماس باراك بانتهاء صلاحية الشراكة مع قسد لمحاربة “داعش”، في ظلّ حضور الدولة السورية الجديدة التي باتت على تماس مباشر مع الحدود العراقية المثقلة بالتحولات السورية، وآخر تداعياتها، نقل مساجين داعش من سوريا الى العراق.
عودة داعش المحمولة جواً بالطائرات الأميركية الى العراق، قرع جرس الانذار لدى العراقيين عامة، وجماعة الحشد الشعبي والفصائل الموالية لايران خاصة، وهما القوّتان اللتان استمدتا شرعيتهما من فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني لمواجهة داعش، الذي لطالما احتفلت الحكومات العراقية مع قوات التحالف الدولي، بسحقه واعلان النصر عليه عدة مرات. لكن مجرد اعلان عودة عناصر داعش الى العراق ولو كمساجين ساهم ببثّ الرعب والذعر في نفوس أعدائهم الدينولوجيين.
وكما كان شطب “هيئة تحرير الشام” وزعيمها ابو محمد الجولاني عن لوائح الارهاب الامريكية مفاجئاً، فإن إعادة داعش الى العراق تمثّل مفاجأة مماثلة، سيّما وأن الترامبية المتجاوزة للبراغماتية تتوخّى كل السبل بهدف تحقيق أهدافها ومصالحها، وفي لحظة الحرب على ايران فالجميع يدرك أنّ هذه الحرب تمرّ حتماً باستهداف أذرع ايران وفصائلها في العراق سيما بعد خروج “كتائب حزب الله العراقية” ببيان دعت فيه الى التعبئة الشاملة والجهاد ضد القوات الامريكية التي بات مفهوماً ان انسحابها من “قاعدة عين الأسد” يأتي في اطارالتحضير لمسرح الحرب على ايران، ما يعني أن الضربة الامريكية المرجّحة على ايران ستمرّ بالضرورة في العراق.
المفارقة، أنّ العراق المتوجّس من عودة داعش اليه، توجّس أيضاً من عودة نوري المالكي لرئاسة الحكومة بعد ترشيح الإطارالتنسيقي له. فالمالكي هو الذي ارتبط اسمه بابتلاع داعش لنصف العراق، وان هذه العودة المزدوجة للطرفين لا تشي سوى باندلاع فتنة حاول المالكي المدعوم من ايران، والمدجّج بأوسمة إعدام صدام حسين، حاول إشعالها لحظة دخول ابو محمد الجولاني الى دمشق بعد انهيار النظام السوري، ودعوته الى دخول سوريا لإجهاض الانقلاب الاستراتيجي الذي استهدفها.
ضربة ايران اذن، استلزمت بالضرورة تحضيرات كبيرة متواصلة ومتبادلة على كامل المسرح الجيواستراتيجي في المنطقة. ولعلّ في غارات العدو الاسرائيلي الكثيفة والنوعية على جنوبي لبنان والبقاع، واستخدامه قنابل نوعية مثل GBU 31- GBU39 الخارقة للتحصينات ما أوحى بأن الحرب الكبرى قد انطلقت او اقتربت.
اذا كان غزو العراق واحتلاله عام 2003 بمثابة الزلزال الكبير الذي غيّر وجه المنطقة، فإن الحرب المقبلة على ايران ستغيّر وجه العالم، خصوصاً مع اطلاق ترامب من دافوس، نسق دولي جديد باسم (مجلس السلام) برئاسته بعيداً عن القانون الدولي ومؤسّسات الامم المتحدة بهدف إخضاع العالم من كندا الى غريلاند.. مع سؤال مفاده.. ماذا لو أثبتت إيران أنها ليست فنزويلا!
التفاصيل 👇
https://ourouba22.com/article/7982
—