خواطر مغترب والفوضى الخلاقة..!!

الشمال نيوز – عامر الشعار
الفوضى الخلاقة…
أهي الفوضى الخلاقة التي توعدتنا بها كوندوليزا رايس ( وزيرة الخارجية الأميركية السابقة )
فإنّ ما مرّت به المنطقة في العشرين سنة الماضية قد فاق بأضعاف أقصى ما حلمت بتحقيقه الوزيرة سيئة الذكر، و لكن هي قد قالت كلمتها و مشت و تركت أمر التنفيذ للمخبولين و المجانين في منطقتنا.
فراحت كل مجموعة تنبش بالتاريخ و تبحث لها عن ثأر لجدودها مع جدود جيرانها، معتمدة على قصص تاريخية غير مثبتة لتتخذها ذريعة للسيطرة على مقاليد السلطة، متخذة الشعب الطيب و المؤمن مطية للوصول لمأربها، و صورت لهم بأنه أمر إلهي أن يقتلوا بعضهم البعض لتحقيق العدالة المحرومين منها، و أنستهم قول رب العالمين (( من قتل نفساً بغير نفس كأنما قتل الناس جميعاً)) (( و لا تزر وازرة وزر أخرى ))و كل الآيات الكريمة الأخرى بالنهي عن الإعتداء و الظلم للآخرين، و أدخلتهم في حروب عبثية كالحرب التي دامت ٤٠ سنة و أصبحت مثلاً في بلاد العرب ( حرب داحس و الغبراء ) و كان سببها تافه و أتفه من التفاهة، ففي سباق للخيل، انتصر حصان قبيلة ذبيان على حصان قبيلة عبس، و استمروا بقتل بعضهم لأربعين عاماً حتى تدخل رجل كريم و صالحهم و دفع الديّة للطرفين و أوقف المجازر بينهما.
و هنا نتساءل هل كوندوليزا كانت قد قرأت عن داحس و الغبراء و القصص الأخرى الجاهلية و البالية بالتاريخ العربي كحرب البسوس، حتى قالت ما قالته عن الفوضى الخلاقة؟ و هل كانت تتصور أنها ستلقى كل هذا الترحيب و هذا الكم من المتطوعين ليكونوا وكلائها بالتنفيذ و يحدثوا هذ الكم من الخراب و الدمار في دول المنطقة؟
تعالوا نأخذ لمحة عن عدد قليل من الخسائر التي تعرضت لها بلادنا، لنأخذ أولاً الحرب العراقية الايرانية، و التي خرج منها العراق منتصراً عسكرياً و مهزوماً اقتصادياً و مادياً، و خالقاً عداوات ستدوم طويلاً، و هذا يدل على قصر النظر و الحكمة و قلة المعرفة بعلم الاستراتيجيات.
فلنرجع بفكرنا إلى الوراء، لو لم تحصل الحرب العراقية الايرانية، فماذا سيكون العراق و ايران اليوم ؟ لكانوا أفضل مئة مرة من ما هم عليه اليوم، و هذه النتيجة تقودنا للتفكير بأننا لسنا بحاجة إلى رؤساء أبطال يقودونا إلى الحروب، بل نحتاج إلى رؤساء عقلاء و حكماء يجنبوننا الحروب و أهوالها.
و لن نذكر هنا الحروب التي دخلناها مع العدو غير مستعدين.
نعود إلى دخول العراق إلى الكويت و الذي أحدث شرخاً في الوطن العربي و أدى إلى تدمير العراق و استنزافه اقتصادياً و ما زال مستمراً ليومنا هذا، و خسر العالم العربي ٥ مليون فرصة عمل كانت تأتي معظمها من الدول العربية، مما يعني خسر ٢٠-٢٥ مليون انسان مصدر رزقهم و استُبدلوا بعمال و موظفين آسيويين، و توالت النكبات و العراق ما زال لليوم سائر في نفق مظلم لا يُعرف له نهاية، فبعد تدمير الكثير من مدن العراق و اقتصاده مستمر بالانحدار و العراق الذي كان يصدّر ٤ ملايين برميل نفط يومياً ليس عنده كهرباء.
و سوريا التي أكثر من نصف شعبها مهجّر، و كثير من مدنها نصفها مدمّر، و اليمن الذي هو بالأساس معتّر و حتى لما كان اسمها اليمن السعيد، كانت أتعس البلاد العربية.
لقد روى صديق لي، عندما كان إماماً في مسجد في أميركا، أصاب الناس نوع من الأمراض الجلدية فوصف لهم أن يدهنوا جلدهم بمحلول مادة الزفت ، أي يُخفَف الزفت بمادة بترولية… فما حال اليمن اليوم؟
نرجع هنا إلى لبنان و هو بيت القصيد، فهل جاء دورنا لنكون في مقدمة النار لنُحرق و نحرق ما تبقى من بلدنا ؟
إن حفلة الجنون التي تجري في لبنان هي مخططة و ممنهجة و لا ممكن أن تكون طبيعية بل إننا من تجليات الفوضى الخلاقة.
إن المخططين الجالسين بالغرف السوداء، يراقبون كل حركة من ردات فعل الناس الغافلين عنهم حتى يرسموا طرق جديدة ليؤججوا الأزمة و يفاقموها، فما مضاعفة الطوابير على محطات الوقود و امتدادها إلى طوابير على الأفران و خلق عصابات للسوق السوداء على كثير من السلع.
و يجب أن نشير أيضاً إلى إقفال كثير من محطات الوقود و رفع العدادات منها خاصة في الشمال، فكل ما يحدث لا بد أن يكون خطة جديدة لحرمان هذه المناطق من خدماتها و كربجة البلاد خاصة تلك المناطق.
فما يحصل ما هو إلا لتفريغ البلد من الخدمات و بالتالي تفريغها من السكان، أي كل من بإمكانه الرحيل سيرحل للحصول على أدنى حقوقه في الخارج.
فهذا يشبه ما حصل بالعراق و سوريا، و هل نحن بمأمن من هذا المصير؟
فهناك توجد مجموعات مستعدة لبيع أي شيئ لتحصل على المال، و سمعنا عن الكثير الذين يقبضون شهرية من أصحاب المخططات و هم يعدونهم بالمزيد عندما تحين الساعة.
فكل إنسان يبيع في السوق السوداء فهو خائن، و كل واحد يرفع سعر الدواء هو خائن أيضاً، و كل مَن يرفع أي سعر لأي سلعة فهو يساعدهم على تنفيذ المخطط، و هم سيكونون أول الخاسرين و لا يمكن للعدو أن يؤمن لمَن ساعده و خان بلده.
فانتبهوا و تحققوا ممن هم وكلاء الفوضى الخلاقة…
و أخيراً، إلى المتسلطين على السلطة، عددوا لنا ماذا فعلتم منذ بداية الأزمة لإصلاح أي خلل أو في هذا المجال عملتم أي عمل و أنتم الأبطال و الفرسان و كل واحد منكم يدعي أنه هو المنقذ.
و سؤال آخر في عزّ الأزمة، لماذا تبقى كل الوكالات الحصرية تتحكم خاصة بالسلع الضرورية، ألأنكم مشاركيهم و عاملين معهم مقاطعجية و حرامية ؟
و الشركات التي محصور من خلالها استيراد المحروقات فهي تعود لكم و لأصحابكم… فلماذا توجد أزمة المحروقات؟ و فرص العمل تقل يوماً بعد يوم… و هل فعلتم أي مبادرة لتشجيع القطاع الخاص و تسهيل عمله لخلق فرص عمل؟
و شوية عصابات زعران ماسكة سوق الدولار و ساعة بطلعوا و ساعة بنزلوا….
كل المؤامرات التي يُحكى عنها و كل الحصارات، كلها قصص فارغة.. فنحن مَن يقوم بتحطيم بلادنا و مستقبلنا و ما حدا عم يضربنا على ايدينا…
البلاد عم تنباع و عم تنشرى بالقلة، و الناس اللي ما بتفهم يلّي عم يعطوا ياه بإبرة و عم يطلعوها منه مسلّة….