ضجيج الآراء وهدوء الحقيقة
الشمال نيوز – عامر الشعار

ضجيج الآراء وهدوء الحقيقة.
ليستِ المشكلةُ أن يمتلكَ الإنسانُ رأيًا، بل أن يمتلكَه قبل أن يمتلكَ فهمًا.
فالسَّطحيَّةُ تُغري صاحبَها بإصدارِ الأحكامِ سريعًا، لأنَّها ترى جزءًا صغيرًا من الصورة، ثمَّ تتوهَّمُ أنَّها أحاطتْ بها كاملةً.
ولهذا، كلَّما ازدادَ الفهمُ، قلَّتِ الأحكامُ المتعجِّلةُ، وازدادتِ الأسئلةُ؛ فالعقلُ العميقُ لا يخجلُ من قولِ: “لا أعلم.”
لأنَّه يُدركُ أنَّ الحقيقةَ أوسعُ من أن تُختزلَ في انطباعٍ عابر.
إنَّ قيمةَ الرأي لا تُقاسُ بجرأتِه، ولا بانتشارِه، بل بعمقِ المعرفةِ التي بُنيَ عليها، وبقدرتِه على الصمودِ أمامَ النقدِ والدليل.
ولعلَّ أوَّلَ علاماتِ النضجِ الفكريِّ أن ينشغلَ الإنسانُ بفهمِ الواقعِ قبل أن ينشغلَ بتفسيرِه، وأن يبحثَ عن الحقيقةِ، لا عن انتصارِ رأيه.
لقد منحتْ وسائلُ التواصلِ الاجتماعيِّ كلَّ إنسانٍ منبرًا، لكنَّها لم تمنحْ كلَّ إنسانٍ علمًا.
فصار كثيرون يسبقون إلى إبداءِ الرأي قبل التثبُّت، ويستعجلون إصدارَ الأحكام قبل استكمالِ الصورة، حتى غدا الصمتُ عند بعضهم عجزًا، مع أنَّ الصمتَ عند من لا يملك المعلومة حكمة، وقولَ “لا أعلم” شجاعةٌ علميَّةٌ لا يُحسنها إلا أصحابُ العقولِ الراسخة.
مُحبُكم الأمين ،.. أحمد.