اخبار عكار والشمال

سيادةُ الدولةِ خطٌّ أحمر: لا للتطبيع، نعم لوحدة السلاح والأمن

الشمال نيوز  – عامر الشعار

سيادةُ الدولةِ خطٌّ أحمر: لا للتطبيع، نعم لوحدة السلاح والأمن

كتب الدكتور أحمد أمين

في زمنٍ تتكاثر فيه الضغوط وتتسارع فيه التحوّلات، تبرز على الساحة اللبنانية هواجسُ حقيقية تمسّ جوهر الكيان: مخاوف من الانزلاق نحو التطبيع من جهة، وتآكل مفهوم السيادة من جهةٍ أخرى، في ظلّ تعدّد مصادر القرار الأمني والعسكري.
ومن موقعنا كعضو في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، فإنّ الكلمة واجب، والنصيحة أمانة، وبيان الموقف مسؤولية أمام الله والوطن.

أولًا: التطبيع ,.. ليس خيارًا عابرًا بل مسارٌ مرفوض

إنّ ما يُطرح اليوم في بعض الدوائر السياسية والإعلامية تحت عناوين “الواقعية” أو “المصلحة” لا يمكن فصله عن محاولاتٍ لفرض مسار التطبيع مع عدوٍّ ما زال يحتلّ الأرض، وينتهك السيادة، ويعتدي على الإنسان والحجر.

إنّ موقفنا واضح لا لبس فيه:
لا صلح مع عدو العقيدة والدين
لا تطبيع مع من استباح وحرق الأرض والعرض
لا تسوياتٍ بناءً على المصالح والكرامة

فالتطبيع ليس مجرد اتفاقٍ سياسي، بل هو تحوّلٌ في الوعي والهوية، وهو بابٌ يُخشى أن يُفتح على حساب ثوابت الأمة وحقوقها.

ثانيًا: السيادة لا تتجزأ

إنّ الدولة التي لا تملك قرارها الكامل، ولا تبسط سلطتها على كامل أراضيها، تبقى دولةً منقوصة السيادة، مهما تعدّدت شعاراتها.

والسيادة في مفهومها الصحيح تعني:
وحدة القرار السياسي
وحدة المرجعية الأمنية
وحدة السلاح تحت راية الدولة

ولا يمكن القبول بمنطق:
سلاحٌ هنا، وسلاحٌ هناك، وقرارٌ موزّع بين الداخل والخارج”

فذلك يُدخل البلاد في دوّامة:
الاضطراب – التنازع – واستباحة القرار الوطني

ثالثًا: وحدة السلاح والأمن ،.. ضمانة الاستقرار

إنّ تعدّد القوى المسلحة خارج إطار الدولة، مهما كانت نواياها، يُفضي عمليًا إلى:
تضارب في القرار
إضعاف المؤسسات
تعريض البلاد لمخاطر داخلية وخارجية

لذلك نؤكّد:
حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية
تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية
رفض أي واقعٍ يكرّس ازدواجية السلطة

فالدولة القوية العادلة هي وحدها القادرة على:
حماية الحدود – صون الكرامة – تحقيق الاستقرار

رابعًا: بين التطبيع والسيادة ،.. خيار واحد

إنّ الربط بين مسار التطبيع وبين إضعاف السيادة ليس أمرًا نظريًا، بل واقعٌ تُظهره التجارب:
حيث يُفرض التطبيع غالبًا على دولٍ ضعيفة القرار أو منقسمة الداخل

ومن هنا:
فإنّ تحصين الداخل اللبناني بوحدة الصف، وقوة الدولة، وحصرية السلاح، هو الطريق الحقيقي لرفض أي إملاءات خارجية.

خامسًا: مسؤوليتنا الوطنية والشرعية

إنّ الواجب الشرعي والوطني يفرض علينا:
التمسّك بثوابتنا
حماية بلدنا من الانزلاق إلى خياراتٍ خطيرة
دعم مؤسسات الدولة لا إضعافها

قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

وإنّ وحدة الكلمة، واجتماع الصف، والالتفاف حول الدولة، هي السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة الدقيقة.

وأختم :
إنّ لبنان اليوم أمام مفترق طرق:
إمّا دولةٌ سيدةٌ قويّةٌ موحّدة القرار والسلاح،
وإمّا ساحةٌ مفتوحةٌ للتجاذبات والضغوط.

حفظ الله اهل بلاد الشام وفلسطين وسائر بلادنا و أهل لبنان وألهم أهله الرشد، وجنّبه الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الدكتور أحمد الأمين
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات
رئيس أكاديمية الأمين الدولية
مدير عام مجموعة الأمين الصناعية التجارية.
‏,..AAA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى