النقيب محمد المراد : قرار حظر سفر الحجاج و المعتمرين برا باطل قانونا
الشمال نيوز – عامر الشعار

قرار حظر سفر الحجاج و المعتمرين برا باطل قانونا
في ضوء القرار الصادر عن رئاسة هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة رقم ٢٠٢٦/٤٥/١٨٠ تاريخ ١١ آب ٢٠٢٦، والقاضي بمنع النقل البري لحملات الحج والعمرة، واعتماد النقل الجوي عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وكذلك المذكرة الصادرة عن المرجع نفسه برقم ٥٠/١٨٥ تاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦، والمتضمنة وضع حظر رحلات العمرة برًّا حيز التنفيذ اعتبارًا من ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
أصدر عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، النقيب محمد المراد، البيان الآتي:
أولًا: إن القرار رقم ١٨٠ تاريخ ١١ آب ٢٠٢٦، المتضمن حظر رحلات العمرة برًّا، ودون مراعاة التسلسل الإداري والأصول القانونية، يفتقد، في تقديرنا، إلى الأساس القانوني السليم، باعتبار أن القرار الصادر عام ١٩٩٥ والقرار الصادر عام ٢٠١٢ عن رئاسة مجلس الوزراء قد صدرا في ظروف وأسباب محددة، ولا سيما قرار عام ٢٠١٢ الذي جاء في ظل ظروف أمنية استثنائية مرتبطة باندلاع الثورة في سوريا. وبالتالي، فإن الظروف الراهنة تختلف جذريًا عن الظروف التي أملت اتخاذ تلك التدابير.
ثانيًا: إن المنطلق الذي استند إليه قرار حظر رحلات العمرة برًّا يختلف بصورة جوهرية عن الأسباب والظروف التي استند إليها القراران الصادران عن رئاسة مجلس الوزراء. وكان الأجدى، والحال هذه، أن تتقدم رئاسة هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة باقتراح إلى رئاسة مجلس الوزراء لإعادة النظر في القرارات السابقة أو تعديلها أو إلغائها، وفقًا للأصول، بدل الاستناد إليها كأساس لاتخاذ قرار جديد بالحظر.
ثالثًا: إن الاستناد إلى حادثة حصلت منذ مدة في المملكة الأردنية الهاشمية لتبرير حظر شامل لرحلات العمرة برًّا، لا يجد ما يبرره من الناحيتين العقلائية والمؤسسية، خصوصًا أن معالجة أي مخاطر محتملة يجب أن تتم من خلال إجراءات وضوابط محددة، لا من خلال الحظر الشامل، بما يشكل خروجًا عن المسار الإداري والقانوني السليم.
رابعًا: إن المذكرة الصادرة بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦ قد بُنيت، بدورها، على قرار محل اعتراض من الناحية القانونية، فضلًا عن أن مقتضيات السلامة العامة وحماية المعتمرين يمكن تأمينها من خلال وضع آليات وشروط وضوابط واضحة للنقل البري، تضمن سلامة المعتمرين وتنظم مسؤوليات شركات ومكاتب السفر والنقل، بدل اللجوء إلى الحظر والإلغاء.
كما أن وضع الحظر موضع التنفيذ اعتبارًا من ١٥ أيلول ٢٠٢٦، من دون تأمين بدائل عادلة ومناسبة لجميع المواطنين، يرتب آثارًا اجتماعية واقتصادية كبيرة ويستوجب إعادة النظر فيه.
خامسًا: إن الآثار المترتبة على قرار الحظر والمذكرة المذكورة ستكون بالغة السلبية على شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما أن النقل البرّي يشكل خيارًا أقل كلفة بكثير من النقل الجوي، الأمر الذي يجعل إلغاء الرحلات البرية، من دون توفير بدائل مناسبة من حيث الكلفة، سببًا في حرمان عشرات الآلاف من المواطنين من أداء شعيرة العمرة، أو تحميلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم.
سادسًا: إننا، وانطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة وحقوق المواطنين، نتطلع إلى الرجوع عن قرار حظر سفر الحجاج والمعتمرين برًّا، وإلغاء جميع الآثار المترتبة عليه، والعمل على تقديم اقتراح إلى رئاسة مجلس الوزراء لوضع إطار قانوني وتنظيمي واضح لرحلات الحج والعمرة برًّا، يتضمن شروطًا ومعايير دقيقة للسلامة العامة، ويضمن في الوقت عينه حقوق المواطنين ويؤمّن لهم حرية اختيار وسيلة النقل المناسبة ضمن الأصول والقوانين المرعية الإجراء.
إن حماية المعتمرين والحفاظ على سلامتهم مسؤولية أساسية، لكن هذه الحماية لا تتحقق بالحظر وحده، بل من خلال التنظيم والرقابة وتطبيق شروط السلامة والمحاسبة عند المخالفة، بما يوازن بين مقتضيات السلامة العامة وحقوق المواطنين في أداء شعائرهم.
النقيب محمد المراد
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
١٧ آب ٢٠٢٦