العميد المتقاعد فيصل تنيان : أبطال ٠٠٠٠ في سوق النخاسة
الشمال نيوز – عامر الشعار
*أبطال ٠٠٠٠ في سوق النخاسة*
السواد الأعظم من متقاعدي قوى الأمن الداخلي، هم من الذين أدّوا خدمتهم العسكرية منذ بداية الثمانينات، يوم كانت الفوضى الأمنية تعم البلاد، وشهدنا الإجتياح الصهيوني لبيروت، وقصف بيروت، نحن الذين اتخذنا من الملاجئ والأقبية دروعاً لنا لتستمر الخدمة وليستمر الوطن، شهداؤنا وجرحانا سقطوا وأصيبوا على الطرقات، وهرب غيرنا وصمدنا، نحن الذين كنا ندفع ضريبة الدم عند كل إغلاق وفتح لمعابر استحدثها زعماء الطوائف والأحزاب من سباق الخيل إلى المتحف / البربير إلى معبر الكفاءات وغيرها وغيرها، نحن الذي كنا نتنقل بين دويلات الأحزاب، وحواجزها، المنتشرة على تراب الوطن، نحن الذين كنا نتعرض لغلاظات وانتهاكات واعتداءات وهيمنة هؤلاء الخارجين على القانون، نحن الذين كنا نتعرض لإطلاق النار علينا منهم لسبب ودون سبب، نحن الذين كنا نواجه رصاص القناصين بصدورنا، نحن الذين كنا نحلم، أن تسمح ظروف الخدمة بمأذونية 24 ساعة بعد خمسة عشرة يوماً متواصلة في مراكزنا، نحن الذين كنا ننتظر أياماً لننتقل بالباخرة إلى محافظة الجنوب، نحن الذين كنا نسافر بالطائرة من مطار بيروت إلى مطار القليعات، لأن ميليشياتكم وأتباعكم قسّموا الوطن وجعلوه كانتونات أمنية، نحن الذين كنا نصعد إلى أعالي الأرز والذين كنا نتوجه إلى القبيات والهرمل والبقاع لنصل إلى بيروت للقيام بواجباتنا، نحن الذين كانوا أتباعكم وميليشياتكم، يسألوننا، ونحن بلباسنا العسكري ( من وين انت) نحن من الذين طردتوهم من مزارعكم بسبب طوائفهم، نحن من الذين كانت أيدينا، دائماً خارج نوافذ السيارات للسلام على أتباعكم بين الدول، نحن الذين دفعنا الخوة والاتاوة على حواجز مالياتكم الزائفة، نحن الذين لم يسمح لنا قصفكم المدفعي على مراكزنا وثكناتنا بلملمة شهداؤنا وإسعاف جرحانا، نحن الذين شهدوا على الإعتداء على مراكزنا ونهب أسلحتها وموجوداتها وحرقها، نحن الذين لم تكن تسمح لنا ظروف العيش بالإستحمام بالماء الساخن في مواسم الشتاء والبرد، نحن الذين مضت علينا أياماً وأياماً لم نتمكن من تناول أكثر من وجبة طعام واحدة في اليوم، نحن الذين كنا نرى الموت عشرات المرات في اليوم عندما اخترتمونا قوات للفصل بينكم، نحن الذين لم نتمكن من مشاركة أولادنا وأطفالنا سهرة عيد أو صبيحة عيد إلا بعد أن أصبحوا شباباً، نحن الذين مضت علينا أياما تركنا فيها من أولادنا أو نساؤنا أو والدينا مرضى، وتوجهنا إلى مراكزنا لتأدية الواجب، نحن من الذين كنا نقف على إشارات السير الساعات الطوال،في الحرّ والقرّ، وتمتلئ صدورنا بأوكسيد الكربون، الذي سبب لنا مرض السرطان، نحن الذين افترشنا الأرض، نحن الذين ناموا في السيارات وبقينا على جهوزية لثلاثة أيام متواصلة لتأمين أنتخابكم، نحن الذين ضحينا بأرواحنا وبصحتنا وبعائلاتنا لملاحقة المجرمين والخارجين على القانون، نحن الذين كنا لا ننام لأيام ونحن نلاحق تجار المخدرات والممنوعات، نحن الذين اقتحموا أشد المخاطر لملاحقة العملاء والجواسيس والخونة، نحن الذين نقف أمام بيوتكم ومكاتبكم وشركاتكم وعشيقاتكم وصبيانكم، حرساً عليكم، نحن الذين تتسابقون لتهنئتهم عند كل إنجاز أمني، نحن الذين تتبارون بينكم من يسمعنا أفضل العبارات في عيدنا، نحن الذين، لا تشعرون بالأمن والإطمئنان، إلا بوصولهم وبحضورهم، تخافون وترتعبون إن ابتعدنا عنكم.
هذا غيض من فيض، لتنشيط ذاكرتكم، لتتذكروا من نحن، وليعرف كل مواطن حرّ وشريف، من نحن.
شهدتم، وما زلتم تشهدون، وستشهدون، بأن رجال قوى الأمن الداخلي أبطال بكل ما للكلمة من معنىً، وهذا بالطبع هو واقع الحال. نحن نعرف تماماً من نحن.
منذ فترة وجيزة مضت، طالبتكم السفارة الأميركية باستعادة دزينة من الكلاب، كانت قد أحضرتها من بلادها وأعارتها لكم، بسبب سوء المعاملة، ولمن يفقه معنى الكلام وأبعاده، قالت لكم السفارة :
لا تستطيعون الإعتناء بكلاب أعرناها لكم، فبالتأكيد لن تستطيعون الإعتناء بالبشر.
أعادت السفارة كلبين منهم، بالطائرة إلى بلادهم، لأنهما بلغا سن التقاعد، ووصلوا إلى المطار، معززان مكرمان محروسان، لتمضية بقية حياتهما حيث يجب أن يكونا، هما بنظركم مجرد كلبين، ولكن بنظرهم، هما بطلين، بطلين في كشف المتفجرات والممنوعات وملاحقة المطلوبين، فحافظت السفارة على أبطالها، وإن كانوا كلاباً، وأنتم تقتلون أبطالكم وهم رجالاً وهم على قيد الحياة.
تقتلوننا كل يوم عند منع الطبابة والإستشفاء والتداوي عنا وتركتمونا نبيع كل ما نملك، أو أن نُذلّ أمام المؤسسات والجمعيات والمنظمات لنستجدي دخول مستشفى أو نستجدي حبة دواء أو إجراء تحاليل طبية،
تقتلوننا عندما نركض من صيدلية إلى أخرى لتأمين الدواء، وصيدلياتنا فارغة، تقتلوننا كل يوم عندما ينظر إلينا موظفوا المستشفيات بازدراء وتعالي ( لا نسقبل قوى أمن)
تقتلوننا عندما يقول موظف وزارة الصحة، لسنا جهة ضامنة لكم، ولا نستطيع تسليمكم الدواء، راجعوا جهتكم الضامنة، تقتلوننا كل يوم عندما نحمل بطلاً مسناً عاجزاً أو من والدينا ولا نجد مأوى يحضنه.
تقتلوننا كل يوم عند ضياع تعويضات نهاية الخدمة في متاهات وزارة المالية وإجراءات البنوك.
تقتلوننا كل يوم عندما نقف في طوابير الذل أمام البنوك لنحصل على رواتبنا.
إخواننا وأولادنا اليوم في الخدمة الفعلية، تمت مسايرتهم وتهدئتهم بمئة دولار منحة شهرية وسعر مخفض لبعض المواد الغذائية، لأن هذه هي قوى الأمن الداخلي بنظركم.
أما المتقاعدين، فهم خارج حساباتكم نهائياً، فلا ضمانات صحية لهم، ولا مساعدات مالية، ومعاشات رمزية، ولا مساعدات غذائية. ولا أي شيء. ٠٠٠٠ تدبروا أمركم ٠٠٠٠ انتم لستم تابعين لنا، هذا لسان حالكم.
نحن ليس بيدنا ورقة ضغط عليكم، فلا نستطيع الإضراب لتوقيف عمل الإدارة في البلاد، ولا نستطيع نسف العام الدراسي ولا غير ذلك.
هذا ظنكم ٠٠٠٠
أدينا واجبنا الذي فرضه القانون ولا منة لنا، وتناسيتم أن حقوقنا كفلها القانون أيضاً، وكلنا يعلم أنكم تظنون أنفسكم فوق القانون، كيف لا ومدعي عام التمييز قال لا يوجد قانون في هذا البلد.
الحقيقة التي لم تصرحوا بها، أنكم تتعاملون مع العسكريين على أنهم عبيد، نعم مجرد عبيد، عبيد لقانون تتحكمون به كيف تشاؤون، وعبيد لخدماتكم، لا يستطيعون الكلام ولا يستطيعون الإضراب ولا يستطيعون ان يفعلوا غير الطاعة العمياء،
وسينضمون إلينا تباعاً.
منذ فترة لفتنا نظركم وقلنا لكم هذا نحن، ونسألكم ٠٠٠٠
أنتم ماذا؟؟؟
نوجه التحية للوزير كلّاس الذي استذكرنا بعد هذه الفترة، وأصبحنا نخشى عليه من ملامة ومعاتبة زملائه له على هذا الموقف العادل الصادق والمحق. لأن العدل والصدق والحق غير مطلوب منهم في هذه الفترة.
في كل دول العالم، المتقاعد يمضي بقية حياته في الراحة والإستجمام والهدوء، أما عندكم، فالمتقاعد أصبح يستحق الموت، أو أن يباع في سوق النخاسة.
حجتكم الأزمة الإقتصادية والأزمة المالية والأزمة السياسية والأزمة الإجتماعية،ونقول لكم كلامكم غير دقيق وغير واقعي، في لبنان لدينا أزمة واحدة فقط، إن استطعتم حلها، صلح وضع البلد كله.
نحن في أزمة أخلاق، فقط.
حدثتكم عن أبطال قوى الأمن الداخلي، أما أبطال الجيش اللبناني وبقية القوى المسلحة، فهم يتحدثون عن أنفسهم.
لن أحدثكم عن عدالة الله، لأن أفعالكم وأقوالكم تدل على أنكم لا تخافونه وبعضكم لا يعرفونه.
وما غاب عنكم، أو لا تريدون ان تعترفون به، أن الأبطال، يولدون أبطالاً، ويعيشون أبطالاً ويموتون أبطالاً.
من يعِش يرَ.
الساحات ملاعب الأبطال.
لقاؤكم مع كل الأبطال المتقاعدين، من كل القوى المسلحة، أصبح قريباً، وقريباً جداً، إن شاء الله.
*لبنان 5 / 2 / 2023*
*مجموعة الشمال في تجمع متقاعدين – قوى الأمن الداخلي في لبنان*
/ العميد فيصل تنيّان /