قصة عودة النازحين من لبنان الى سوريا:
يُعتَقلُون أو يُفقَدون أو يدفعون الجزية بالدولار الفريش

الشمال نيوز – عامر الشعار
قصة عودة النازحين من لبنان الى سوريا:
يُعتَقلُون أو يُفقَدون أو يدفعون الجزية بالدولار الفريش
/زائدة الدندشي-الرائد نيوز/
في سوريا يُقتل الرضيع والشاب والكهل، في سوريا يُقفل فم الحقّ وتزهق روحه ويغدو شعبه لاجئًا في أصقاع الأراضي يرجو رحمة ربه ومساعدة جمعية أو أخرى للعيش بكرامة في بلدان اللجوء بعدما تغيّر لون الوطن ورائحته فلا الأرض هي هي ولا حتى الناس والنفوس..
قالوا “لا للظلم” فقُلِبت الدنيا رأسًا على عقب، آلافٌ سُجِنوا ودُقَّتْ رِقابُهم، فمن دخل ذلك الثقب الأسود بات مصيره أسودًا.. مئات الآلاف قُتلوا بتفنُّنٍ يُشْهَدُ له، وملايين هُجِّروا بين فاقد لابنه، فاقد لجزء من جسده وفاقد لوطنه.
كان لبنان البلد الأقرب جغرافيًا إلى سوريا أهلاً وشعبًا وعادات وتقاليد، فبدأت “التغريبة السورية”. منذ عام 2011 ولغاية 2022 يستضيف لبنان مليون ونصف لاجئ سوري لكن الحكومة اللبنانية لا تعترف بهم كلاجئين بل نازحون حيث أن العُرف الدولي يقول إن “اللاجئ” هو من غادر بلده نتيجة حرب أو أسباب أمنية وواجب على الدولة المُستقبلة أن تمنحه الحد الأدنى من الحقوق بصفته لاجئًا، أما كلمة نازح فهي تعني من نزح ضمن بلده من مدينة لأخرى.
/قرار العودة الطوعية/
بقرار من رئاسة الجمهورية أُعلنت “العودة الطوعية” للاجئين السوريين من لبنان إلى بلدهم سوريا، رغم التحذيرات الأممية من مخاطر تعرضهم لأعمال انتقامية من قبل قوات النظام والمليشيات المساندة له”. حيث قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط في” هيومن رايتس ووتش”، إن المنظمة وثقت 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، وثلاث حالات اختطاف، وخمس حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي 2017. وسواءً كانت تلك العودة طوعية أو لِ “مآرب أخرى”، فإن عددًا من العائلات سجلوا أسماءهم وعادوا وإن كانت الأرقام خجولة بعض الشيء.
عادوا فماذا ينتظرهم؟
/قافلة العودة الأولى: لا تقلقوا سنعتقلكم! /
في اتصال للرائد نيوز مع المنسق الميداني لإحدى شبكات حقوق الإنسان، يقول: “انطلقت القافلة الأولى في السادس والعشرين من شهر تشرين الأول يوم الأربعاء، سجّل فيها 750 شخصًا، ولكن بلغ عدد من ذهب فعليًّا 511، من عرسال والزمراني…
كان من ضمنهم 3 أشخاص لم يذهبوا عن طريق الباصات التي خصصت لهم بل بسيارة مع شخص” شبيح” قال لهم أنا أستطيع إيصالكم، كانت هذه الجملة تعني ضِمنًا “انتهى أمركم”
وفي منطقة “سلَيْطة” السورية قرب مدينة “النبك” التابعة لدمشق، هنالك مدرسة استقبلت الوافدين حيث تأكدت من أوراقهم الثبوتية والإجراءات الأمنية ومن أطفالهم واذا ما كان لديهم إخراجات للقيد بالإضافة للكشف الصحي عليهم، وعندما وصل الدور لمن اختاروا الذهاب من مُهْلِكِهم قالوا لهم: “عودوا إلى بيوتكم وعندما يأتي دوركم سنخبركم بذلك” وفعلًا بعد يومين جاء الأمن العسكري واعتقلهم.
ح. أ دفع 20 ألف دولار وخرج
م. ط دفع 50 ألف دولار وخرج
خ. ق مفقود لا يعرف عنه شيء
قد تبدو الأرقام المدفوعة مهولة لأول وهلة وهي كذلك، كما أنها مدعاة للشك ولكن يضيف المصدر لِ” الرائد نيوز” قسم كبير منهم يعمل بالتهريب بين البلدين وقد اشتروا بيوتًا وفتحوا “سوبر ماركت” وليس ذلك فقط بل لوالد أحدهم معرض سيارات كبير في عرسال وقد دفع 50 ألف دولار ليخرج ابنه.
/القافلة الثانية: قافلة المطلوبين/
بلغ عدد المسجلين فيها 400 شخص لكن 100 فقط من عادوا ويقال 67 ولكن لم يتم التأكد من الرقم،
هنا مربط الفرس، عرسال ليست كطرابلس في التعامل مع من لجأ إليها من سوريين ولذلك أسبابه. قبل أحداث جرود عرسال 2014 استقبلت عرسال السوريين وحتى إنها استفادت من المساعدات التي كانت تصلهم، أما بعد 2014 بات هناك تشديد عالي اللهجة بحق السوريين حيث مُنعوا من التنقل الا بإذن رسمي، وهذه القافلة التي أرادت العودة سميت بذلك كون أفرادها مطلوبين أمنيًا وقضائيًا في سوريا.
هنا برز دور الأمن العام اللبناني الذي كان متعاونًا جدًا معهم لدرجة أنه عندما سجل أسماء من يريدون العودة ليتم الموافقة عليها من سوريا، عادت الأسماء وكان قسم كبير منهم مطلوب أمنيا وقضائيًا وكون الأمن العام اللبناني موضوع تحت “الرصد والمتابعة” من قبل المجتمع الدولي وسوف يُسأل عن هذه الأعداد وهل وصلت سالمة إلى سوريا فقد أبلغهم بخطورة العودة فأحجبوا عنها. في هذه القافلة تم القبض على شخصين فقط
ز. ع وقد دفع 10 آلاف دولار وخرج، أما ع. ف فموقوف في الأمن السياسي في دمشق ولم يخرج بعد.
/وحنينهم أبدًا لأول منزل /
كثيرة هي الأهوال التي مرت على الشعب السوري، وكثير ما يلاقيه اليوم من شتاتٍ، لا أحد من السوريين كان يرغب بالخروج من سوريا كانوا يريدون حريةً فمُنيوا بأقسى أنواع القهر والعذاب.. فماذا تفيد الهجرة أو اللجوء لمن فقدت ابنها أو أخاها أو زوجها؟ كيف يأمنون العودة إلى نظام لا يحمي حتى مؤيديه ولا يوفر أحدًا من ظلمه؟…