أيام مفصلية وامتحانات جدية .. !!
الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب عارف العبد في المدن
يترقب لبنان ويعيش أياماً مفصلية ومهمة وحساسة وخطيرة في الوقت عينه. فقد حظي لبنان بمسحة خفيفة من الإيجابية المستغربة وغير المعتادة، في المدة الأخيرة، لكن في الوقت نفسه غير المبالغ فيها، خصوصاً على مستوى مسار المفاوضات التقنية مع إسرائيل في روما.
التطور المهم، تمثل في انعقاد الجولة السادسة، من المفاوضات مع إسرائيل، في العاصمة الإيطالية. وفي السفارة الأميركية في روما، بدلاً من وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وكانت على مرحلتين، وسط انتشار وتسريب معلومات وأجواء عن تقدم وإيجابية وتحضير للاستمرارية والمتابعة التقنية.
أهمية ما جرى تكمن في نقطة لافتة جداً وجديدة، مفادها أن لبنان الرسمي والشعبي والسياسي والإعلامي، تلمس خلال الساعات الماضية جدوى وعائدات إيجابية لمساره التفاوضي مع إسرائيل بشكل منفرد. والسبب أن لبنان يفاوض ويتقدم ولو قليلاً بمقدار قيد أنملة ربما، فيما مسار إسلام آباد معطل وواقع تحت رحمة تبادل الضربات والهجمات العسكرية والصاروخية والقنابل بين إيران وأميركا، والتنافس حول مضيق هرمز وسبل السيطرة عليه وإدارته.
عملياً، تلقى لبنان الرسمي أولى بشائر ونسائم إيجابية قراره، أو لنقل قرار الولايات المتحدة بفصل مساره عن مسار مفاوضات إسلام آباد.
لنتخيل كيف كانت ستكون الصورة، أو السيناريو الكارثي، أو الحالة البائسة والمتداعية، بشكل معاكس لما هو قائم الآن، لو أن لبنان كان قبِل أو وافق أن يكون أو تكون قضيته في مسار إسلام آباد؛ أي في يد إيران.
لو كان لبنان قد قبِل وسلم أوراقه التفاوضية ومصيره، كما يطالب حزب الله، إلى قاليباف وعراقجي اللذين يتوليا المفاوضات عن إيران، كيف كانت ستكون الصورة والنتيجة؟
في هذه القضية تحديداً، ينكشف كم أن الحزب والجماعات الموالية والمرتبطة بإيران في لبنان، في حالة انفصال تام عن الواقع الوطني المعاش والفعلي، المتعلق بمصالح ومصائر لبنان واللبنانيين.
لو حدث هذا السيناريو، لا سمح الله، لكان لبنان الآن ينتظر على أحر من الجمر والضياع الكبير، توقف المواجهة ونتائجها في وحول مضيق هرمز، بين إيران وأميركا، ليعرف مصيره ووجهته.
في المحصلة، حسناً فعلت أميركا، وقبِل لبنان بفصل مساره عن مسار إيران بشكل تام.
المهم، أن لبنان أمام ساعات ووقائع آتية حساسة ومهمة جداً، وستكون نتائجها مفصلية عبر عدة محطات:
أولاً: سيظهر إذا ما كانت محصلة ونتائج محادثات ومفاوضات روما إيجابية وحقيقية أم وهمية وكلامية إعلامية فقط؟
الذي سمعناه وتسرب في الإعلام ولو بتقنين وتقطير، يتحدث عن إيجابيات. لكن، هل سيتم تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي أو إعادة الانتشار في منطقة أو بقعة جغرافية تجريبية، أم سيبقى الحال جامداً في الوعود ومن دون تنفيذ أو اتفاق على التنفيذ؟
هل ستكون هذه المنطقة التجريبية، محتلة من إسرائيل أو مسيطر عليها بالنار الإسرائيلية ومهدمة ومنكوبة؟
ثانياً: هل سيسمح حزب الله بالتنفيذ، إذا ما وصل الأمر إلى هذه التجربة وهذه المرحلة؟ أم سيقوم بتقويضها كما صرح وأعلن وبأية طريقة؟
ثالثاً: هل سيقوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غريب الأطوار والمواقف، بترجمة الكلام الذي قاله بشكل عابر مؤخراً، عن أن إسرائيل ستنسحب من لبنان أو ينبغي أن تنسحب؟
رابعاً: كيف ستكون المعطيات والأجواء المرافقة لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، واجتماعه المرتقب مع دونالد ترامب.
رئيس الجمهورية وحزب الله، استبقا الزيارة بمواقف لافتة لقطع الطريق على التأويل، كل من جهته.
محيط الرئيس عون سرب إلى الإعلام، أنه لن يلتقي نتنياهو حتى لو تزامنت الزيارتين إلى العاصمة الأميركية مع بعضهما البعض.
فزيارة نتنياهو أُجّلت الآن بانتظار دفن السيناتور ليندسي غراهام. لكن إعلام حزب الله يصرّ على أن جماعة لبنانية موالية لإسرائيل تحضر لاجتماع بعيد عن الأضواء بين عون وشخصيات إسرائيلية.
والجديد في الأمر، هو رفع درجة الهجوم الكلامي العنيف والمباشر على رئيس الجمهورية، بشكل واضح، من قبل نواب في الحزب، لأن خياراته السياسية تتعارض مع خياراتهم.
المعنى، أن الحزب يصر على استهداف رئيس الجمهورية على طريقة “عنزة ولو طارت”، وتحميله أكثر من قدرته، بالرغم من موقفه وإعلانه الصريح عن رفض اللقاء مع نتنياهو، ذلكَ بمجرد أن ظهر أن خيارات وتوجهات عون ممكن إن تتقدم، مقابل تراجع خيارات ورؤية حزب الله والولي الفقيه.
المؤكد أن رئيس الجمهورية حتى الآن، والحكم اللبناني، سجل نقاط تقدم على طروحات حزب الله وتوجهات إيران، ومحاولاتها السيطرة على لبنان، وإعادة خنقه ووضعه في الجيبة الدبلوماسية والسياسية والأمنية لمحور ما يسمى بالممانعة.
الراهن، أنه كلما هاجم الحزب شخصية سياسية، وخصوصاً رئيس الجمهورية، في هذا التوقيت، ازدادت شعبيته وحضوره الوطني لدى أغلب اللبنانيين وأكثريتهم، كما يجري اليوم مع جوزاف عون.
أصابت إيران، وحزب الله، لبنان واللبنانيين بالسوء والأضرار، لدرجة أصبح كل من يعارض هذا الخط، شخصاً موثوق الجانب مؤيداً من الكثرة الكاثرة، مغفور الذنوب حتى لو فاوض إسرائيل.
الامتحان اللبناني في الأيام المقبلة قائم على جبهتين؛ دبلوماسية وإعلامية وعملانية.
دبلوماسية، عبر لقاء عون ترامب في البيت الأبيض. حيث ينتظر أن يخرج رئيس جمهورية لبنان من الاجتماع بتحصيله أرصدة إضافية في حساب لبنان المكشوف والفارغ حتى الآن، وفقاً للتوقعات، وإذا ما تحقق الوعد بالدفع له عبر أخبار ومواقف جديدة وسارة، كما هو منتظر ومتوقع.
إن التجربة العملية على الأرض، في الجنوب وعبر المناطق التجريبية، ستكون هي المعيار للنجاح أو الفشل.
كل ذلك يتم وسط ازدياد حدة اللهجات المتواجهة بين أميركا وإيران بالمواقف والقذائف والصواريخ.
السؤال الذي يقلق الجميع وهو على كل شفة ولسان، هل سيعود لبنان إلى حرب إسناد إيران أم يبقى متفرجاً؟
وإذا ما تم التقدم في الجنوب، كيف سيتصرف حزب الله وإيران التي تدافع عن مضيق هرمز، وتعتبره ملكية خاصة لها، بالرغم من تشاركه الجغرافي مع دولة عربية أخرى ؟