الأرخبيل السُّنّي…الحلقة الأضعف

الشمال نيوز – عامر الشعار
الأرخبيل السُّنّي…الحلقة الأضعف
*رائد الخطيب
رئيس تحرير “الرائد نيوز”غالباً ما تكون الأرخبيلات بركانية، وتتكون غالبا فوق الحيود البحرية والبقع الساخنة ويتكون بعضها الآخر من التحات (تآكل) أو الترسب. على سبيل المثال، اسكتلندا لديها أكثر من 700 من الجزر المحيطة.
في لبنان، وبعد انكفاءِ القيادات السنية السياسية، نتيجة عدم اقتدارها على بناء صريح وواضح، وسدٍ يحميها من الأمواج السياسية العاتية وهو ما حصل مع الانتخابات الأخيرة، اتضحَ أنّ الطائفة بدأت تسلكُ طريق التيه، الانتخابات النيابية أكدت الخوف الذي يعترينا أننا كنا جبلاً من الوهم والوهن، ولم نكن نريدُ أن نصدق، وحدهُ المكون السني مبعثرٌ في أروقةِ البرلمان الجديد، لا شيء يدعو إلى الآن، إلى التبجح بما توصل إليه نواب الطائفة، منذ انتخابات رئيس المجلس ونائبه وحتى انتخابات اللجان، ولا شيء يدعو إلى القلق كما هذا التأخر المتعمد في الاستشارات النيابية لتكليف شخصية سنية قوية، بإمكانها تشكيل الحكومة العتيدة، السؤال لماذا كل هذا الضعف؟!، هل تآكل داخلي أو خارجي مفروضٌ علينا.
تبدو قوانا السنية مثل أرخبيلات متباعدة، لا يجمعها سوى بحر من الضعف والهزائم، بحر من الهموم الثقيلة والاحباط، نبدو أرخبيلات مشتتة الرؤية والمشروع، تتركُ كل شيء لأجلِ اللاشيء، أو الفراغ الذي لم يستطع أي مشروع واضح المعالم ملأهُ، هل نحنُ فعلاً شركاءَ يُحسبُ لنا حساب، أم بتنا خارج المشهد؟، هل نحنُ متآمرونَ أم مُؤْتَمَرون؟، نحن أندادٌ أقوياءْ لبقية مكونات هذا الوطن، أم لا يجب احتسابنا أنداداً؟!.
حتى أنَّ لا أحدَ من الدول العربية باتَ قلقاً علينا كما في السابق، ولا أحدَ يريد أن يضعَنا في ميزانهِ أو من ضمنِ حساباتهِ أو جزءاً من حساباتهِ ومصالحهِ الحيوية في المنطقة.
الطائفة السنية تشكل واحدةً من أكبر الطوائف في لبنان، ولكن لا نعاملُ على هذا القياس ولا نتوازنُ مع الآخرين في أي شيء، يمتلكُ السُّنةُ اليوم شعوراً كئيباً وأكثرُ من أي وقتٍ مضى بأنهم مواطنونَ ليسوا من الدرجة الثانية فحسب، تتملكهم الكثير من الهواجس والكوابيس حول مستقبلهم، وهل سيكون مكافئاً دورهم كما في العراق وسوريا، التراجع الكبير الذي منيوا بهِ، نتيجة اخطائهم بالفُرقة ونتيجة التآمر عليهم بالجملة، لأنّهم أمّة وما يزالونَ يحلمونَ بأمجادِ الدولة الكبيرة (الخلافة)، التي امتدت جغرافيا ونفوذاً نحو الشرق والغرب.
هل بتنا الحلقة الأضعف، رغم كل تاريخنا في هذا البلد، ورغم كل القامات السنية الكبيرة منذ الاستقلالِ إلى اليوم، والتي قدمت الوطن على أية حساباتٍ مذهبية أو مناطقية بمعناها الضيق، يبدو كذلك أننا بتنا الحلقة الأضعف رغم كل ما امتلكهُ قادة الطائفة في العقدين الأخيرين، ولكن يبقى السؤال مشروعاً ومفتوحاً للتحليل: من المسؤول ولماذا؟.
*رئيس تحرير موقع الرائد نيوز