“أمّ القنابل” الترامبية أولاً.. أم حرب على لبنان؟
الشمال نيوز – عامر الشعار
“أمّ القنابل” الترامبية أولاً.. أم حرب على لبنان؟

كتب – علي شندب
تبدو المنطقة على فوّهة سباق محموم بين الانتخابات الأميركية الإسرائيلية، وبين استئناف الحرب “الاسرائيكية” على ايران. فإخفاق المفاوضات الأمريكية- الإيرانية جعل المنطقة أمام حائط مسدود مقفل أمام التسويات، ومفتوح على إعادة انتاج نسخة مطوّرة وغير مسبوقة من حرب لم تعرفها المنطقة بعد. ربّما لهذا لجأ الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى “أم القنابل” بوصفها أقوى سلاح أميركي دون النووي، وأدرجها في بورصة التداول الإعلامي، واحتاج اليها لإحداث عملية العصف والترويع النفسي بهدف رفع مستوى الكورتيزول السياسي الأمني إلى حدّه الأقصى!
من يراجع نُسخ الحروب السابقة على ايران، يجد أن بنك الأهداف المعلنة والمضمرة قد سبقه ما يلزم من الترويع الإعلامي والسياسي، ويجد أنّ ترامب لم يحصد النتائج المتوخاة منها. كما يجد أنّ إيران وبعد كل حرب تخرج أصلب في المواقف وما تسميه الثوابت المبدئية، وتشهر سلاحها المزدوج المتمثل بالاستمرار في المفاوضات الدبلوماسية.. وجاهزيتها للقتال وردّ العدوان بضراوة أكبر، وفق التعبيرات الخشنة لأمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي الذي لطالما تحدّث عن توسيع الحرب ضد كل الأصول والمصالح الأمريكية في المنطقة وما حولها.
لهذا كان لا بد من “أمّ القنابل”، التي ترفع من خيلاء ترامب وغطرسته وتهديده ووعيده وترجيحه بأن الضربة ستسهدف ضمناً “جبل الفأس”، تلك المنشأة الاستراتيجية التي يقول ترامب إنّها تحتاج الى أسبوعين لتصنيع القنبلة النووية. وعبارة “الأسبوعين” يجري استخدامها من زمن أوباما حتى اليوم ولم تنتهي بعد. ولم يزل “الأسبوعان” لافتة برّاقة يرفعها ترامب ونتنياهو لابتزاز وإخافة دول الخليج أولاً من جهة، وإسباغ وجاهة على حروبهما المتناسلة من جهة أخرى. وتوازياً مع قرع طبول “أم القنابل”، تشهر الإدارة الأميركية سلاحاً أكثر فتكاً بالشعب والاقتصاد الايراني، وهو سلاح “الخنق الاقتصادي” عبر الحصار البحري المرشّح لتوسيعه وتشديده برّاً وجواً.
اذن، ثمّة استعراض للقوّة المفرطة يمارسها ترامب في وجه ايران بعد نحو 233 يوماً على اندلاع الحرب التي يتحضّر المشهد للنسخة المطوّرة والأحدث منها. وبعد كل هذا الضجيج أعلن ترامب أنّ ما يجري مع ايران ليس حرباً وانما مناورة عسكرية، وأنه علّق مهاجمة الصواريخ والمسيّرات الايرانية في مضيق هرمز تجنّباً للتصعيد قبيل الانتخابات الأميركية، في لحظة يستمر فيها استهداف وإحراق الحرس الثوري للناقلات التي تحاول عبور مضيق هرمز من دون موافقته.
“عنق الزجاجة”، توصيف أكثر ما ينطبق على مضيق هرمز، الذي تكتظّ في داخله أزمات المنطقة والعالم، ملاحياً وأمنياً وطاقوياً واقتصادياً وانترناتياً، وبات من دون ترياق يسمح بتفكيك صواعق التفجير، فكيف اذا تضامن معه “باب المندب”. وبات واضحاً أنّ “أمّ القنابل” ليست “الضربة القاضية” التي تسقط النظام الإيراني وتسمح بإعلان النصر الذي يتمنّاه “تراتنياهو”، لكنها جزء فاعل من الضربات “الإسرائيكية” التي تتبنّى “القضم التدريجي” لقدرات ايران كبديل عن “الضربة القاضية” المفقودة.
التلويح بأمّ القنابل ثم تعليق ترامب لاستهدافات الحرس الثوري في هرمز، تزامن مع تطورات ميدانية متسارعة على جبهة السعودية مع أنصار الله الحوثيين التي ما كان يجب أن تفتح، ليسفك فيها الدم العربي المسلم وتدمّر مقدرّات البلدين. لكن وبعيداً عن التمنّيات فهذه الحرب ترسم بطريقة أو بأخرى بعض زوايا وأضلاع خريطة نتنياهو التوسّعية في المنطقة والتي تشمل ضمناً أراض سعودية. إنّها الحرب التي لا مستفيد منها سوى إسرائيل العدوّة، والتغوّل الأميركي لشفط آخر قطرة نفط وغداً آخر ماء.
انها الحرب التي يكتشف عرب الخليج للمرّة الثانية أنّ أميركا وحلفاءها الغربيين لن يدافعوا عنهم، وأنّ ترامب اشترط انخراط السعودية في “اتفاقيات ابراهام” (التي لطالما ربطتها السّعودية بتحقيق مسار يؤدّي الى قيام دولة فلسطينية) حتى تحظى بالحماية ضمن قوّة إقليمية تشترك فيها اسرائيل. وها هو ترامب يعلن اليوم “أن اتفاقيات ابراهام عادت الى الطاولة مع السّعودية أكثر من أي وقت مضى.. وأن السّعودية سعيدة جداً بالحصول على دعم اسرائيل ودعمنا”.
الوضع شديد التعقيد، ومساحة الانتخابات “الإسرائيكية”، محطة ضبابية شديدة الخطورة، فلا أحد قادر على الجزم بموعد اندلاع الحرب التي تهدف هذه المرّة الى مزيد من القضم لقدرات ايران، وتفعيل اجراءات الخنق الاقتصادي المتبادلة وربما ينضم اليها تهديد الكوابل البحرية الانترنتية.
غموض موعد استئناف الحرب مرتبط بعنصر المفاجأة المروّعة. لكن من قال إنّ إطلاق الرصاصة الأولى هو بيد “تراتنياهو” حصراً؟ أوليس محتملاً أن تقضي الاستراتيجية الايرانية بتوجيه ضربة استباقية ما على امتداد المنطقة، وضمناً إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب ويشترك فيها كامل أذرعتها الذين يعرفون جيداً أنّ المقصلة تستهدفهم جميعاً بغض النظر عن التوقيت؟.
تعليق ترامب للضربة إلى ما بعد الانتخابات النصفية، لا يعني عدم تنفيذ اسرائيل لضربة رباعية تشمل ايران وصنعاء والعراق انطلاقاً من جرف الصخر، ولبنان انطلاقاً من الجنوب والضاحية الجنوبية، سيّما أنّ السجال منطلق في العراق حول سحب سلاح الفصائل، تماماً كما هو في لبنان حول سلاح “حزب الله”. وقد بلغ السجال بين “حزب الله” والحكم سقوفاً مرتفعة، على خلفية شاحنة المتفجرات التي شكل اعلان الحزب امتلاكه لها خروجاً عن تحفظه الأمني السابق توازياً مع ممارسة الولايات المتحدة الضغط على الحكم اللبناني لتقييد مسؤولي “حزب الله” والقضاء على مصادر تمويله، ما أشاع مناخاً من التوتر الذي عادة ما يسبق الانفجار.. فهل سيكون استئناف الحرب على لبنان الشرارة لإشعال المنطقة بكاملها؟!
عروبة22
https://ourouba22.com/article/10031