القاضي الشيخ خلدون عريمط : مهرجان الجنادرية مسيرة وطن ونهوض مملكة

القاضي الشيخ خلدون عريمط : مهرجان الجنادرية مسيرة وطن ونهوض مملكة
الشمال نيوز – المستقبل


القاضي الشيخ خلدون عريمط (*)
انه العام الواحد والثلاثون من عمر المهرجان الوطني للتراث والثقافة، المعروف بالجنادرية في الرياض، والذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وما سبقه من اخوانه الملوك البررة، والذي تدعو اليه وزارة الحرس الوطني سنوياً، بتوجيه كريم من صاحب السمو الملكي الامير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وبمتابعة شخصية ومباشرة من نائبه الشيخ عبد المحسن التويجري وفريق عمله، بدعوتهم للمئات من الادباء والشعراء والعلماء والمفكرين والمبدعين والاعلاميين من داخل المملكة العربية السعودية ومن البلدان العربية والاسلامية، بل وأحيانا من الدول الصديقة للمملكة العربية السعوية لكي تكون مع كتّابها ومفكريها ضيف شرف على مهرجان الجنادرية، ليطلع هؤلاء الضيوف على ثقافة المملكة والوطن العربي والعالم الاسلامي، كما يطلع المشاركون في مهرجان الجنادرية على ثقافة هذا البلد الشقيق او تلك الدولة الصديقة.
صحيح ان المهرجان يتخلله سباق للخيول وآخر للهجن، وبين الحين والآخر يفتتح المهرجان (بأوبريت ) تحكي وتحاكي تاريخ المملكة وتوحيدها وعاداتها وتقاليد وثقافة مناطقها الشاسعة، والترابط الكبير بين المواطنين وقيادتهم الرشيدة ملكاً وولي عهد وولي ولي عهد وحكومة ساهرة على خدمة المواطنين وراحتهم .
فمهرجان الجنادرية هذا، الذي يعقد سنوياً في مثل هذه الايام من كل عام ،هو صفحة مشرقة من مسيرة وطن توحّد بهمّة الرجال الصادقين الاوفياء الذين قادهم الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود وهو يوحّد اجزاء المملكة العربية السعودية، وهو مؤشر على نهوض المملكة، مملكة العرب ودولة الاسلام، دولة العدالة والوطنية والوسطية والتسامح والسلام، التي تعمل له في محيطها العربي والاسلامي لابراز الوجه الحضاري للانسان العربي والمسلم، الذي حمل رسالة التوحيد والمعرفة والرحمة والتعارف بين الامم والشعوب، ومن الملاحظ ان الفعاليات والندوات الثقافية والسياسية لمهرجان هذا العام كانت متنوعة محلياً وعربياً ودولياً، فمن ندوة رؤية المملكة 2030، الى ندوة عوامل القوة لأهل السنة والجماعة وبالتالي قوة العرب والمسلمين، الى دراسة ابعاد السياسة الامريكية نحو الشرق الاوسط وما يحيط النظام الاقليمي العربي من مهددات، الى مستقبل الاعلام السعودي وبالتالي العربي، كلها ندوات حملت الكثير من الافكار والنقاشات والتوصيات، حتى ان المؤتمر والمهرجان بكل المشاركين فيه، توقف ملياً وناقش بعمق ومسؤولية العلاقات السعودية ـ المصرية ودور هذه العلاقات في تحصين وحماية النظام الاقليمي العربي، بل وضرورة التصدي معاً للمشاريع الاقليمية والدولية التي تستهدف بلاد العرب من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي، هذه المشاريع المشبوهة التي هي من المؤكد تشكل خطراً على العالم الاسلامي من جاكرتا في اقصى الشرق الى طنجة في اقصى المغرب العربي .
والفعاليات والندوات السياسية والثقافية لهذا العام شمل انعقادها بعض الجامعات العريقة والهامة في الرياض، بدءاً بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، الى جامعة الملك سعود مروراً بجامعة الاميرة نورا بنت عبد الرحمن الشقيقة الهامة للملك المؤسس عبد العزيز والتي لعبت دوراً كبيراً بجانب شقيقها في توحيد المملكة العربية السعودية.
ولم يغب الشعر والشعراء عن الندوات والفعاليات التي امتدت الى النادي الادبي في جدة، والنادي الادبي في المنطقة الشرقية، ليستقر فرسان الشعر والشعراء في نهاية المهرجان في نادي الرياض الادبي.
انه المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذي ينطلق كل عام من قرية الجنادرية، هذه القرية التي اضحت صفحة مشرقة من صفحات النهوض بالمجتمع العربي المسلم في مملكة الخير، وصفحة مضيئة بالثقافة والابداع من صفحات العزم والحسم للمملكة العربية السعودية التي يقودها بحزم وصبر وحكمة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامين الامير محمد بن نايف وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان.
وقد تخلّل المهرجان العديد من الزيارات واللقاءات والندوات الاعلامية للمشاركين والمشاركات في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، استهلت بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مقره في قصر اليمامة، استمع خلالها ضيوف الجنادرية الى اهمية الثقافة والمثقفين والادباء والمبدعين في فكر وعقل خادم الحرمين والذي اكد ان ثقافة الامة هي المعبرة عن مكانتها ودورها بين الامم، وبعدها التقى ضيوف الجنادرية من داخل المملكة وخارجها وزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز ونائبه الشيخ عبد المحسن التويجري، ووزير الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وسماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية العلامة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والتقى ضيوف الجنادرية الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم آل عيسى والذي انتقل من مكة المكرمة الى الرياض ليحمل رسالة رابطة العالم الاسلامي الى ضيوف الجنادرية لينقلوها بدورهم الى بلدانهم، وليؤكد الامين العام لرابطة العالم الاسلامي ان الاسلام للجميع وان الجميع في خدمة الانسان اياً كان هذا الانسان، في الوطن العربي او العالم الاسلامي او في اي بقعة من بقاع الارض شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً .
انها عناوين وومضات من مهرجان الجنادرية السنوي، الذي كان وسيبقى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين معبراً عن ثقافة المملكة ونهوضها ومواكبتها للحداثة في اطار المحافظة على الاصالة العربية والعقيدة الاسلامية الصحيحة، وسيستمر بإذن الله وبهمّة سمو وزير الحرس الوطني هذا المهرجان مؤرخاً لمسيرة وطن، ونهوض وشموخ المملكة العربية السعودية مملكة العروبة ودولة الاسلام.
(*) رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام