بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي، أصدر المهندس وليد معن كرامي البيان الآتي
الشمال نيوز – عامر الشعار

*بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي، أصدر المهندس وليد معن كرامي البيان الآتي:*
تسعة وثلاثون عاماً على استشهاد الرئيس رشيد كرامي، ولا يزال حاضراً في ضمير الوطن.
قال “لا” في وجه التقسيم فحاربوه، ودافع عن عروبة لبنان وهويته فاستهدفوه، وجسّد هيبة الدولة في زمنٍ استباحت فيه الميليشيات الطائفية الأرض والإنسان، فزرعوا عبوة ناسفة خلف مقعده داخل طوافة الجيش اللبناني، لتنفجر وهو على متنها، حاملاً مفاتيح تسويةٍ تاريخية لإنقاذ البلاد، فاغتالوا الحلّ في أعالي السماء قبل أن يلامس ثرى الأرض، فارتقى رشيد كرامي شهيداً لأجل وطنٍ لم يرضَ له إلا العزة والشموخ.
أدرك الرئيس الشهيد رشيد كرامي أن المشروع الصهيوني التوسعي هو الخطر الوجودي الأكبر على الوطن والأمة، فجعل مواجهته في صلب أولوياته. وانطلاقاً من قناعته الراسخة بأن سيادة لبنان ليست موضع تفاوض أو تنازل، تصدّى لاتفاق 17 أيار، ورفض ما مثّله من محاولةٍ لجرّ لبنان إلى التطبيع مع الكيان الغاصب للأرض والمقدسات، فكان في طليعة مؤسسي «جبهة الإنقاذ الوطني» التي قادت معركة إسقاط الاتفاق تحت قبة البرلمان، ليبقى لبنان حراً بقراره، عزيزاً بكرامته.
ولم يكن حضوره الداخلي أقل وضوحاً، إذ كان “الرشيد” صانع الهدوء في زمن العواصف.
آمن بأن الحوار ليس ترفاً سياسياً بل ضرورة وجودية لوطن لا يحتمل الخطأ.
لم يحوّل خصومه إلى أعداء، بل تعامل معهم كشركاء في وطن يتسع للجميع، فكان الرجل الذي يجمع ولا يفرق، وجعل من طاولة الحوار ساحةً للتلاقي لا للإلغاء.
ومن هذا النهج، يبقى فكره اليوم معياراً لأي مشروع إنقاذٍ حقيقي في لبنان، وإرثاً متجدداً يرسّخ سيادة القانون كمرجعية وحيدة لإدارة المؤسسات، ويؤكد صون وحدة لبنان واستقلاله، في إطار وطنٍ يليق بتضحيات شهدائه.
ناضل طوال حياته لتأخذ طرابلس حقها من المشاريع الإنمائية، ولتبقى كفاءات أبنائها حاضرةً في صلب مواقع القيادة في الدولة، كحقٍ مكتسبٍ لا مكرُمةً من أحد.
أما اليوم، فما أقسى المشهد، إذ تُهمل كفاءات الفيحاء وتُقصى عن هذه المراكز، وسط صمتٍ مطبق ممن يُفترض بهم صون هذا الحق والدفاع عنه.
فشتان بين من أفنى عمره في حماية قرار طرابلس وصون كرامتها، وبين من يكتفي بالصمت أمام إهدار حقوقها.
واليوم نقف في ذكراك لنؤكد أن العفو لا يمحو الجريمة، ولا يمنح القاتل براءةً من دم شهيد الوطن والعروبة.
فالحق لا يسقط، والحقيقة لا تُلغى، وما لم تنجزه عدالة الأرض يبقى ثابتاً في ميزان العدالة السماوية، حيث لا تضيع الحقوق ولا تُطوى الجرائم.
*وثوابتنا في هذا المقام لا تتبدّل مهما طال الزمن.*
*لن ننسى… ولن نسامح.*