مقالات مختارة

*فصحٌ يختزن الآلام المتراكمة ولا خلاص سوى بالتحرير

الشمال نيوز  – عامر الشعار

*فصحٌ يختزن الآلام المتراكمة ولا خلاص سوى بالتحرير*

في ذكرى الفصح المجيد لدى الكنائس الشرقية، الأحد ١٢/ ٤/ ٢٠٢٦، ومع المباركة بالعيد، لكنّ العيد هذه السنة يختزن أكثر من أسبوع آلامٍ واحد على ما جرى وما يجري من عدوانٍ عنصريٍ يمارسه المحتل الإسرائيلي وشركاؤه الأمريكيون وسواهم.
والواجب في هذه المناسبة، حيث أرض الميلاد والنشأة والقيامة مدنسة من قبل الاحتلال، وحيث يعمل المحتل الصهيوني لتهويد المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية، هو إنعاش الذاكرة بالحقائق الآتية:

*١-* يجدر التذكير بالنص الإنجيلي: *”يا أولاد الأفاعي، كيف يمكنكم أن تقولوا كلاماً صالحاً وأنتم أشرار! لأن من فيض القلب ينطق اللسان”* (إنجيل متى، ١٢: ٣٤). وفي النص الإنجيلي أيضاً: *”وقال لهم: جاء في الكتاب: بيتي بيت الصلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص”* (إنجيل متى، ٢١: ١٣).
*٢-* جاء في الآية القرآنية: *﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾* (سورة المائدة، الآية ٨٢). ثم إن القدس في الإسلام هي أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، ومنتهى رحلة الإسراء ومنطلق رحلة المعراج.
*٣-* القدس مع كل فلسطين هي أرض مقدسات إسلامية ومسيحية، وغنية بأوقافها. ويوم دخلها *الخليفة الراشدي الفاروق عمر بن الخطاب* عام ٦٣٦م، وسلمه مفتاحها *البطريرك صفرونيوس*، أعطى لأهل القدس *”العهدة العمرية”*، وكان في نصها: “ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود”.
*٤-* أما التذكير بما هو معاصر من مواقف المرجعيات الدينية في الكنائس الشرقية، فمفيد لإنعاش الذاكرة، ومنه:
*أ-* قال *البابا الراحل شنودة الثالث* بابا الكنيسة المرقسية بتاريخ ٨/ ٢/ ٢٠٠١: “لن أدخل القدس إلا بتأشيرة فلسطينية ومع صديقي شيخ الأزهر، ولن يكون هذا إلا بعد أن يزول الاحتلال”.
*ب-* وقال *المطران الراحل المقاوم إيلاريون كبوجي* بتاريخ ٦/ ٨/ ٢٠١٤: “وإلى قدسنا الحبيبة المحررة، أينما كانت الصعاب، عائدون.. بكفاحنا، بنضالنا، وبصمودنا ووحدتنا”.
*ج-* وقال *مطران عكار وتوابعها المتروبوليت باسيليوس منصور* بتاريخ ٣٠/ ٧/ ٢٠٠٩: “رجائي إلى العلي القدير الذي بيده الملك والجبروت، أن ينبلج صبح قريب نرافق فيه رايات التحرير، وترتفع راية العروبة فوق كل فلسطين، وتقرع أجراس الكنائس معلنة وقت الأذان لقيام الصلاة، عندئذ يطيب الحج في القدس والسجود”.
*ج-* وقال *مطران القدس المتروبوليت عطا الله حنا* بتاريخ ١٢/ ٨/ ٢٠١٩: “أعيدوا للقدس بهاءها ومجدها وسلامها، ولا تتركوها فريسة للاحتلال وللمستوطنين العنصريين الذين يكرهوننا… ستبقى القدس لأبنائها، ولن تكون للمستعمرين المحتلين”.

*أيها الإخوة،*
إننا في هذه المناسبة نطالب الجميع بالتزام الوحدة الوطنية، و حشد القوى لمواصلة معركة المصير والوجود ضد الصهيوأمريكان وأدواتهم وأتباعهم، لأن السلام الحقيقي لن يعود إلى مدينة السلام التي تحتضن *كنيسة القيامة والمسجد الأقصى*، ولن يكون أمن أو استقرار أو تنمية مع بقاء الكيان الصهيوني، وهو الغدة السرطانية في قلب الأمة. وواجب الجميع الديني والوطني والقومي والإنساني أن يلتزموا الشعار الذي قاله *جمال عبد الناصر: “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد العدو الإسرائيلي، ولا نداء أقدس من ندائها”.*
ونحن نعيش هذه الأيام الألام بسبب جرائم العدو الصهيوأمريكي، حيث الدماء من شهدائنا في لبنان هي ضريبة شرف دفعها الجيش اللبناني وأمن الدولة والمقاومة واللبنانيون من كل الطوائف و المذاهب ، والمناطق، إضافة إلى الجرحى والنازحين الذين أُجبروا على الخروج من ديارهم. في ظل هذا الواقع،إن عيد الفصح هذا العام مشحون بآلام شتى، ولن يهدأ بال لمؤمن أو وطني حر شريف إلا مع النصر، ليكون الجميع في العام المقبل إن شاء الله من زوار القدس، ليصلي الجميع في رحابها وهي مطهرة من دنس التهويد ومحررة مع كل أرضنا المحتلة.
ولكل الأحباء، سامحونا لعدم القيام بواجب زيارات المعايدة، مكتفين بما ورد في هذه الرسالة.
*الأحد ١٢/ ٤/ ٢٠٢٦*

*مسؤول الشؤون الدينية والشؤون العربية والخارجية في المؤتمر الشعبي اللبناني*
*ورئيس المجلس العالمي لنصرة الشعب الفلسطيني والقضايا العادلة*
*أسعد السحمراني*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى