ثقافة وفنون

مطمر السيارات

الشمال نيوز – عامر الشعار

مطمر السيارات

أزمة كبيرة تنتظر لبنان. أزمة وجود أكثر من مليون ونصف سيارة، متوقفة عن العمل. مركونة إلى جانب الطرقات.
يعجز أصحابها عن قيادتها. يعجزون عن تحريكها. يعجزون عن إستعمالها. فلا أموال لإصلاح أعطالها، بعد الإنهيار المالي، وتدني العملة الوطنية. ولا هم يستطيعون شراء وقود لها. إما لنفذ المخزون المدعوم، وإما لرفع الدعم، في الايام القادمة.
لا يستطيع صاحب السيارة، أن يصلح دولابها. ولا يستطيع أن يصلح كوابحها. ولا أن يصلح تربيعتها. لا يستطيع، أن يصلح فيتيسها، ولا مارشها. ولا حتى تجديد فرشها ومارشاتها وزمورها وبطاريتها. وليس بإمكانه تغيير علب السرعات لها.
ليس بمقدور صاحب السيارة، أن يصونها: حدادة وبويا. ولا أن يشتري لها مصباحا، أو حتى مارشا، أو حتى إشكمونا.
قطع الفرط للسيارات زادت أثمانها أضعافا مضاعفة.فهي تسعر بالدولار. ولا طاقة لأصحابها على تحمل أعبائها.
لم يعد بمقدور صاحب السيارة، أن يغير زيتها. لم يعد بمقدوره، أن يشحمها ولا أن يغسلها ولا أن يحافظ على صيانتها.
ركنها إلى جانب الطريق، بعدما صارت هما على قلبه. فصبها في الشارع صبا.
كل يوم ينظر إليها، فيجد أن أحوالها، قد ساءت، وهو لا يستطيع أن يسير بها، لفقدان مادة البنزين. فقدان مادة الوقود لها.
السيارة غدت هما على صاحبها. دفع ثمنها من أمام عينيه وعيني عائلته، حتى يعمل عليها. حتى يقل عائلته للنزهة فيها. حتى يقل أطفاله إلى المدرسة.
لم تعد السيارة تلبي حاجاته، بعد أن تعطلت، وتقطعت بها الطرقات. لم تعد صفة مميزة لصاحبها، بعدما توقفت في الشارع وعلاها الغبار.
صار لوغو الطبيب ولوغو المهندس ولوغو القاضي ولوغو المحامي، مما يزيد في تعاستها و بأسائها.
أصحاب السيارات اليوم، يناشدون الدولة، أن تجد حلا لمأساة أوقعتهم بها.
دفعوا رسوم السيارات حين إشتروها. دفعوا رسوم الجمارك. دفعوا رسوم الميكانيك. ثم تخلت الدولة عنهم، فلا يستطيعون قيادتها في ظل غلاء قطع الغيار. وفي ظل إرتفاع أسعار البنزين، وفقدانه من محطات الوقود.
أصحاب السيارات يناشدون الدولة. يناشدون رئيس الحكومة الجديد. يناشدون وزارة الداخلية يناشدون وزارة البيئة يناشدون وزارة المالية، يناشدون الرئيس القوي والعتيد، أن ينظروا في قضية وطنية، ثقيلة على البلاد والعباد. ثقيلة على الناس على المجتمعات على المدينة على البيئة.
أصحاب السيارات، يناشدون المجتمع اللبناني والمجتمع العربي، والمجتمع الدولي، أن يجدوا حلا لمأساتهم. فيبادروا لتسلم مفاتيح السيارت من أصحابها. لشراء السيارات منهم. لفتح مطمر لها. لفتح مكبس لها، كما لسائر المعادن المهملة في الحاويات.
أصحاب السيارات المساكين، يناشدون الدولة، أن تعوض عليهم، ما خسروه، منذ بداية تحرير السوق النقدية. بل منذ بداية أزمة شح البنزين، وعدم معالجة أزمة التخزين.
نبارك للحكومة ولادتها، بشرط أن تجد طريقة بيئية صالحة لطمر سيارات عمرنا.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى