من زائير الأسود الى مواء القطط ..!!
الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب عارف العبد – المدن
كشفت جلسة مجلس النواب الأخيرة، التي انعقدت لمناقشة الحكومة، ووضعها أمام مسؤولياتها، أكثر من مفارقة، وأشرت إلى أكثر من معنى ومعطى، خلال هذه الفترة.
فقد سبق لرئيس كتلة التيار الوطني الحر، جبران باسيل، أن سارع وقبل انعقادها، لفضح بعض أهداف ومرامي ما يريده من الجلسة. وقد كشف في هذه الحالة -وبسبب تسرعه وميله للتميز ولو السلبي- عن أهدافه واهداف غيره من الكتل النيابية، في هذه المرحلة. خصوصاً وأن الجلسة حددت في وقت وموعد يسبق موعد توجه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى نيويورك للقاء وزير خارجية أميركا ماركو روبيو، ولالقاء كلمة لبنان من على منبر الأمم المتحدة، بعد أن كان رئيس الجمهورية جوزاف عون ألقاها السنة الماضية.
الانطباع الذي ساد قبل الجلسة، وفي هذا التوقيت، أن هدف البعض ومنهم جبران وكتلته ومن هم حولهم وبعض الأطراف الحليفة له والمتقاطعة معه، هو “بهدلة” رئيس الحكومة وإضعافه، وجعله يذهب إلى الولايات المتحدة ضعيفاً مضرجاً بالدماء السياسية والانتقادية مهشماً جراء الهجوم المدبر.
أعلن باسيل، وبوضوح عن نواياه قائلاً في عشاء التيار الذي يتزعمه: “استمعوا إلى الأسود، نواب التيار، كيف سيفترسون الحكومة”.
وبطبيعة الحال، كشف باسيل كالعادة عن درجة من التواضع الاستثنائي الذي يقارب العاهة النفسية المتأصلة.
لم يكتفِ رئيس التيار، بهذا القدر من النرجسية الفائضة، بل أضاف إلى مأثرته واحدة أخرى بقوله: “أنا أبو المعارضة”!
بطبيعة الحال، فان هذا التوجه للإعلان عن الاستعداد “لافتراس” الحكومة من الأسود المفترضين في التيار الوطني الحر، كان يتقاطع ومن دون إعلان مع أهداف ونوايا نواب حزب الله، الذي بات محرجاً في المدة الأخيرة ومحاصراً ومرفوضاً من أغلب الأطراف، ومحشوراً في زاوية ضعف حجته على الآخرين.
باسيل في تفاخره المتسرع والمبالغ فيه، إضافة إلى كشفه أهدافه وجماعته، سمح للنواب المؤيدين للحكومة، بالاستعداد والتوثب للمواجهة المقبلة، وقطع الطريق على محاولات النيل من الحكومة والاستفراد برئيسها.
باسيل وبسبب رعونته وتسرعه، ساهم من دون أن يدري بمنح الحكومة وداعميها، إشارة الاستعداد والتنبه، مما هو آت والتحسب للمواجهة. أي أن باسيل وبسبب هذا التصرف والقول، والإفصاح المتعجل، خدم الحكومة والرئيس سلام من دون أن يدري.
المفارقة الثانية، والمهمة التي ظهرت خلال جلسة مجلس النواب المتلفزة، هي أنها كشفت كمية التوتر والاستنقاع في العزلة والقنوط والانفصال عن الواقع، والابتعاد عن الآخرين، وهو الذي مثله تصرف نواب كتلة الوفاء للمقاومة، أي نواب حزب الله.
ظهر التوتر والانعزال، والتوثب، والعدوانية، واضحاً من ردود نواب الحزب على باقي النواب في الجلسة. وهذا بطبيعة الحال يعكس أجواء الحزب والبيئة القريبة منه واللصيقة به.
ظهر أن الحزب في حالة سيئة جداً، ويشعر بالحصار والاستهداف والتوتر. وهي حالة بطبيعة الحال ليست صحية، بل خطيرة وحساسة ودقيقة.
لقد لعب حدث سقوط حصن علي الطاهر، وما رافقه وما تبعه من تفجير وتدمير، دوراً بارزاً في زيادة التوتر والضغط على الحزب، الذي ظهر أنه لم يعد يحتمل أية ملاحظة على مواقفه وتصرفاته وطريقة عمله.
إزاء هذه النتيجة، والحالة المتوترة بالذات، تظهر هنا خطورة رفض الحزب تسليم موقع علي الطاهر للجيش اللبناني، ونتائج هذا القرار.
لو أن الحزب قبل بتسليم علي الطاهر للجيش، لكان مقدار التوتر بينه وبين باقي الأطراف في لبنان قد انكسر وبات أخف ظهوراً ووقعاً بكثير. ولكان تراجع وتلاشى الحدث التراجيدي، ولكان الحزب اندمج بسهولة أكبر وأسرع مع باقي الأطراف، ولكان خفف التوتر واقترب واندمج معهم، بدل أن يتصرف تجاه الجميع كأنه في وضعية القطة المحاصرة والمستهدفة والمحصورة في الزاوية.
الحالة التي ظهر فيها النواب من الأطراف الأخرى، في مواجهتهم لنواب الحزب دلت على أمرين اثنين:
الأولى: أن حاجز الخوف والرعب الذي كان سائداً سابقاً، وكان يغلف موقف الآخرين من الحزب، قد انكسر وزال.
ثانياً: إن التباين مع الحزب صار كبيراً وواسعاً، يشابه الخندق. إذ تزايدت أعداد النواب المنتقدين للحزب والرافضين لدوره وممارسته.
الذي جرى نتيجة لهذا التدهور والاضمحلال في دور المعارضة، التي لم تكن متماسكة أو حيوية، أنها سارعت ومن دون تبصر إلى طرح الثقة بالحكومة التي عادت ونالت ثقة معتبرة وليست عابرة وللمرة الثالثة.
طرحت المعارضة، التي قفز إلى مقدمتها باسيل، جملة قضايا ارتدت عليها بما فيها موضوع الكهرباء.
باتت لدى أغلب الأطراف قناعة أن ما أرتكبه باسيل وشلته في قطاع الكهرباء، من تقصير وإضرار، لا يمكن أن يُغتفر أو يُعوض، بعد الخسائر الهائلة والوعود الخائبة التي كبدها للبنان وتسبب بها.
إعلان باسيل استعداد أسوده لافتراس الحكومة، وما أفضى إليه من خيبة، أمر يثير الضحك والشفقة. وقد تقاطع هذا، مع حدث مماثل في إسرائيل، فقد اعتبر كثر في تل أبيب وعبر تعليقات بعض صحفها، أن حملة نتنياهو على إيران كانت تشابه زئير الأسود حين أُعلنت من قبل الحكومة الإسرائيلية، ومن ثم دونالد ترامب، وعادت لتتحول الى مواء قطط نتيجة الفشل الذي حُصد في الحملة على إيران.
فهل تطابق زئير أسود باسيل الكرتونية، وحزب الله المتوتر، تجاه الحكومة مع مواء قطط نتنياهو وفشله وترامب إزاء ايران؟