دود الــخــل مــنــه وفــيــه
الشمال نيوز – عامر الشعار
دود الــخــل مــنــه وفــيــه
في لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون مع عدد من طلاب الجامعات اللبنانية يوم الأربعاء الماضي في القصر الجمهوري في بعبدا تحدث فيه عن الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللبنانية وآجاب على أسئلة بعض الطلاب.
وكعديد من المسؤولين اللبنانيين الذين تولوا المسؤولية أو الحكم في لبنان، حاول الرئيس عون تحميل مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان اليوم الى الآخرين.
اول من القى عليهم المسؤولية كانت الإمبراطورية العثمانية في بداية القرن الماضي فالأزمات الاقتصادية العالمية والحروب. ثم كبر فشخته متجاوزا بها ذكر الانتداب الفرنسي وتبعات احتلاله. وأغمض عينيه عن حرب السنتين وما تبعها من نزاعات داخلية وحروب ليصل الى الازمات التي تمر بها المنطقة العربية اليوم ويحمل اللاجئين السوريين والفلسطينيين، مستثنيا السيريلنكيين، مسؤولية تدهور الاقتصاد في لبنان وارتفاع نسبة البطالة فيه الى ثلاثين بالمئة بالإضافة الى أزمات الكهرباء والنفايات والمواصلات وحتى تخليص المعاملات.
وعن الفساد في إدارات الدولة ومؤسساتها فقد تحدث العماد عون عنها على استحياء مشيرا الى انهم يعملون على مكافحة الفساد بهدوء وروية وبخطط طويلة الأمد لتفادي التشهير بالفاسدين.
أما التشهير باللاجئين السوريين والفلسطينيين بدعوى رفعهم لنسبة البطالة وتراجع الاقتصاد اللبناني فحدث الرئيس عون عنهم بصوت عال ولا حرج.
اما عن مساهمة السوريين والفلسطينيين في إعمار البلد وتطور اقتصاده بالإضافة الى ما يرسله الفلسطينيون المغتربون من أموال بالعملة الصعبة الى اهلهم في لبنان والمساعدات العربية والدولية للاجئين ولبنان فقد خانته الذاكرة على ما يبدو.
أما أسئلة الطلاب فكانت أشبه بالمجاملات ولم يحاولوا إحراجه ولو بسؤال واحد عن مشاكل لبنان المزمنة وما أكثرها. هكذا هم اللبنانيون، عندما يرون المسؤول تنتهي همومهم على طول.
أما عن قرار وزير العمل بخصوص عمل اللاجئين في لبنان بحجة تدهور الاقتصاد اللبناني وارتفاع نسبة البطالة في لبنان فلا ادري لماذا هذا اللغط والجدل البيزنطي والمظاهرات وكل هذه الاعتراضات التي لا حاجة إليها. فالقرار باطل لأنه مخالف للدستور والقوانين اللبنانية والدولية. وقد يكون عمله هذا ردا على تصرف مسؤول آخر ينافسه على أصوات انتخابية معينة. ولكن مهما يكن من أمر. فالحل في ان يرجع الوزير عن قراره أو يرحل. نقطة على السطر.
لا ينبغي للمنافسات السياسية نبش التاريخ وتسييج جغرافيا التقوقع والقيام بحملات شعبوية تستثير غرائز مناصريهم ضد لبنانيين أو الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة تعود في النهاية على أصحابها قبل غيرهم بالضرر والندم. ولنا من دروس التاريخ ألف عبرة وعبرة.
وأخيرا وليس آخرا، الى متى سيبقى المسؤولون اللبنانيون يحملون الآخرين مسؤولية فشلهم؟ أوليس دود الخل منه وفيه؟