Uncategorizedخاص الشمال نيوز

تظاهرة لبنانية مصرية حول الرئيس سعد الحريري في القاهرة

تظاهرة لبنانية مصرية حول الرئيس سعد الحريري في القاهرة

الحريري: دور مصر محوري والعلاقة مع السعودية ممتازة

الشمال نيوز- المستقبل

حاملاً همّ لبنان والتحديات الإقليمية والاقتصادية المتربصة بأمنه واستقراره، من دون أن يغفل عن الهموم الداخلية المتراكمة على كاهل البلد وأبنائه، استهلّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اجتماعاته في القاهرة من قصر الاتحادية حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتباحث معه على مدى ساعة في المستجدات العربية والدولية وسبل تطوير العلاقات الثنائية والتصدي لما يواجهه البلدان من «تحديات مشتركة»، سيما وأنهما يتقاطعان في سمة «الاعتدال والعيش المشترك» باعتبارها «الوسيلة الوحيدة لمواجهة التطرف والإرهاب». وإذا كان لبنان يعلّق «أهمية كبيرة على دور مصر المحوري على الساحتين العربية والإسلامية»، كما عبّر الحريري، فإنّ سلّة المصطادين في مياه زيارته الرسمية الخارجية الأولى كرئيس لمجلس الوزراء إلى مصر بدت خالية في ضوء الرسالة الحاسمة والحازمة التي وجّهها إلى كل المشككين بعلاقته مع المملكة العربية السعودية: «العلاقات بيننا ممتازة وسيرونني في المملكة قريباً».

رئيس الحكومة الذي كان يتحدث الى الصحافيين عقب لقائه الرئيس المصري، أوضح أنهما تباحثا في القضية الفلسطينية «قضية العرب المركزية» فضلاً عن التداول في الأزمة السورية وتداعياتها على الوضع اللبناني، مشيراً في الوقت عينه إلى

أنه أثار مع السيسي مسألة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة ضد لبنان فوعده الرئيس المصري بأنه «سيجري اتصالاته في هذا الشأن». أما عن قمة عمّان العربية الأسبوع المقبل، فشدد الحريري على أنه ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيشاركان في القمة حيث أبدى اطمئنانه إلى أنّ «كلمة فخامته ستكون إن شاء الله كلمة تمثل لبنان وطموح اللبنانيين» داعياً في المقابل كل المتوجسين من أي إحراج لبناني في القمة على خلفية الموقف العربي من إيران و«حزب الله» إلى التريث و«عدم استباق الأمور». ورداً على سؤال، جدد الإشارة إلى تمسكه بالحوار مع «حزب الله» لما فيه مصلحة لبنان مؤكداً أنّ «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع كل الأطراف السياسية داخل الحكومة وفي مجلس النواب»، وأنّ النقاش الجاري بشأن قانون الانتخاب يتم «بكل إيجابية» معرباً عن ثقته بأنّ القانون الجديد «سيكون كما يريده اللبنانيون».

وعشية اجتماع اللجنة العليا المصرية – اللبنانية في القاهرة بعد انقطاع دام 7 سنوات، وبينما لفت الحريري إلى أنّ الرئيس المصري يبدي حرصاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان وقد أعطى توجيهاته إلى الوزراء المصريين المعنيين «ليكون هناك انفتاح أكبر» بين البلدين، عقد أمس منتدى الأعمال اللبناني – المصري مؤتمراً برعاية الحريري ونظيره المصري شريف اسماعيل في فندق «فور سيزنز» حيث كانت لرئيس الحكومة كلمة أبدى فيها أمله في أن تشكل اجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا اليوم «نقلة نوعية في العلاقات بمشاركة فعالة من القطاع الخاص في البلدين»، مشدداً في هذ المجال على ضرورة تطوير حركة التجارة البينية وتفعيل الاتفاقات الثنائية وإزالة المعوقات غير الجمركية لتسهيل حركة الاستيراد والتصدير بين الدولتين، خصوصاً مع انعدام حركة النقل البري للبضائع في ظل الأزمة السورية، وسط تأكيده أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإيجاد فرص استثمارية مشتركة وتنمية التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي. علماً أنّ المؤتمر شهد توقيع بروتوكول تعاون بين أعضاء ومنتسبي غرفة صناعات مواد البناء – اتحاد الصناعات المصرية وأعضاء ومنتسبي نقابة أصحاب مصانع الرخام والغرانيت ومصبوبات الاسمنت في لبنان.

