مقالات مختارة

ذكرى في محطات

الشمال نيوز  – عامر الشعار

ذكرى في محطات

في مثل هذا اليوم من عام (1959م) وذلك في 06/22م الموافق يوم الاثنين 15 ذي الحجة من عام (1378)هجري، كان يوم مولدي في قرية “الهامة” بريف دمشق- الجمهورية العربية السورية. وقد تم تسجيلي في1960/07/30م.
وقيل: إنني أدخلت الفرحة على قلب أمي وأبي بقدومي لهذه الحياة! وها أنا قد أصبحت في عامي الثالث والستين، وذهبتْ أمي وذهب أبي إلى دار الحق، ولا أدري متى سألحق بهم!
اللهم؛ كما كنت سببًا في فرحة أمي وأبي؛ فاجعلني ولدًا صالحًا يدعو لهما، وكذلك سببًا في نشر الفرحة على شفاه الإنسانية.
ثم إني أسألك حسن الختام في ليلة صبحها يوم القيامة؛ فإني أدرك مع كل مغيب للشمس أن يومًا من عمري قد نقص، وأعلم أيضًا أن يومًا من لقائي بربي قد اقترب. ما أكرمك من يوم استقبل فيه القائل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ).

وقد اعتدتُ -سنويًّا- أن لا تفوتني خاطرة في مثل هذا اليوم، أتحدث فيها عن مشاعري وأمنياتي، في زمن ندرت فيه الأيام الجميلة في غياب كبار الأحبة؛ سواء الوطن الأم أو الأم الوطن، مع فارق المصير بأن الأم الوطن في ذمة الله، والوطن الأم في ذمة المجهول، وشتان!

وتمر الأيام والشهور، وتمضي معها السنون من رصيدنا في رحلة العمر، وقد عشنا تجارب عديدة ومتنوعة، بين لحظات من السعادة، وأخرى من الألم والتعاسة، نفجع فيها بموت حبيب أو خيانة صديق، أو مكسب مال أو خسارة صفقة، نفرح بقدوم مولود أوغياب عزيز، نحقق حلمًا أو نفقد مَغْـنَمًا، نتعلم درسًا أو يصدمنا موقف! وما أكثر الغدر والخيانة وإنكار الجميل والمعروف في زماننا!
وتستمر الحياة مرورًا بكل محطاتها، وبشتّى صورها البيضاء منها والسوداء والرمادية.
ولن تتوقف ساعة الزمن فرحًا لأحد، ولا حزنًا على أحد! فهلّا وقف الإنسان ساعة يتأمل فيما حوله، ولا يغفل عن التأمل في حاله! ثم يحاسِب نفسه قبل أن يحاسَب، ويَزِن أعماله قبل أن توزَن عليه! قبل يومٍ لا ينفع فيه الندم، ثم ينطلق من جديد بثوبه الجديد وربما بثوبه النظيف، يستأنف رحلة العمر بهمة وقوة ونشاط وثقة وخبرة وتجربة وعلم وفائدة، مستفيدًا من دروس ومواعظ مضت لأيام قادمة وسعادة حالمة، في غمرة العنف والحروب الظالمة!

وختامًا أقول: أحببت كثيرًا، ولم أكره ما لم يكن البغضُ في الله. عشت السعادة بكل أشكالها وآلامها، وبكل صورها البائسة والواعدة، لم أغتر بالسعادة ولم تُخِفْني التعاسة، وكنت -بفضل الله- دائب الصمود.
حققت -بلطف الله- كل أمنياتي المرسومة، وما زلت أتطلع نحو أهداف أسمى وأبعد من الـ(أنا) والشخصنة، نحو أهداف الوطن العليا والبشرية جمعاء.

ظلمت دون قصد ولا نية، واعترفت واعتذرت وطلبت المغفرة والسماح، لم أُظلم أحدًا قط؛ حيث جميع الظلمة دون قدمي؛ فلا أراهم ولا أشعر بهم ولا أقيم لهم وزنًا.
أمنياتي كثيرة ومتعددة ومتنوعة ومن أهمها:
1. أن أرى وطني “الجمهورية العربية السورية” في أمن وأمان وسلم وسلام، وقد عاد أهله إليه شامخين، وقد تحققت فيه قيم الحرية والعدالة والتسامح والتعايش المشترك، وأن أسهم في بنائه بطريقة عصرية تليق بتاريخه ومجده وحضارته.
2. أن أزوّج باقي أولادي طارق ويوسف وبناتي الدكتورة أسماء وليلى وأكمل تعليمهم العالي.
3. أن أبني مسجدًا وجامعة في وطني سورية.
4. إتمام تأليف كتابي: (اللحظات الأخيرة في حياة الصالحين).
5. والأمنية الكبرى هي حسن الختام، وأن أدفن في مقبرة الهامة في قريتي “الهامة” بريف دمشق بجوار أبي وأمي وأخوتي.
6. ومن أمنياتي تحقيق جميع أمنياتكم إخوتي وأحبتي وأصدقائي.
وتقبلوا محبتي.
وكتبه / محمد أبو الفرج صادق
أبوظبي في 2023/06/22م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى