ثقافة وفنون

إحسان مرعب :شعرتُ بقلمي ينتفضُ بينَ أصابعي

الشمال نيوز 

شعرتُ بقلمي ينتفضُ بينَ أصابعي وكأَنَّهُ يريدُ أنْ يُخبِرُنِي بشئ
فقمتُ مسرعةً إلى مكتبي واجتَذَبْتُ بعضَ الوريقاتِ البيضاء
وجلستُ أنتظرُ ما سيبوحُهُ لي قلمي العزيز
انتظرتُ قليلاً حتى اسْتَجمعَ القلمُ شتاته .. وبدأَ بالبوحِ
فوجدتُهُ يشكو إليَّ مني
ويعاتبُني لأني ما عدتُ أهتمُ به كما قبل
وأني لا أتذكرهُ سوى في أحزانِي بينما أَنساهُ تمامًا في الأفراح
ولا أكترثُ بدعوتِهِ أبدًا .. أو حتى مجرد إخبارِه
ذكَّرَنِي بوَعدِيَ القديمُ لهُ حينَ كنتُ أرثِي قَلَمِي القَدِيم .. وكيفَ أننِي حزنتُ لضياعِه
في إشارةٍ منهُ لأني قَدْ أَفقِدهُ كما فقدتُ سابقَهُ من قبل
وظَلَ يشكو ويشكو وأَنا استَمِعُ إليهِ دونَ مقاطعة
وبعدَ أن انتهَى من بثِ شكواه ومعاناته كاملة .. ضَمَمَتُهُ بينَ أصابعي بِحُبٍ
وكأَنَنِي أمسحُ عينيهِ الدامعتين
ووددتُ لو تمكنتُ مِنْ احتضانِهِ فعلاً
فقد شعرتُ به تمامًا وشعرتُ أنهُ مُحِقّ
ثمَ قلتُ لهُ: مهلاً أيها القلمُ العزيز
لا تقسُو عليَّ هكذا فأنتَ أكثر من يعرفُ ما بي
وحينَ تُثقِلُنِي الهموم أنتَ ملاذِي
لا تقسُو عليَّ فإذا قسوتَ فمنْ لِي ؟
أعترفُ بأنانيتي ولا أنكرْ .. فأنا في وقتِ الفرحِ لا أتذكَرُك
حيثُ أنني وقتها لا أجيدُ رسمَ الحروف الفَرِحَة
فحروفي اعتادتْ أشكالاً معينةً لا أتقنُ غيرها
لكنَّ عزائِي لكَ أنِي مثلُكَ تمامًا .. أُشبِهُكَ في كلِ شئ
فأنا غريبةٌ في هذا الوجود .. مثلُك
وأنا مدعوةٌ دائمًا في أحزانهم .. مثلُك
وأنا منسيةٌ دائمًا في أفراحهم .. مثلُك
وأنا أتشوقُ دائمًا لأيةِ لحظةِ فرحٍ لا تأتي .. مثلُك
بَينَمَا أنتَ أكثر حظًا مني
فأنا أحبُك .. ولا أسعى لمعاناتِك
وسأحاولُ تجنبَ ما يحزنكَ مما شكوتَهُ لِي
بينما أَنا .. فأحِبَتِي لا يكترثُونَ بي
ولا يشعرونَ بالألمِ الذي يحفُرُونَهُ بأعماقي
بلْ قد يشعرونَ بهِ لكنهم لا يُبَالُونْ
هُنَا طلبَ مني القلم السكوت .. وشعرتُ بهِ كأنَهُ يربتُ على يدي بحنانٍ
وقالَ لي : لا تحزني
أنا ما شكوتُ لأنَنِي سَئِمْتُ شُجُونِكِ
فأنا ذاكَ الخِلٌ الوَفِيٌ الذي طالما عَدَدْتُم وجوده مع الغول والعنقاء من المستحيلاتِ الثلاثة
وأنا رفيقُكِ الأبدِيُّ سأظلُ أرسُمُ مَعَكِ حروفكِ أيًا كان شكلُها
لكنْ أرجوكِ ترفَقِي بي قليلاً لأن قلبي يتمزق في كلِ مرةٍ تَشْكِينَ لي
وأتعجبُ مِمَّنْ حولَكِ من البشرِ كيف لا يشعرون؟!
وكيف يحفرونَ الألم على روحكِ وهم متعمدون ؟!
ويعرفونَ بكلِ ذلكَ ويتجاهلون ؟!
ارتسمتْ على وجهِيَ ابتسامة خَجِلَة .. وقلتُ لهُ :
أرأيتْ ؟ ها أنتَ جئتَ تشكو لي فشكوتُ لَك
وبدلاً من أن أواسيكَ إِذا بكَ تُواسِينِي أَنت
دُمتَ لي رفيقًا مخلصًا على مدى السِنين
وخلاً وفيًا تُكفكف دائمًا دموعَ العين
أُشارِكهُ لحظاتِي وثقتِي دونًا عن الآخرين .
بقلم احسان مرعب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى