اخبار عكار والشمال

حقيقة الدولة… أم دولة الحقيقة؟

الشمال نيوز  – عامر الشعار

حقيقة الدولة… أم دولة الحقيقة؟

كتب – هيثم مبيض ..

الأزمة في لبنان لم تعد مجرّد ضعفٍ في الدولة، بل تجاوزت ذلك إلى أزمة ثقة عميقة بها.
فالدولة التي يُفترض أن تجمع أبناءها، باتت بالنسبة لكثيرين كيانًا لا يمثّلهم،
ولا يعبّر عن مصالحهم، ولا يحتكر قرارها.

الحقيقة التي لم يعد ممكنًا تجاهلها،
أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين، نتيجة تراكمات طويلة، لم تعد ترى في الدولة مرجعيتها الفعلية.
ففي البيئة الشيعية، يترسّخ شعور بأنّ القرار يتجاوز مؤسسات الدولة ويُدار ضمن سياقات إقليمية، ما يضعف الارتباط بها ويطرح تساؤلات جدّية حول دورها.
وفي البيئة السنية، يتنامى شعور بالتهميش وغياب الدور التمثيلي داخل مؤسسات الدولة، ما ينعكس تراجعًا في الحماسة للدفاع عنها.
أما في الشارع المسيحي، فثمة من يرى أنّ القرار داخل بعض مفاصل الدولة يُدار لمصلحة فريق على حساب آخر، ويُستخدم لتصفية الحسابات السياسية.

لم يعد هذا الواقع سرًا على أحد، وهو بالغ الخطورة، لأنّه يطال المكوّنات الأساسية في البلاد، ويضرب جوهر العلاقة بينها وبين الدولة.

هنا يكمن الخطر الحقيقي: حين تفقد هذه المكوّنات ثقتها بالدولة، كلٌّ لأسبابه، تتحوّل الدولة إلى هيكلٍ هشّ، يُستخدم وفق حسابات غير تمثيلية، فتتّسع الفجوة وتضعف الشرعية.

لم يعد الأمر خلافًا سياسيًا عابرًا، بل تحوّل إلى خللٍ بنيوي عميق، حيث تُدار الدولة بمنطق المحاور والارتباطات الخارجية، لا بمنطق الشراكة الحقيقية داخل مؤسساتها.

إنّ الاستمرار في هذا المسار يعني مزيدًا من التفكك والانكشاف، ويجعل لبنان ساحةً مفتوحة لصراعات الآخرين، فيما يدفع اللبنانيون جميعًا الثمن من أمنهم واستقرارهم ومستقبلهم.

المطلوب اليوم لم يعد تجميل الواقع، بل مواجهته بجرأة: إعادة الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة، وحصر القرار الوطني بها، واستعادة ثقة جميع اللبنانيين من خلال تمثيلٍ عادلٍ وصحيح، لا عبر فرض خيارات أو تمرير تسويات لا تعبّر عنهم.

فلا دولة من دون شراكة فعلية،
ولا شراكة من دون ثقة،
ولا ثقة من دون عدالة ووضوح.

إمّا دولة تمثّل الجميع
أو فراغ يبتلع الجميع

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى