قاضي شرع طرابلس الشيخ عبد المنعم الغزاوي قاهر الظلم والإهمال

الشمال نيوز – عامر الشعار

وتزداد محكمة طرابلس السنية تألقا منذ أن منَ الله عليها بسماحة قاضيها المكرم عبد المنعم الغزاوي الذي يتعاطى مع الناس بعفوية لا تكلف فيها ، ولم يحمله منصبه على التكبر على الخلق كما رأينا من البعض، ممن أكل همهم التملق للسياسيبن والزحف بين أيديهم متذللين ، وقد خلَفوا تركة وإرثا غير محمود من ملفات مكدسة غير آبهين بتردي أحوال الناس المجتمعية وما يسببه إهمالهم من كره للإسلام واضطرار لأن يلجؤوا لمؤسسات تخالف ديننا تدعي الحفاظ على حقوق المرأة تستغل وجود قضاة نبذوا قضايا الخلق وراء ظهورهم ولهثوا وراء جمع الأموال والجاه ، فأخلف الله طرابلس بهذا القاضي النزيه الذي يفض الخصومات بعفويته ويجبر القلوب المنكسرة بكرمه ، ويهابه المبطل لما يرى من حزمه ، فيلين للضعيف ويقوى على المبطل ليأخذ كل ذي حق حقه ، وكانت من آخر إنجازاته وليس بآخرها هذه القصة التي في الرابط وقد فاح ذكرها وإلا فلقد حصل من مثيلاتها أكثر وأكثر ، فجزاه الله خيرا عن المسلمين وأعانه على الثبات على هذا المنوال وأبعد عنه الفتن ظاهرها وباطنها .
رئيس المحكمة الشرعية السنية
في طرابلس الشيخ عبد المنعم الغزاوي قاهر الظلم والإهمال
حضرة القاضي،
بإسم أخوات مركز البراق و بإسم الاستاذة رنا صابنجي و بإسم كل الاخوات اللواتي حضنّ الام امل درويش نتقدم لكم بالشكر على حكمكم بإرجاع بناتها لها على امل ارجاع اولادها جميعا الى حضنها.
قصة امل تابعنها منذ اتتنا لاول مرة الى مركز البراق- فرع القبة، و كان التقرير التالي عنها:
-١-
ليس فيلماً و لا رواية حزينة اراد كاتبها ان ينال استحسان القراء… هي قصة حقيقة لم تكتمل فصولها بعد و لم تكتب لها النهاية…
أمل، حكايتها بعثرت حروف اسمها فجعلته ألما بكل ما تحمل الكلمة من معنى…
تروي أمل قصتها: “ابوي قتل زوجي منشان قطعة ارض… ”
كيف يعني قتلو؟
“يعني حالسلاح براسو و طخو”
“كان منيح معي و مع ولادي و ما مخلاني عايزة شي… بس ابي قتلو”…
يغرق وجهها النحيل بدموعها…
أمل هجرت اهلها و لم تقدر على مسامحة والدها الذي يصر على حسن فعلته…طلب منها اخ زوجها الذي لم يرزقه الله اولاداً ان تأتي للبنان و سيساعدها بتربية الاولاد و وعدها ان يحسن معاملتهم…
و في ليلة سوداء عند وصولها… أخذ منها اولادها الاربعة الذي لم يتجاوز اصغرهم العام الوحد و طردها و هددها بقتلها اذا عادت لأخد اولادها و رميها في النهر حتى لا يعلم احد عنها شيئا…
“صرلي ٣ اشهر ما شفت ولادي و لا بعرف عنن شي”…
تخطف الدموع منها بقية كلامها… و تتابع انه يهددها دوما و يطلب منه باستمرار العودة الى سوريا حتى يتسنى له طلب المساعدات من الامم المتحدة لاولادها او ترحيلهم الى كندا عند اخيه الاخر.
” أمل” حاولت الى النهاية عن طريق الامم المتحدة و المحامين المعتمدين و اتصل بها الدرك حتى تأتي اليهم و يذهبوا لاحضار اولادها الا انها لا تملك اوراق اقامة رسمية فمصيرها لا مفر منه و هو التوقيف.
امل لم تستلم، تعمل بكد في البيوت لتوفر لنفسها حياة تكفيها العوز…
امل عمرها على الهوية ٣٠ عاما و لكن وجهها قد جاوز الستين… خط الدمع على خديها خطوطا متعرجة، وأطفأ الالم نور عينيها الخضراوين و اعطاها سهر الليالي و قلة الطعام لونا يشبه اصفرار الموتى…
عندما اقتربت من امل سائلة عن حاجتها بادرتني بابتسامة جميلة و عند انتهائي من سماع قصتها فكرت مليا في كل تلك الابتسامات حولنا التي تخبأ وراءها آلاما و دموعا و كروبات شديدة.
لم تنتهي فصول قصة امل، جاءتنا تسألنا من بعد الله، طريقا للامل في كل هذا الالم الذي تعيشه :كيف تستطيع ارجاع اولادها الى حضنها…
جلست و الحجة الغالية واجمتين… لا نعلم من اين نستطيع ان نلملم خيوط الامل ثم نطقت الحجة بعد حين بكلمة واحدة: مأساة…
اما انا فقد آثرت الصمت… عادت بي الذكريات ليوم كئيب في حياتي و اخفيت دموعي فأنا اعلم ماهية هذا الوجع جيدا.
” يا رب، و حين يعترينا شيئ من وجع الدنيا ذكرنا بأنها الفناء و ان احبابك هم اصحاب الابتلاء”
ام النور – ١٠ شباط ٢٠١٨
-٢-
قصة امل- تابع
(وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) صدق الله العظيم
ذلك فضل الله…
كم من مجهول في الارض معروف في السماء…
ستظل دمعة امل تروي ألما قديما مرّ بها و سيظل دعائها لذلك المجهول الذي جبر كسرها يرحل كل ليلة لرب كريم رحيم…
هنيئا لقاضي الارض الذي حكم بالعدل و ارجع بناتها لها…
هنيئا ل” يحيى” الذي احيا قلب أمل و جبر قلب ام ثكلى … هنيئا له دعوات لا تكل و لا تمل… هنيئا له دعوات بظهر الغيب عسى الرب الكريم ان يجعلها خبيئة له في الدنيا قبل الاخرة..
هنئا لمن كان في الكواليس، يدعم أمل… هنيئا لمن رافقها و طيّب خاطرها و صبّرها..
“امل” لم تجلس و تندب حظها و سواد ايامها بل سعت بما استطاعت لترجع اولاها…
أمل فقدت كل شيء ، فقدت الزوج و هجرت الاب و الاخ و الاهل و اُنتزع منها الاولاد…و لكنها لم تفقد ثقتها و حسن ظنها بالله… من وجد الله فماذا فقد؟
يقال ان للمرء من اسمه نصيب… و لأمل من اسمها نصيب جميل رغم مرارة ايامها…
امل لم تنته فصول حكايتها بعد…
عادت بناتها الاثنتين الى حضنها اليوم و ما زالت بانتظار اولادها الذكور…
عادت بنتها ( سنتين و تسعة أشهر) بعد ثلاثة اشهر من الغياب…
تقف الكلمات خجلى امام حلاوة اللقاء و مرارة الايام التي فرقتهم..
أمل كافحت لعيش كريم و ستظل تكافح ليعيش اولادها عيشة بلا سؤال او عوز… امل لم يفتر املها من رب رحيم كريم و من اهل خير و جود…
أمل بحاجة لدعمكم …
معا لننهي قصة أمل و لنجعل آخر فصول قصتها عنوانها: “نحن هنا… ما انقطع الامل…”
” فظلام ثم نور و حياة من بعد هون، ان أراد الله شيئا قال كن فهو يكون”
ام النور- ٢٠شباط ٢٠١٨