كلمة الأمين في ذكرى اغتيال الرشيد لا نستذكر الرئيس رشيد كرامي بوصفه صفحة من الماضي، بل بوصفه مشروعاً وطنياً
الشمال نيوز – عامر الشعار

كلمة الأمين في ذكرى اغتيال الرشيد
لا نستذكر الرئيس رشيد كرامي بوصفه صفحة من الماضي، بل بوصفه مشروعاً وطنياً
ما زالت البلاد بحاجة إلى قيمه ومبادئه
في الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، نستحضر قامةً وطنيةً استثنائيةً شكّلت مدرسةً في إدارة الأزمات والحكمة والتمسك بوحدة الدولة اللبنانية.
لقد كان الرئيس رشيد كرامي رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى، حمل همّ لبنان في أصعب مراحله، وآمن بأن وحدة الوطن في أهله فوق كل اعتبار، وأن العيش المشترك هو ضمانة لاستمرار لبنان المتعدد.
فكان الرشيد صوت العقل عندما ارتفعت أصوات الفتنة، وصوت الحوار عندما تعالت دعوات الانقسام، ورمزاً للشرعية والمؤسسات في زمنٍ كثرت فيه مشاريع التفكك والتحزّب المقيت.
لم يكن الرشيد الشهيد بإذن الله زعيماً لطرابلس وحدها، بل كان زعيماً وطنياً وعربياً حمل قضايا أمته في قلبه وعقله، ودافع عن عروبة لبنان وانتمائه الحضاري، ووقف في وجه كل المحاولات الرامية إلى مصادرة قراره الوطني أو المساس بثوابته التاريخية.
كما بقيت طرابلس حاضرة في وجدانه، فعمل من أجل إنمائها ورفع الحرمان عنها، وسعى إلى ترسيخ حضور أبنائها في مؤسسات الدولة، مؤمناً بأن العدالة بين المناطق هي أساس الاستقرار الوطني، وأن الدولة القوية لا تقوم إلا على المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي هذه الذكرى الأليمة، لا نستذكر الرئيس رشيد كرامي بوصفه صفحة من الماضي، بل بوصفه مشروعاً وطنياً ما زالت البلاد بحاجة إلى قيمه ومبادئه؛ قيم الحوار والاعتدال، واحترام الدستور، وتعزيز دور الدولة، وترسيخ الوحدة الوطنية في مواجهة كل التحديات.
رحم الله الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه منارةً للأجيال القادمة، تستلهم منها معاني الإخلاص للوطن والتضحية في سبيل وحدته واستقراره. وإن الوفاء الحقيقي لنهجه لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالتمسك بمفهوم الإيثار والعيش الوحد التي جسدها في مسيرته، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتلاقي بين جميع اللبنانيين.
فلبنان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى رجال دولة يحملون رؤيته الجامعة ويؤمنون بأن بقاء الوطن يكمن في وحدته وتماسك أبنائه، وأن مستقبل الأجيال القادمة لا يُبنى إلا على أسس الشراكة والاعتدال واحترام المؤسسات.
د.أحمد الأمين.
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات.