د. بول حامض- الإعلام المهني والإعلام المأجور
الشمال نيوز – عامر الشعار

بالنسبة إلينا في “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني”، إنّ الإعلام الحـر المستقِّلْ النزيه الكفـؤ المتعدّد المُلتزم بالقوانين هو ركن أساسي من أركان العمل السياسي السليم الذي يتقيّد بالقوانين المرعية الإجراء ، كما هـو أيضًا ركن أساسي وجوهري من أركان الحكم الصالح الذي أعني به حكم القانون والنزاهة .
وسائل الإعلام النزيهة تمكِّنْ المواطن من الإظلاع على الأخبار والوقائع والأحداث الأفكار النيِّرة والإتجاهات والتحليلات والتعليقات وتُساعدهـم على تكوين رأي عام متحرِّرْ والإفصاح عنه وعلى وعي الحقوق السياسية – الأمنية – الإقتصادية المالية – الإجتماعية – الثقافية ، خصوصًا الحق في المشاركة والمعرفة والمناقشة الحرّة والمراقبة والمحاسبة الجريئة التي تخاف ولا “تتبرطـل ” ،بما فيها الكشف عن الممارسسات السيئة في كل الإدارات والأحزاب والفعاليات ، كما أيضًا سوء إستخدام السلطة وفضح الإنتهاكات .
مبدأية “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني” إستقلالية – نزاهة – كفاءة ، وهي ثلاثية من المبادىء الرئيسية المتعارف عليها عالميًا ومن هذه الثلاثية نعمل من خلال إعتبار أنها مقومات أساسية للإعلام الصالح . هذه المبادىء وفق وجهة نظرنا تجمع الصفات الأساسية لإعلام قادر على تأدية دوره الريادي في قيام دولة القانون والحكم الرشيد من دون أن تحوّله إلى إعلام فاقد لهويته الشخصية كما هو حاصل اليوم في لبنان مع بعض الأقلام المأجــورة .
في خضّم ما حصل في الأيام الماضية من عهر إعلامي غير مسؤول تبيّن لنا أنّ هناك تعديًا على الدستور والقوانين الناظمة لها والراعية لأحكامها ؛ إنّ الوقائع المُشار إليها والمُمارسات الغوغائية تبيٍّن مدى جهل وعقم هؤلاء الأقزام وعدم كفاءتهم في أداء الدور الإعلامي الشرعي المطلوب . وهذا يعني بصريح العبارة أنّ هؤلاء لن يكونوا يومًا مستقلّين ولا نزيهين ولا كفوءين وليس بإستطاعتهم أن يرسموا أي سياسة إصلاحية إنفتاحية .
بعد أنْ إستجمعنا ( الفعـل وردّات الفعل ) ، ودرسناها وفق منهج إعلامي فقهي إستلينا منها مصطلحات المفاتيح الدّالة على محدِّدات الإعلام الصالح وعلى مجموعة من المبادىء القانونية وعلى مؤشرات بيّنتْ مدى تحقيق المبدأ في واقع هؤلاء وممارساتهم المخالفة لأبسط قواعد المنطق والإحترام والفهم . إننا من خلال هذا الإستبيان الموضوعي – القانوني خلصنا وفق الترابط القائم بين حقولها الدلالية وفق المنطق الإستدلالي أنهم يعتمدون على الكيدية واللعب في السلم الأهلي والتطاول على المقامات .
بهدف تأمين تقويم معمّق لما حصل من تجّني وتطاول ، أعتمد بصفتي ناشط سياسي للحكم على ما حصل على القانون والنزاهة في مراجعة تلك الأحداث النتنة التي إنْ تمادى أصحابها سينزلقون لحرب ضروس لا تحمد عقباها ، وسأستعمل مع فريقي الإعلامي المنهجيات المتعددة والأساليب والمستويات التي تمّ التطرُّق لها ، وبالتحديد طلبتْ من فريق العمل الإعلامي الخاص بالجمعية كتابة تقرير معمّق حول ما حصل في موازاة تقارير تحليلية أعدّتها مراكز أبحاث أخرى .
من المتعارف عليه وفي ظل الوضع الفوضوي القائم في البلاد لكي نفهم بشكل طبيعي ما حصلَ من الضروري أولاً أن نفهم ونتفهّم طبيعة الدولة اللبنانية القائمة حاليًا وخصوصيتها الثقافية – التاريخية – الجغرافية ، والتي أدّت إلى قيام نظام سياسي ضعيف وثقافة غير مسؤولة عند البعض ، والمقصود الطائفية والمذهبية السياسية والوضع ما زال على هذا النحو رغم أحكام الدستور . وبالتالي حكمًا نحن أمام أمر واقع إعلامي مذري غير قابل للتنظيم في المرحلة الراهنة وسيكون أشد وطأة على كل من يتعاطى الشأن العام إنطلاقًا من القوانين المرعية الإجراء وسيتعرّض للشتم بأفظع أنواع التعابير .
من الطبيعي لواقع الأمر لم يكن النظام السياسي المنقسم على نفسه خلال هذه المرحلة والمراحل السابقة قادر على التعامل مع هكذا قضايا وإعتماد سياسة موّحدة تتعلق بالمحافظة على الأخلاق والكرامات والقانون ، ونتيجة لذلك إكتسبت هذه الأفعال الغير شرعية أنواعًا من الإعتراف بفعل الواقع ، والخطر كل الخطــر أن يتحوّلْ شيئًا فشيئًا إلى أمــر مألـوف أو عادي .
إننا في ” جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني ” نتخوّف من تطبيق إستنسابي للقانون وعلى الأخص التمادي في تعكير صفو الأمن القومي من خلال عملية التطاول الممنهجة المعتمدة من مجموعات سياسية طائفية أساسية في البلاد ، إضافةً إلى توجيه إنتقادات قاسية لبعض المراجع إنْ تطّرقت بصورة مغايرة لآراء بعضهم والتي ربما ستهدِّدْ الإستقرار الهّشْ للوضع اللبناني
إنطلاقًا من هذه الخلفية العامة لما حدث من فجـــور إعلامي وعلاقته بالثقافة الطائفية – الحزبية وغياب حكم القانون ، المطلوب حكمة ووعي وممارسة إعلامية قادرة على ضبط الوضع وإلاّ لن نكون أمام إعلام مهني بل للأسف نحن حتمًا أمام إعلام مأجور