إغتراب

كلود ناصيف حرب وبحر من الذكريات والأشواق والحنين

الشمال نيوز – عامر الشعار

من الأرشيف…


كلمة الدكتور عصام الحوراني – بيروت في الجلسة الحوارية حول كتاب “كلمات من أعماق الحبّ” للأديبة كلود ناصيف حرب بعنوان: “كلود ناصيف حرب – وبحر من الذكريات والأشواق والحنين”، وفي ما يأتي نصها:
“أيّها الحبّ! ما أعظمك وأنت تشعشع في زوايا النفس، وتشمخ في أعماقنا المضطربة، فتعيد إلى الرّوح السكينة والضياء، وتبعث في الرّوح الحياة النقيّة، فتصقل النفسَ وتعركها وتطحنها خبزًا سرمديًا يُقدَّم ساخنًا على موائد الغرام العامرة في زوايا المعمورة. الحبّ أنتَ يا غذاء الرّوح التائهة في عوالم خفيّة، فهو لا يعرف صخب المعامل والأسواق، وضجيج المصانع والنفاق، وموائد الصيارفة. الحبّ يسمو بنقاوته وطهره ويُحلِّق مع كلود ناصيف حرب بأجنحة من خيال عذبٍ راقٍ. سلام لكِ يا شاعرتنا الراقية كلود، وأنتِ تُبحرين بين أمواج المحيط الأزرق، تتقاذفكِ الذكريات، فتتصاعدين تائهة مع كلّ جَزْرٍ ومدٍّ، مع الأنواء والأعاصير التي ترميكِ على شواطئ أستراليا فتاة أليساريّة فينيقيّة ما زالت عاشقة لبحر الرّوم الأبيض. تطوِّفين في غير مراح، والسفرُ معكِ يا قبطانة الشعر والقوافي جميل ومريح، ومن حولكِ عرائس الضّاد ومهرجانات الأدب، تحملين معك جبال لبنان وسهل البقاع بكلّ كِبر وشموخ. والرّيح تعصف بالأشواق والحنين، وأنتِ صاغرة هائمة بين قراصنة من جبل الأحزان والرياح، ولسان حالك يُردِّد: “أريد أن أقوى عليها بكَ… أيّها الحبُّ… أيّها الحنين…أريد أن أنتصر… أريد أن أرتدي كلّ ألوان الفرح…كلّ الأماني… وكلّ الأحلام…”. الحبّ هو الخيال التائه في بحورٍ من العشق والهيام، هو الإبحار في عالمٍ الغرباء، حيثُ ضاعت المجاديف، ولم يبقَ إلّا قبس نوركَ يوجّهني من بعيد، يهديني إلى طريق الحبّ، وأسمعكِ يا شاعرتنا تنادين الشوقَ والحنينَ من خلف المحيط الهندي، من خلف بحور تيمور وأرمورا وكورال: هل تعلم كم سافرَتْ صلواتي وراءَ البحار؟أبحرتُ على كلّ الشواطئأفتِّشُ عن جزيرةِ حبّلا يسكنها إلّا الأنقياء والأوفياءوأعلم أنّ الحياةَ مثلُ المحيطِ الأزرق،نسافرُ فيه إلى ما لا نهاية،ولا يبقى لدينا شيءسوى بعض الذكريات… الحبّ لدى شاعرتنا هو الشوق والحنين، فعندما يبتعد الحبيبُ، تشعر بدفء خياله، وتشعر بأنّه في قلبها، يسكنه بفرح وسكينة… فنسمعها تخاطب الحبيب الذي يتساءل عمّا إذا كان الحبُّ والشوق ما زالا في قلبها أم أنّهما غادرا القلب ورحلا مع فراشات الرّبيع على بساط الرّيح الذي حاكت كلود خيوطه من “دقائق أوقاتِ الانتظار”: “فهل تعلم أنّنيﻓﻲ غياﺑكَ…ﺟﻠﺴﺖُ ﺃﺧﻴﻂُ ﺩﻗﺎﺋﻖَ ﺍﻟﻮﻗﺖِﺑخيوط ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ،ﻟﻳﻜﺘﻤﻞَ ﺛﻮﺏُ الانتظار؟” الحبّ مسكنه القلب، وهو شعور غريب يؤاتي الأحبّة، ولا يعرفون كنه أسراره، هو شعورٌ داخليٌّ عميق، لا يعرف لذَاتِهِ ولا يُعانيه سوى أهل الانخطاف والشطحات، وهو أغلى ما لدى المحبّ، وقد قال شوقي: وعندي الهوى موصُوفه لا صفاته…. إذا سألوني ما الهوى؟ قلتُ: ما بيا؟ نعم، وكما قال أيضًا:”ومَنْ يَهوَ لا يُؤثر على الحبِّ غاليا”. وكلود ناصيف حرب تترك الدنيا وما فيها، وتعدو خلف مراح الحبيب، حيث الفرح الكليّ، هناك تمكث في جزيرة الحبّ المنعزلة المتقوقعة في البحر الأدرياتيكي، أم في بحور أستراليا أم في بحر الحبّ الطاهر النقيّ في قلب المحبّ: “فهيّا معي لنذهبْ إلى جزيرةِ الكنزِ المفقود…هو في داخل قلبي وقلبك…هناكَ نسكنُ في جزيرةِ الحبِّ والحنين”. ما أبهاكِ يا شاعرتنا وأنتِ قد غمستِ ريشة قلمكِ في قمقم عطرٍ، من عند عبْقر، ولقد قدّمتِ نفثاتِ شعركِ عطرًا، فأعطيتِ من كلماتك نضحًا طيِّب الأعراف، وجاءت معانيك مخضَّبة بألوان الفجر الليلكي، وحمرة الشفق. ونسير وإيّاكِ يا شاعرتنا العزيزة كلود في شراع تتقاذفه الرِّياح ولا تلويه أو تكسره، إلى أن نصل معكِ إلى جزيرة الحبّ حيث المنتهى، فنشعر بالأمان مع أدب مستلٍّ من شِيم الخصال وكريم الفعال”.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى