تمكين المرأة السورية النازحة المعنّفة من الأولويات الحقوقية
الشمال نيوز – عامر الشعار

د. عليا علي ملحم
تمكين المرأة السورية النازحة المعنّفة من الأولويات الحقوقية..
المرأة السورية النازحة الى لبنان تعيش في مخيمات تعاني من الازدحام الشديد، والمرافق غير الصحية، والرعاية الصحية غير الكافية، ونقص الغذاء، بالإضافة إلى الافتقار إلى السلامة والأمن من الإساءة الجسدية والعاطفية والعقلية، وخاصة بالنسبة للنساء.
لذلك، يعتبر تمكين المرأة السورية النازحة من الأولويات الحقوقية والإنسانية الضرورية، فالتمكين يساعد على تزويدها بالوسائل والإمكانات والفرص اللازمة لتحسين وضعها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والصحّي في المخيمات، كما يساعدها بالدرجة الأولى على مواجهة العنف الذي تتعرّض له على كافة المستويات.
أما قصص العنف التي تعرضت لها المرأة السورية النازحة في لبنان، فهي تعكس الظروف الصعبة والمؤلمة التي دفعت النساء السوريات وعائلاتهن للاستقرار المؤقت تحت سقف قماشي، في مخيمات عشوائية لا قانون فيها ولا ضوابط اجتماعية ولا أخلاقية، بل هي مشرعة على كل أنواع العنف والتطرف.
إن ضرورة تمكين المرأة السورية النازحة جاء نتيجة مواجهتها منذ نزوحها من منزلها، واقعاً جديداً مليئاً بالتحديات والمصاعب، حيث لم تستطيع التكيف معه بسهولة، وهذا ما سبب لها ضغطاً نفسياً كبيرا، نتيجة خوفها الدائم من ديمومة هذا الوضع أو عدم إيجاد حل بالإضافة إلى الأمراض الجسدية، وهنا نشير إلى أن كثير من السيدات والفتيات السوريات غير قادرات على اتخاذ قرار يتعلق بأجسادهن بسبب الاستغلال الجنسي نتيجة الوضع المأساوي في المخيمات.
يشار في هذا السياق، إلى أن الحملة العالمية للعنف ضد المرأة، التي تناولت مختلف أشكال العنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي الذي تتعرض له المرأة، حسب ما أقرته الأمم المتحدة، غفلت عن وضع المرأة السورية في المخيمات التي تعيش ظروفاً قاهرة جعلتها تختبر جميع أنواع العنف دفعة واحدة.
لم تلق المرأة السورية النازحة أي اهتمام، ولم يلتفت المعنيون بقضايا تعنيفها، على الرغم من تحول ظاهرة العنف الى ظاهرة خطيرة ومنتشرة على نطاق واسع وبارز في كل مخيمات النازحين السوريين. الأمر الذي يفترض ضرورة تمكين المرأة للدفاع عن نفسها وعن جسدها وأن لا تبقى رهينة العنف الجنسي لمزيد من الولادات ومزيد من الدولارات التي حوّلت حياتها الى جحيم. كما عليها أن لا تربط مصيرها بدورها الانجابي والجنسي، كما فسّرته نظرية الارتباط بين الدور والهوية الجنسية “تفسيراً مبسَّطاً لسوء معاملة الأزواج لزوجاتهم، يكمن في أنّ الأدوار التي يقوم بها الرجال والنساء تضع الرجال في وضع أفضل من النساء وتسمح لهم بإساءة معاملتهنّ”. وهذا ما يؤكد على نظرية ثقافة العنف أيضاً التي يؤكد أصحابها أنّ سوء معاملة الأزواج لزوجاتهم يكمن في شيوع ثقافة العنف وقبولها في المجتمع. وهذا القبول يضفي الشرعية على استخدام العنف في الحياة الأسرية ويدعم اللجوء إليه. لهذا نرى بعض الأزواج لا يتورعون عن صفع زوجاتهم أو غير ذلك من أفعال قاسية. ويرى أحد العلماء (M. A. Strauss) أنّ هناك حدّاً أدنى من الاتفاق الضمني بين أفراد المجتمع على تأييد استخدام الأزواج للعنف مع زوجاتهم. وقد أطلق على ذلك التأييد “عقد زواج وترخيص بالضرب”.
يبقى أن نشير إلى أنه “من الواضح أن العنف ضد المرأة لم يتم حله ، ولم يتم حله على الإطلاق ، وأسبابه ، التي تتحكم في أجساد النساء من أجل التحكم في الإنجاب ، لم يتم حلها بالتأكيد” (غلوريا ستاينم).
بناء عليه، لا بدّ من القول أن العنف ضد النساء يعدّ مشكلة خطيرة يمكن ردعها والتخفيف من حدتها ومعالجتها من خلال برامج الوقاية، والتدخل في جميع المواقع، وتتطلب التدخلات برامج تمكينية اجتماعية واقتصادية، كما برامج تعليمية ثقافية وصحية وعقلية لدعم النساء اللواتي يتعرضن للعنف.
أما التمكين فيبدأ من التوعية، أي توعية المرأة والرجل على حد سواء بخطورة العنف وتأثيره السلبي وعواقبه على الأسرة بأكملها. بالاضافة الى معرفة المرأة النازحة بحقوقها وقنوات المساعدة التي يمكنها اللجوء إليها وطلب المساعدة منها. مع ضرورة إنشاء قنوات حقيقية للشكوى تمكن المرأة فعليا من أخذ حقها.