بري: لعبة الأرض خطرة

وفي لبنان، برز أمس تشديد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أنه «إذا كان عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب إفقاراً فعدم إقرار قانون الانتخاب سيكون انتحاراً»، موضحاً خلال لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة أنّ «السلسلة آتية وشهر نيسان لن يمرّ من دون إقرارها»، وأنّ الأفرقاء أمامهم «أسبوعان أو ثلاثة للتوصل إلى قانون انتخاب جديد وإلا فنحن نسير نحو المجهول». وفي هذا السياق، نقلت مصادر عين التينة لـ«المستقبل» أنّ رئيس المجلس مصمم على إقرار القانون الانتخابي والسلسلة في أقرب الآجال وأنه على توافق في هذا المجال مع رئيسي الجمهورية والحكومة، وسط تشديده على ضرورة الإسراع في إنجاز الاستحقاقات المطلبية وتجنيب البلد «لعبة الأرض الخطرة».

التقى السيسي والطيّب وتواضروس الثاني ودعا إلى بث روح الاعتدال في مواجهة الإرهاب
الحريري للمشكّكين: سترونني في السعودية قريباً

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «الاعتدال وبث روح الاعتدال هما الوسيلة الوحيدة لمواجهة التطرف والإرهاب، خصوصاً ذلك الذي تمارسه فئة ضالة تتستر باسم الدين الإسلامي الحنيف لتضرب القيم الحقيقية للإسلام كما كل القيم الإنسانية». وشدد على أن كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القمة العربية المُقرر عقدها في عمّان «ستكون ان شاء الله كلمة تمثل لبنان والطموح اللبناني وطموح اللبنانيين». وجزم بأنه سيزور السعودية، متوجّهاً الى المشككين بالقول: «فليشككوا قدر ما يشاؤون، العلاقات بيننا ممتازة، وسيرونني في المملكة قريباً». وأشار الى «أننا الآن في مرحلة بناء العلاقة مع حزب الله، والأمور ستسير بشكل جيد جداً في الحكومة بيننا وبين كل الأطراف السياسية»، لافتاً الى «أننا نناقش قانون الانتخاب بكل إيجابية، وسيكون كما يريده اللبنانيون».

توّج الرئيس الحريري زيارته للقاهرة بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية قبل ظهر أمس، في حضور رئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل. وتناول اللقاء الذي استمر ساعة كاملة وحضر جانباً منه الوفد الوزاري المرافق، المستجدات العربية والدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تقويتها وتطويرها في مختلف المجالات.

بعد اللقاء، قال الحريري للصحافيين: «شرّفني سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبالي والوفد الوزاري هذا الصباح، وقد أجرينا جولة محادثات ممتازة كالعادة. إن اللقاء مع سيادة الرئيس السيسي مفيد دائماً لما لديه من رؤية شاملة لأوضاع المنطقة ولما يتمتع به من علاقات دولية على أعلى المستويات. ونحن في لبنان نعلّق أهمية كبيرة على دور مصر المحوري على الساحتين العربية والإسلامية، وقد قلت لسيادته إننا في لبنان ومصر نواجه تحديات مشتركة ومن الضروري أن نحشد لها الطاقات المشتركة التي تجمع بين بلدينا».

أضاف: «في بلدينا نماذج للاعتدال والعيش المشترك بين الأديان والطوائف، باتت حاجة للعديد من دول المنطقة، لا بل العالم. قبل المعالجات الأمنية والسياسية، إن الاعتدال وبث روح الاعتدال هما الوسيلة الوحيدة لمواجهة التطرف والإرهاب، خصوصا ذلك الذي تمارسه فئة ضالة تتستّر باسم الدين الإسلامي الحنيف لتضرب القيم الحقيقية للإسلام كما كل القيم الإنسانية».

وأوضح «أننا بحثنا مع فخامة الرئيس أولاً في قضية العرب المركزية، وبالطبع بحثنا الأزمة في سوريا وهي أزمة لها تداعيات كثيرة على الوضع في لبنان، خصوصاً لجهة استضافتنا مليوناً ونصف المليون من إخواننا النازحين السوريين، مع ما يمثل ذلك من ضغط على البنية التحتية والاقتصاد. كما أفردنا حيزاً كبيراً للعلاقات الثنائية بين بلدينا، وخصوصاً أننا سنعقد غداً (اليوم)، هنا في القاهرة، أول اجتماع للجنة العليا اللبنانية – المصرية، بعد انقطاع دام سبع سنوات. ونحن نتطلع الى قرارات تفيد الاقتصاد والنمو والتبادل التجاري في البلدين».

سئل: يتزايد أخيراً الحديث عن تهديدات إسرائيلية للبنان، وبالأمس تحدث الرئيس نبيه بري عن مزارع شبعا مائية، فكيف ستواجهون كحكومة وكعهد جديد هذه التهديدات؟ وهل يفيد استمرار الحديث عن سلاح «حزب الله» في هذا التوقيت بالذات؟، فأجاب:«لا دخل لهذا الموضوع بذاك. تهديدات إسرائيل قائمة ضد لبنان، وأنا سبق أن قلت كلاماً واضحاً في هذا الشأن، فنحن نبلغ الأمم المتحدة بكل تهديد نتلقاه، ونحاول أن نعالجه بالطرق الدولية عن طريق المجتمع الدولي، وهذا الموضوع طرحته أيضاً مع سيادة الرئيس السيسي، وتحدثت عن اللهجة الإسرائيلية المتصاعدة في تهديد لبنان، وهو بدوره سيجري اتصالاته في هذا الشأن».

سئل: هل أعطى الرئيس السيسي الضوء الأخضر للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع لبنان إلى المستوى الذي كانت عليه في السابق؟، فأجاب:«نعم، لا شك أن الرئيس السيسي كان حريصاً على العلاقات الاقتصادية، وهو أعطى توجيهات لكي يكون هناك انفتاح أكبر بكثير مما هي عليه اليوم العلاقات الاقتصادية بين البلدين».

سئل: لبنان سيشارك في القمة العربية بوفد واحد، لكن هل سيكون الخطاب واحداً؟ هل سيكون لدى الرئيس الحريري إحراج إذا طرح مشروع ضد إيران؟ وفي اجتماع المندوبين التحضيري للقمة العربية، لم يتضامن كل العرب مع لبنان في البند المتعلق به، وهذه سابقة، فما سيكون عليه موقف لبنان؟، فأجاب: «لماذا تستبقون الأمور وتصوروننا كأن العالم في مواجهتنا؟ العلاقة بيننا وبين العرب جيدة، الحمد لله الرئيس ميشال عون زار دول الخليج والعلاقة باتت أفضل بكثير».

قيل له: لكن العلاقة عادت وتدهورت بعد كلامه في مصر؟، فأجاب: «ليست كلمة واحدة كفيلة بتدهور العلاقات بين الدول، لنرتق إلى مستوى لا تكون فيه «كلمة بتاخدنا وكلمة بتجيبنا». سنذهب إلى القمة، فخامة الرئيس وأنا، وستكون هناك كلمة لفخامته، وهي ستكون إن شاء الله كلمة تمثل لبنان والطموح اللبناني وطموح اللبنانيين. علينا ألا نأخذ الأمور إلى مكان لن نصل إليه، لنهدأ قليلاً وسترون أن الأمور ستكون بخير».

سئل: كثر يتساءلون لماذا بدأت زياراتك العربية بمصر ولم تزر بعد المملكة العربية السعودية؟، فأجاب: «إن شاء الله سأزور السعودية، وحين يشككون، فليشككوا قدر ما يشاؤون، العلاقات بيننا ممتازة، وسيرونني في المملكة قريباً. أعرف أن الإعلام في لبنان وغيره يحاول التشكيك، لكني زرت مصر لأنه حتى قبل أن أكون رئيساً للوزراء كان يجب أن آتي إلى هنا، وأنتم ترون جدول أعمالي الحافل في لبنان، من الموازنة وغيرها، وصودف أني زرت مصر أولاً، وليس هناك أي سبب آخر».

سئل: في قانون الانتخاب دخلنا مرحلة المهل الضيقة، والجميع الآن مسافر، فما الذي سيحصل؟، فأجاب: «غداً (اليوم) سأعود إلى لبنان وسنجتمع، نحن نناقش القانون بكل إيجابية، وسترون أن القانون سيكون كما يريده اللبنانيون».

سئل: بأي صيغة؟، فأجاب: «كما يريده اللبنانيون».

سئل: في حديثك مع صحيفة «الأهرام» المصرية قلت إن الظرف غير مؤات للقائك السيد حسن نصر الله، لماذا؟، فأجاب: «تعلمون أننا الآن في مرحلة بناء هذه العلاقة، ونحن نرى أن الأمور ستسير بشكل جيد جداً في الحكومة بيننا وبين كل الأطراف السياسية، داخل الحكومة وفي مجلس النواب، فلنبن على الإيجابيات ولنترك الأمور للنتائج. لماذا نستبق الأمور؟. تعرفون موقفي في ما خص الحوار، ففي مرحلة كان فيها الجميع ضد الحوار مع حزب الله، كنت أنا مصرّاً على الحوار معه، لأني كنت أرى في ذلك مصلحة لبنان، لذلك كل شيء في وقته جيد».

سئل: هل تتوقعون عودة الدور العربي القوي لمصر؟، فأجاب: «نحن كعرب يجب أن نتعافى ويجب أن نركز على اقتصاداتنا. الرئيس السيسي يرفع اليوم شعار «مصر أولاً»، البعض انتقدني حين رفعت شعار «لبنان أولاً»، ولكني أقول إننا كلما كنا أقوى من الداخل نستطيع أن نقوم بأشياء أخرى في الخارج. مصر اليوم تعمل على تطوير نفسها واقتصادها وكل ما يتعلق بتحسين مستوى معيشة المواطن المصري، وهذا حقهم وواجبهم، وهو ما يجب أن يحصل، ولم يكن يحصل لفترات طويلة. كذلك فإن الحكومة اللبنانية تركز اليوم على استعادة ثقة الناس، فاللبنانيون يعانون الكثير من أمور الفساد والهدر التي استشرت خصوصاً في مرحلة الفراغ الذي حصل في لبنان، ونحن علينا أن نحارب هذه الأمور، وفي الوقت نفسه علينا أن ننظر إلى المواطن اللبناني ونضعه كأولوية. فأنا رئيس وزراء لبنان، والرئيس اللبناني هو رئيس جمهورية لبنان، وواجبنا خدمة اللبنانيين أولاً وأخيراً. فكما يعتبر الرئيس السيسي المواطن المصري هو الرقم واحد بالنسبة إليه، نحن يجب أن نقوي أنفسنا في الداخل ونضع المواطن اللبناني في أولويتنا. وحين تتعافى مصر إن شاء الله، ونحن كذلك، تصبح لدينا قوة عربية».

وزار الرئيس الحريري والوفد الوزاري المرافق عند الحادية عشرة، الكاتدرائية المرقسية في القاهرة، حيث كان في استقباله بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الانبا تواضروس الثاني، في حضور وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر الدين ورؤساء الأبرشيات. وتخلل اللقاء أحاديث تناولت أهمية الاعتدال وتقوية العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

ثم زار مشيخة الأزهر، حيث استقبله شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد محمد الطيّب، في حضور أعضاء الوفد اللبناني المرافق والوزيرة نصر الدين ووكيل الأزهر عباس شومان.

بعد الاجتماع، قال الحريري: «أردت أن أزور شيخ الازهر لأهنّئ سماحته بالمبادرات التي يقوم بها وخصوصاً المؤتمر الاخير الذي ركّز على المواطنة والعيش المشترك، وهو أيضاً ما نعيشه في لبنان، أي التركيز على المواطن العربي أينما وُجد في لبنان أو مصر، بغضّ النظر عن دينه أو إيمانه. المهم هو الوطن الذي يعيش فيه المواطن، واحترام الرأي الآخر أمر أساسي لبناء الاوطان والاجيال. وقد جئت لأؤكد ولأشجع هذه المواقف، خصوصاً أن الجميع يعرف موقفنا في ما يتعلق بالاعتدال الاسلامي، وما نراه في الازهر هو المنهج الذي نريد فعلاً أن يتم اتباعه في العالمين الاسلامي والعربي».

سئل: هل هناك تنسيق بين المرجعيات السنية اللبنانية والمصرية لمكافحة التطرف؟، فأجاب: «إن شاء الله، وفي رأيي أن هذا الامر ضروري، وهو ما يحصل حالياً، وان شاء الله يتعزز».

ألقى كلمة في منتدى الأعمال المصري ــــــ اللبناني بحضور قيادات اقتصادية في كلا البلدين
الحريري: تطوير القطاع الخاص يجب أن يكون هو الأساس في اقتصادنا

القاهرة ــــــ الفونس ديب

على هامش انعقاد أعمال اللجنة العليا المصرية – اللبنانية في القاهرة، عقد منتدى الأعمال اللبناني – المصري مؤتمراً برعاية رئيسي وزراء البلدين سعد الحريري وشريف اسماعيل في فندق «فور سيزنز» شارك فيه حشد كبير من الشخصيات الاقتصادية والمالية والصناعية ورجال أعمال من البلدين، وأعضاء الوفد الوزاري اللبناني المرافق.

استهل المؤتمر بالنشيدين الوطنيين اللبناني والمصري. ثم ألقى وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل كلمة قال فيها «أود أن أؤكد على تقديرنا الزيارة الرسمية الأولى للرئيس سعد الحريري الى القاهرة عقب توليه مهام رئاسة الوزراء ونجاح الشعب اللبناني وقياداته الحالية في تجاوز مرحلة صعبة تخطت السنتين بحكمة احترمناها جميعاً وذلك بإنهاء الفراغ السياسي وتولي الرئيس الحريري رئاسة الحكومة، وهذه الخطوة سيكون لها أثر عظيم على استقرار لبنان والمنطقة».

وأكد قابيل أنه لا نجاح لأي علاقة استراتيجية بين دولتين من دون وجود شراكة اقتصادية قوية مبنية على تحقيق مصالح الطرفين، وهو مبدأ أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودشّن من خلاله مرحلة مميزة من النهضة والتنمية الاقتصادية في لبنان شهد لها العالم أجمع. وقال «نحن على يقين أنه تحت قيادتكم ومن خلال نفس المبدأ والنهج، أن لبنان سيستطيع التعامل مع كافة تحدياته الراهنة وإنجازه مراحل جديدة من التنمية».

أضاف «لقد تم الاتفاق مع وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري على العمل سوياً لزيادة التبادل التجاري المصري – اللبناني في الاتجاهين وليس فقط في اتجاه زيادة الصادرات المصرية للسوق اللبنانية، وأردت أن تترجم هذه النوايا الحسنة الى مشاريع وأرقام، فأعطينا توجيهات لفريق العمل في الوزارتين لإعداد عدد من المشاريع والمبادرات خلال شهر والتي من شأنها أن تزيد كل من الصادرات اللبنانية والمصرية، وهو ما ستتم مناقشته في أعمال اللجنة العليا وأتمنى أن نخرج منها بنتائج ترضي طموحاتنا الكبيرة».

وختم قابيل قائلاً «إن مصر لا تفرض أي نوع من القيود التجارية على الواردات من لبنان، بل على العكس فنحن نفضل كثيراً أن نستورد من لبنان على أن نستورد من دول أجنبية أخرى»، لافتاً الى أن مصر تراعي منذ عقد ونصف الوضع الاستثنائي في لبنان خصوصاً على مستوى المجتمع الزراعي، وبالتالي فهي لا تطالب لبنان بالتطبيق الكامل لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى.

خوري

ثم ألقى وزير الاقتصاد رائد خوري كلمة قال فيها إن «اجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا تكتسب اهمية خاصة نظراً لانعقادها في ظروف صعبة تمر يها المنطقة بشكل عام وكانت لها تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة على كل من مصر ولبنان، وبالتالي فإن البلدين وفي هذه المرحلة الدقيقة بالذات هم أكثر احتياجاً للتنسيق والتعاون على مختلف المستويات لمواجهة التحديات نفسها، وبخاصة تحديات تباطؤ النمو الاقتصادي الناتج عن الظروف المحيطة بالمنطقة».

أضاف «نحن نعوّل كثيراً على هذه التطورات الإيجابية الواعدة في كلا البلدين لتحقيق نتائج سريعة تمكننا من فتح آفاق جديدة لتطوير وتفعيل التعاون في المجالات المختلفة». وقال «وأود أن اؤكد لكم بأن لبنان ما زال قوياً على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة به».

نصرالدين

بعد ذلك ألقت وزيرة الاستثمار الدولي المصري سحر نصرالدين كلمة قالت فيها «إن مصر الآن تتخذ إجراءات إصلاح اقتصادي واستثماري قوية، كما بدأت الحكومة في الإنفاق على مشاريع البنية الأساسية واتخاذ تدابير مهمة لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي». أضافت «إن الآمال معقودة على أن تشهد المرحلة القادمة تنمية الاستثمارات المصرية – اللبنانية المشتركة وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص في البلدين للقيام بمبادرات في هذا الخصوص، واستغلال توافر الأطر القانونية والتشريعية المُحفزة.

وفي القريب العاجل، نعتزم استكمال عملية التطوير المؤسسي ومكننة إجراءات التأسيس، ونشر المعلومات، وتحسين وتطوير إجراءات التقاضي، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الإفلاس والصلح الواقي منه».

واعربت عن تشجيعها «اكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان خصوصاًمع الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في هذا الاتجاه والتي نثمنها كثيراً في مصر، ولقد سمعت كثيراً عن المنطقة الاقتصادية في طرابلس التي زارها زميلي العزيز الوزير رائد خوري أخيراً، وسوف أسعي جاهدة معه أن أروّج لها في أوساط رجال الأعمال المصريين».

الحريري

وفي الختام، ألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها «يسرني أن أشارك معكم اليوم في ملتقى رجال الأعمال اللبناني – المصري، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة العليا اللبنانية – المصرية المشتركة، التي تنعقد في دورتها الثامنة، لتجديد تأكيدنا على متانة العلاقات اللبنانية – المصرية، وعلى إرادة الدولتين الفعلية بتطوير هذه العلاقات واستثمار كل القدرات والطاقات لتأمين مستقبل مشرق لشبابنا الواعد». وشدد على أنه «لا بد لبلدينا من إصلاحات هيكلية تضع الأسس لاقتصاد عصري ومرن يساهم في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتحقيق التنمية المستدامة، وإيجاد فرص العمل وزيادة المداخيل لمئات الآلاف من شبابنا وشاباتنا». وقال «نحن نطمح إلى أن تشكل اجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا اللبنانية – المصرية نقلة نوعية في العلاقات بين لبنان وجمهورية مصر العربية، التي لا يمكن أن تتحقق من دون مشاركة فعالة من القطاع الخاص في البلدين».

أضاف «وكما قال الوزير خوري لدينا مبادرات وأفكار وحوافز يمكن أن نطرحها ولكن الأهم هو أن تأتوا أنتم إلينا كقطاع خاص ونتحاور بشكل جدي لتسهيل كل الأمور التي أنتم بحاجة لها لأنه صحيح أن القطاع العام يمكن أن يخدم البلد والناس في بعض البلدان، إلا أن هذا القطاع لا يمكنه أن يكون المكان المناسب للتوظيف. وهذا خطأ لأن المكان المناسب للتوظيف فعلياً والذي يبني دولاً تصبح فعلياً متطورة اقتصادياً هو القطاع الخاص، فتطوير القطاع الخاص يجب أن يكون هو الأساس في اقتصادنا أكان في مصر أو لبنان.

من هنا، على رجال الأعمال، أن يعززوا التكامل في المجال التجاري ويسلطوا الضوء على الميزات التفاضلية في كل من لبنان ومصر وعلى المنتجات والخدمات فيهما».

وأوضح الحريري «أن مصر اكتسبت مركزاً متقدماً في حركة التجارة الخارجية اللبنانية، إلا أن الصادرات اللبنانية الى مصر لا تزال ضئيلة وتفتقر للتنوع ما يحدث اختلالاً في الميزان التجاري بين البلدين. إذ إن أرقام التبادل التجاري بين لبنان ومصر ليست بالمستوى الذي نطمح إليه. في 2010، كانت مصر تصدّر ما قيمته 430 مليون دولار إلى لبنان وكان لبنان يصدر ما قيمته 200 مليون دولار إلى مصر. أما اليوم، فمصر تصدر ما قيمته 770 مليون دولار إلى لبنان الذي يصدر ما قيمته 58 مليون دولار فقط إلى مصر.

علينا تطوير حركة التجارة البينية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية وإزالة المعوقات غير الجمركية لتسهيل حركة الاستيراد والتصدير بين الدولتين، خصوصاً مع انعدام حركة النقل البري للبضائع في ظل الأزمة السورية».

وإذ قال إنه يتطلع الى مناقشة جميع هذه المواضيع مع الرئيس شريف إسماعيل اليوم خلال اجتماع اللجنة العليا، أوضح أن المسؤولية الأساس «تبقى علينا كحكومات وصناع قرار لإيجاد الأرضية الملائمة التي تسهل عمل رجال الأعمال في كافة المجالات.. كما تساعد لقاءات رجال الأعمال في التأسيس لاستثمارات جديدة في مجالات عدة». ودعا الى «العمل يداً بيد، وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد فرص استثمارية مشتركة تنعش الحركة الاقتصادية، وتخفف من وطأة البطالة على الاقتصاد».

وأبدى حرصه على تفعيل عمل مجلس رجال الأعمال المصري – اللبناني وتكثيف اجتماعاته الهادفة الى تنمية التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، لافتاً الى «أن هذا الملتقى يُشكل مدخلاً للبدء بمناقشة المشاريع والفرص المشتركة التي يمكن أن تنشأ بين القطاع الخاص في كلا البلدين خلال المرحلة المقبلة، وهي مرحلة إعادة إعمار سوريا التي نتطلع جميعاً إليها».

كما قال الرئيس الحريري «إن التعاون في المجال السياحي يوازي بأهميته التعاون التجاري والاستثماري، فلبنان، كما مصر، وبفعل موقعه الجغرافي المتميز ومزايا طبيعته، احتضن على مر الأزمان العديد من الحضارات والثقافات والأديان التي أغنت أرضه بالمعالم الأثرية المتنوعة، ما جعله مقصداً للسياح من شتى بقاع الأرض». وقال الرئيس الحريري «إن تعاوننا في هذا المجال والسعي لتنشيط السياحة البينية بين البلدين لا يزيد من تدفق السواح الى لبنان ومصر ويساهم في رفع معدلات النمو وحسب، إنما يكمل المشهد التاريخي للمنطقة الذي يحاول الإرهاب طمسه وتغييره عبر محو المواقع الأثرية أينما حل».

بعد ذلك تم توقيع بروتوكول تعاون بين أعضاء ومنتسبي غرفة صناعات مواد البناء – اتحاد الصناعات المصرية وأعضاء ومنتسبي نقابة أصحاب مصانع الرخام والغرانيت ومصبوبات الإسمنت في لبنان، وقد وقع البروتوكول عن الجانب اللبناني النقيب نزيه نجم وعن الجانب المصري كل من السيدين البدوي عبد الحكيم وأحمد عبد الحميد عبد السلام.

 لمشاهدة كافة الصور .. إضغط على هذا الرابط …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى