ثقافة وفنون

بِالْقَلْبِ أَنْتِ يَا عَيْتَرُون

الشمال نيوز  – عامر الشعار

🇱🇧🌹 بِالْقَلْبِ أَنْتِ يَا عَيْتَرُون 🌹🇱🇧

✍️الشاعر نبيل ويزاني العاملي


يَا عَيْتَرُونُ، وَفِي الْأَضْلَاعِ مَنْزِلُكِ
وَفِي دَمِي مِنْ تُرَابِ الْعِزِّ مُدَّخَرُ
أَنْتِ الَّتِي كُلَّمَا هَاجَ اشْتِيَاقِي لَهَا
تَنَفَّسَ الْقَلْبُ مِنْ أَحْجَارِهَا السُّكَرُ
جَارَةُ شَقْرَا، وَكَعْبَةُ مُهْجَتِي أَبَدًا
إِلَيْكِ يَرْحَلُ قَلْبِي حَيْثُمَا سَفَرُ
وَكَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَمْشِي بِتُرْبَتِكِ
وَأَلْثُمَ الْأَرْضَ، وَالتَّرْبُ الْأَحْمَرُ
وَأَنْ أَلُفَّ مِنَ الْخُبْزِ الْمُقَدَّسِ لِي
قَلِيلَ تُرْبِكِ، فَالْأَرْضُ لِيَ الْوَطَرُ
تُرَابُكِ الْأَحْمَرُ الْمَسْفُوحُ مِنْ شِيَمٍ
كَأَنَّهُ مِنْ دَمِ الْأَجْدَادِ مُعْتَصَرُ
وَالْجَبَلُ الشَّامِخُ الْمِعْطَاءُ فِي أُفُقٍ
وَجَبَلُ كْحَيلٍ عَلَى التَّارِيخِ مُنْتَصِرُ
وَيَا حَارَتَيْنِ، حَنِينُ الْقَلْبِ يَجْمَعُنَا
دَبْشَةُ الْحُبِّ، وَكَهْرَبُونُهَا الذِّكْرُ
وَمِنْ جَبَلِ الْعَرِيضِ الشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ
كَأَنَّ مِنْ جَبِينِ الْعِزِّ تَنْتَشِرُ
آخٍ،*زَيْنَبُ* فِي أَعْلَى صَوْتِهَا صَرَخَتْ:
«ظُهُورُ عِزِّي، وَفِي أَحْشَائِهِ الظَّفَرُ»
وَآهِ، يَا جَبَلَ الْبَاطِ الَّذِي شَهِدَتْ
رِجْسُ العُداةِ بِأَنَّ الرِجْسَ مُحْتَقَرُ
وَفِي مَصَاطِبِكِ التَّبْغُ الْمُرُّ، وَفِي
قُلُوبِ أَهْلِكِ عِنْدَ الْمَرِّ مُدَّخَرُ
مُرٌّ شَتُولُكِ، لَكِنْ فِي مَحَاجِرِهِمْ
حُلْوُ الْمَحَبَّةِ، لَا حَقْدٌ وَلَا ضَجَرُ
هُمْ مِنْ تُرَابِكِ، لَكِنْ فَوْقَ تُرْبَتِهِمْ
عِنْدَ الْكَرَامَةِ لِلْعَلْيَاءِ قَدْ ظَهَرُوا
يَا عَيْتَرُونُ، أَرَاكِ الْيَوْمَ نَازِفَةً
وَالْحُزْنُ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْكِ مُسْتَعِرُ
أَرَادَكِ الْغَازِيَاتُ الْيَوْمَ مُنْكَسِرًا
فَمَا انْكَسَرْتِ، وَلَكِنْ خَابَ مَنْ غَدَرُوا
هَدَمُوا الدُّورَ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَاكِرَةً
تُهَدَّمُ الْحُجُرَاتُ فِيهَا وَتَنْدَثِرُ
مَا عَلِمُوا أَنَّ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ضَرَبُوا
رُوحًا إِذَا مَسَّهَا التَّخْرِيبُ تَزْدَهِرُ
وَأَنَّ عَيْتَرُونَ لَيْسَتْ حَجَرًا فَقَطْ
إِنَّمَا هِيَ فِي أَعْمَاقِنَا عُمُرُ
يَا يَتِيمَةَ أَبٍ، يَا يَتِيمَةَ مَنْ
كَانُوا لَهَا سَنَدًا، وَالْقَلْبُ مُنْفَطِرُ
يَا يَتِيمَةَ أُمٍّ، يَا يَتِيمَةَ أُخْتٍ
وَأَخْ، وَيَا وَجَعًا فِي الصَّدْرِ يَسْتَعِرُ
يَا يَتِيمَةَ «آخٍ» حَتَّى صَدَاهَا غَدَا
فِي كُلِّ صَمْتٍ مِنَ الْأَحْجَارِ يَنْتَشِرُ
لَا مِنْ مُسَاعِدٍ يَأْتِي لِمُرْهَقَةٍ
وَلَا مُوَاسٍ لِقَلْبٍ فِيهِ مُنْكَسِرُ
وَالْوَجْعُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ الْقَلَمُ
وَأَعْجَزُ الْحَرْفِ أَنْ يَحْصِيَ لَهُ أَثَرُ
وَالأَشَدُّ أَسًى أَنْ يَحْمِلَ ابْنُ تُرْبَتِهَا
عَلَيْهَا اللَّوْمَ، وَالْجُرْحُ الَّذِي غَدَرُوا
وَأَنْ تَرَى شَامِتِينَ مِنْ بَنِي جَلَدٍ
يَتَكَالَبُونَ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا اعْتَبَرُوا
كَأَنَّ سُلَّمَ سُلْطَانٍ بِأَرْضِنَا
أَغْلَى مِنَ الدَّمِ الَّذِي فِي الْأَرْضِ قَدْ هَدَرُوا
يَا عَيْتَرُونُ، لَئِنْ ضَاقَتْ مَدَاخِلُنَا
وَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ مُتَجَبِّرُ
فَالْقَلْبُ لَمْ يَعْرِفِ الْحُرْمَانَ مِنْ وَطَنٍ
وَلَا تَنَازَلَ عَنْ أَرْضٍ لَهَا عُمُرُ
سَأَعُودُ يَوْمًا، وَالْحَنِينُ بِمُهْجَتِي
وَإِنْ حَالَ دُونَ لِقَائِيَ مُسْتَعْمِرُ
سَأَلْتُ عَنْكِ رِيَاحَ الْجَنُوبِ، فَانْحَنَتْ
وَقَالَتِ: الْحُبُّ فِي أَرْضِ الْأُبَاةِ حَضَرُ
فَقُلْتُ: يَا عَيْتَرُونُ، أَنْتِ فِي مُهَجِي
قَصِيدَةٌ لَا يُدَانِيهَا لَهَا شِعْرُ
إِنْ أَغْلَقُوا دُونَكِ الأَبْوَابَ مُنْقَطِعًا
فَبَيْنَنَا مِنْ عُرُوقِ الْحُبِّ مُسْتَعِرُ
سَأَرْجِعُ يَوْمًا، وَفِي كَفِّي لَهَفْتُهَا
وَفِي فَمِي مِنْ ثَرَاكِ الْأَحْمَرِ الذِّكْرُ
وَأَطْبَعُ الْقُبْلَةَ الْكُبْرَى عَلَى تُرَبٍ
تَحْتَ السَّمَاءِ لَهَا فِي الْعِزِّ مُفْتَخَرُ
وَأَقُولُ: يَا عَيْتَرُونُ، الْمَجْدُ مَوْطِنُكِ
وَإِنْ تَكَاثَرَ حَوْلَ الْمَجْدِ مَنْ غَدَرُوا
أَنْتِ الَّتِي فِي فُؤَادِي لَسْتِ نَازِلَةً
بَلْ أَنْتِ فِيهِ دَمٌ، وَالْحُبُّ مُسْتَقَرُ
بِالْقَلْبِ أَنْتِ يَا عَيْتَرُونُ، يَا وَطَنآ
إِنْ غِبْتِ عَنِّي، فَفِي أَعْمَاقِيَ الْأَثَرُ
نبيل علي ويزاني
نجيب محفوض Mohamed Mansouri

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى