مقالات مختارة
دعوا المغتربين حاليا واهتموا بالمقيمين أولا..

دعوا المغتربين حاليا واهتموا بالمقيمين أولا..
الشمال نيوز – محمد حمود

بعد أن حط وزير الصدفة وحبيب عمه رحاله من سلسلة رحلاته إلى بلاد الاغتراب.. للاطلاع على أوضاع حفنة من العونيين المنتشرين في غير بلد.. يعمد وفي غير مناسبة إلى دعوة المغتربين للعودة إلى الوطن تحت عناوين كثيرة.. أبرزها حقهم في المشاركة في الحياة السياسية العامة.. وفي استعادة الجنسية اللبنانية التي تخلوا عنها أصلا من دون سبب.. نرى أن الضرورة تقتضي من وزير الزمن الردئ أن يراجع حساباته.. قبل أن يدعو المغتربين اللبنانيين إلى استعادة الجنسية اللبنانية.. والعودة إلى الوطن ليشاركوا في الانتخابات. كما يتوجب عليه وعلى العهد الجديد الذي جعله وزيرا ومن يواليهما.. أن يؤمنوا لأهالي المغتربين وأقربائهم وأصدقائهم وشركائهم في الوطن.. المياه النظيفة.. والتيار الكهربائي 24/24.. والطبابة والمدرسة اللائقة.. والجامعة الوطنية.. والطرقات الخالية من الحفر .. والوزارات المحصنة من “البلغصة” والنهب.. تحت عناوين “منرتب الموضوع ورح أعمل جهدي حتى مشيلك المعاملة”.. ومعالجة قضية البطالة بين الشباب.. ويحسنوا ظروف الاستثمار الاقتصادي.. ويعززوا وضع الزراعة والسياحة والأمن الاجتماعي والسياسي والإنساني.. ويلغوا دفع المال للحصول على وظيفة رسمية.. ويوقفوا “مرمطة وشحشطة” الناس أمام أبواب الصالح والطالح ليحصلوا على هذه الوظيفة أو تلك لأولادهم.. والتي تليق بهم.. ويمنعوا الاستثمار بالبشر.. ويعطلوا “الواسطات” والرشاوى في غالبية الإدارات الرسمية.. الخ.. ويوقفوا الكثير الكثير من الموبقات والعادات القذرة. بعد ذلك.. قم أيها الوزير المدلل بجولة حول العالم.. ووجه الدعوات إلى المغتربين قسرا ليعودوا إلى الوطن.. وقل لهم أنكم أزلتم كل أسباب هجرتهم وتركهم البلد.. وأن أهاليهم عادوا الى العيش في مهد “عيسى” عليه السلام.. كما يقال.. وقبل أن تقول أنك تنافس العالم حضاريا.. تمنى ألا تسقط سيارتك في حفرة مقيمة منذ سنوات على هذا الطريق أو ذاك.. وألا يموت ابنك في بطن أمه.. لأن المستشفيات رفضت إدخالها واخضاعها لعملية ولادة قبل تسديد التأمين المالي.. وألا تصيبك مصيبة وتركض وراء الكبير والصغير مقبلا الأرجل لمساعدتك على حل المشكلة.. ووو… الخ. وعندما تعتقد شخصيا أن هذا البلد يليق بأبنائه في الداخل قبل الخارج.. وقد تأمن لك وللبنانيين المقيمين كل ما سلف.. يمكنك توجيه الدعوة للقاصي والداني من أجل العودة إلى البلد.. وإلا دع كل مواطن يعيش بأمن وسلام في بلده الثاني.. الذي منحه جنسيته والأمن والحرية.. وكل ما يلزمه من دون وسيط.. فلماذا تصر على ارتكاب جناية بحق هؤلاء؟. نقول لكل المغتربين.. إن واقع بلدنا تعرفونه أكثر منا.. وطريقة العيش التي نحياها لا نحسد عليها.. ومن يفكر منكم في العودة استنادا إلى دعوة وزير الصدفة.. عليه أن يتذكر ما ذكرناه.. وألا يفتح فمه بأي انتقاد عندما يدخل دارة أهله.. ويجد أن التيار الكهربائي ما يزال غائبا.. ومياه الشفة في خبر كان… ووالدته المريضة لا تستقبلها أي مستشفى من دون تأمين.. وأن أولاد شقيقه في المدرسة الرسمية يتلقون علومهم يوما.. ويغيبون عشرة بسبب تراكم الثلوج على الطرقات.. أوإ قفال الطرق من الشبيحة لألف سبب وسبب.. وأن جاره تعرض للخطف.. وزوجته وأولاده قبلوا الأرجل من أجل الإفراج عنه من دون دفع فدية.. وأن ابن صديق عمره عاطل عن العمل منذ تخرجه من الجامعة قبل سبعة سنوات.. إلخ. وأخيرا نقول.. يا عالم “يا هو” يا “بجم”.. دعوا المغتربين يعيشون بخير وسلام.. فهم يرسلون الكثير من المال إلى أهاليهم من أجل البقاء على قيد الحياة.. لأن لبنان ينقصه الكثير ليتمتع بمواصفات الوطن والدولة.. وعندما تتأمن هذه المواصفات.. سنعمل جميعا على إحضار المغتربين مخفورين بحب الوطن والوفاء له.