مقالات مختارة

كحَّالةُ اليوم لن تكون ككحالةِ السبعينات

الشمال نيوز  – عامر الشعار

كحَّالةُ اليوم لن تكون ككحالةِ السبعينات


بكر حجازي – خاصّ الأفضل نيوز

 

كتب بكر حجازي في الأفضل نيوز :
لا شك أن الوجود المسيحي في لبنان ،علامة فارقة تشكل إضاءة لأرز الرب والذي يشكل ظلال الحماية للبنان ..ولا شك أن اللبنانيين بمختلف مشاربهم يشكل لهم هذا الوجود مصدر تنوع ،وتباهٍ في مجتمعات الشرق ،والمجتمع العربي .

 

ولكن في الجانب الآخر من الزاوية ،ومنذ قيامة لبنان يُغرَّرُ بأبناء هذه الطائفة لصالح زعامات تقليدية تارةً ،أو لصالح أحزاب أخرى في حينٍ آخر .

 

فلن نعود في التاريخ إلى الوراء ،ولكن ومنذ أكثر من أربعين عاماً ،لا زال المسيحيون يدفعون ثمن مغالاة بعض الرؤوس الحامية، وبعض أصحاب السلطوية التي تطمح للوصول إلى كرسي بعبدا ولو على جماجم آلاف القتلى من اللبنانيين منذ السبعينات وحتى اليوم .
فبالرغم من اعتراف جميع الطوائف اللبنانية، بالعرف السائد أن رئاسة الجمهورية اللبنانية للماروني الأول، إلا أن الموارنة المسيحيين لم يتفقوا منذ أربعين عاماً على وصول أحدهم إلى هذا الكرسي بدون صراع سياسي ،تستخدم فيه مختلف الأسلحة التي تصيب بشظاياها وتورط جميع أبناء الوطن ،الذين من حقهم أيضاً المشاركة عبر ممثليهم في انتخاب رئيس جمهوريتهم حسب النظام البرلماني اللبناني..

 

ولا زالت الشعبوية تتحكم بالقيادات اللبنانية كافة والمسيحية خاصة ، طمعاً بالوصول إلى الكرسي الأولى، بالرغم من حسم هذا الموضوع شعبياً ورسمياً بعدم البحث أو مناقشة طائفة رئيس الجمهورية باعتبار الرئيس يجب أن يكون  مسيحياً مارونياً بشكلٍ دائم ٍ،وكذلك الكثير من المواقع الوظيفية الأولى ،مع المناصفة التي يراعيها الجميع، بالرغم من عدم رغبة المسيحيين للتقدم إلى بعض الوظائف أو بسبب النقص العادي، والذي قابله الجميع بتوقف العداد منذ زمن ،وفي هذه النقطة بالذات ،يجب إعادة النظر بسبب عدم قدرة مؤسسات الدولة على توظيف المسيحيين في بعض الوظائف الدنيا في الفئة الرابعة ،كوظيفة مأمور أحراج المعلقة منذ زمن بسبب عدم التوازن الطائفي نظراً لعدم رغبة الشباب المسيحي في التقدم لهذه الوظيفة،وتفضيله السفر أو العمل في قطاعات أخرى ،مما يجعل الوظيفة العامة في وضع الشاغر بمقابل عدم توظيف أبناء الطوائف الأخرى..

 

فهذه الجغرافيا اللبنانية ،والتي جعلت من المستحيل تنفيذ حلم الانعزالية الفيدرالية الطائفية، جعلت الكثير من أمراء الطوائف وليس المسيحيين فقط في صراعٍ دائمٍ لأخذ المكتسبات من الدولة بحجة حقوق الطائفة ،مما جعل الدولة أشلاءً ممزقةً بين الطوائف المتناحرة .

 

فأبناء الطوائف اللبنانية يجمعون على فكرة العداء لإسرائيل، بالرغم من خروج بعض الأصوات النشاز من هنا أو هناك ، فعندما يريد أحدهم أن يصف مظلوم آخر فإن كانت المظلومية تنطبق على طوني ،عمر ،معروف أو حسين، فيعبر عن حالة المظلوم وباللهجة اللبنانية الدارجة :”افترضوه يهودي ،هيك بتعملوا فيه؟ “.

 

إذاً ،  فالعداء لإسرائيل أو الصهاينة معبرٌ عنه على ألسنة جميع اللبنانيين وفي عقلهم الباطني ،بالرغم من محاولة أخذ البعض من المسيحيين أو غيرهم من الطوائف إلى المكان غير  الطبيعي الذي يؤمنون به .

 

أهل الكحالة هم ليسوا ضدَّ المقاومة ،وليسوا بالتأكيد مع الكيان الصهيوني ،ولكنهم ضحية التعبئة التي يتبعها متصارعو السلطة والكرسي ،بل هم ضحية خطاب تحريضي فتنوي ينشره بعض الإعلام اللبناني المدفوع. ففي العام ١٩٧١ دفعت المقاومة الفلسطينية وأهالي الكحالة ثمن الصراع اللفظي أثناء نقل أحد جثامين المقاومة على طريق الشام مروراً بالكحالة بأكثر من ثمانية شهداء ،وعدد من الجرحى ،بعد حملات التحريض الكبيرة آنذاك ،لتعود وتتكرر اليوم مع حادثة انقلاب شاحنة تابعة للمقاومة الإسلامية، والتي تسلك هذا الطريق في كل يوم وقد سلكته في حرب تموز ٢٠٠٦ ،ولكن التحريض والتجييش الأعمى كان اليوم أقوى لخلق معركة طواحين دونكوشيتية لإجل كرسي الجمهورية…

 

فللأسف ،لقد وقع شهيدان بالأمس في الكحالة لأجل انقلاب شاحنةٍ لم يكن يعلم أحد لمن هي ،لولا كمية الضخ والتحريض الإعلامي ، وفي الغد سيجلس الجميع لانتخاب سعيد الحظ وتنصيبه على كرسي بعبدا ،فيما طلعت وباللبناني الدارج بجلد لماتوا وراحوا ،وبقي البلد كما نعرفه لبنان ،حيث لا يلغي أحدٌ أحداً …

 

فرحم الله الشهداء ،وحمى البلد ،حيث لن يعود الشريط إلى السبعينات لأن أدوات التواصل أصبحت أسرع وأحدث من شريط الفيديو آنذاك ،ونحن نعيش في عصر السرعة في كل شيء، من اشتعال المشكل إلى حله للوصول إلى النتيجة المتفق عليها ،على أمل أن لا يعود أبناء هذا البلد وقوداً للخطط السلطوية والخارجية الخبيثة.

 

فكحالة اليوم لن تكون ككحالة السبعينات، لأن اللبنانيين لن يعودوا إلى المتاريس،ولن يعودوا إلى حواجز الهوية ،بل كحالة اليوم والتي ودعت شهيدها بالأمس ستلفظ المشاريع الفتنوية على كافة الصعد، وما حصل سيكون بمثابة منبهٍ للجميع بخطورة التحريض الذي تقوم به بعض القيادات، طمعاً بالسلطة المتصارع عليها في الداخل المسيحي أولاً ،حيث لا يسلم بعض الأحزاب المسيحية من استطارة هؤلاء بمختلف الوسائل للتربع على عرش السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى