جميل الدويهي: قراءة في نص للشاعرة كلود صوما – لبنان

الشمال نيوز – عامر الشعار

جميل الدويهي: قراءة في نص للشاعرة كلود صوما – لبنان
١ – القصيدة لكلود صوما: أنثى تبحث عن شاعر
أنثى مثقلةٌ بوجع الحنين
لا تملك سوى وترٍ حزينٍ
تعزف لحن الأنين
تَعلمُ جيداً ان أشعة الشمس
قد تحرقها
اذا بالغت من الاقتراب منها !
أنثى تبحث عن شاعرٍ
هو مجرد بحر
يرصد في سمائه القمر البدر
يكتب قصائده بماء التيه والهجر
تتشّرد حروفه على رصيف الملل
تلتصق بسطوره رائحة الف ذكرى…
يحمل حقيبة سفر فارغة
يهدي صغيرته غياباً لئيماً
وعواطف مبعثرة تائهة… !
لكل حكاية نقطة نهاية.
٢- القراءة:
هذه الأنثى المثقلة بوجع الحنين، تقدّم صورة عن حياتها، مختصرة، في نصّ موجع، كثير الأحزان. هو بالطبع مرآة لعالمها. وأستطيع أن أتلمّس معالم الخيبة من خلال حقل دلاليّ: “حزين، الأنين، تحرقها، تتشرد، تائهة”… ويمكنني أيضاً أن أحلّل الواقع الذي تعيشه المرأة المتردّدة أمام الشمس، فلا هي تستطيع أن تقترب منها، ولا هي قادرة على الابتعاد. كلّ ما فيهما (الاقتراب والابتعاد) مؤلم وحارق… الشمس هي النور والحياة، ومَن يتخلى عن الشمس يدخل في العتمة، لكنْ من يعانق النار يحترق. وهنا تتجلّى صورة الفراشة التي تدور حول المصباح. تحبّه، تريده، تشتهي حضوره في داخلها… ومِن الحبّ ما قتل.
تبحث كلود صوما عن شاعر مجهول، ذي صفات رائعة، فهو البحر، مجرّد بحر… وفي لفظة “مجرّد” إشارة على أنّها تريده أن يكون أكثر من ذلك. أن يكون رحلة عمر، “يكتب قصائده بماء التيه والهجر”… وفي اعتقادي أنّ هذه الصورة الأخيرة هي أجمل ما في النصّ الشعريّ، لأنّها تختصر الشوق والحنين والشغف، في زمن يباعد بين المحبّين، فهي في بلادها، وهو يحمل حقيبة سفر فارغة… نعم فارغة، لأنّ كلّ ما فيها من ذهب وعطور لا يساوي حبّة تراب من حديقتها الممشوقة هناك، في ضيعة جبليّة وادعة. وما تكون هديّة الشاعر المغامر؟ غياب لئيم جارح قاتل، وعواطف مبعثرة، فمتى كان التائه في بلاد الله الواسعة يستطيع أن يجمع مشاعره، التي تتحطّم كالمرآة على صخور الغربة البعيدة؟
لكلّ حكاية نقطة نهاية… وأعتقد أنّ الفراق بين الحبيبين هو النهاية المأساويّة التي تتصوّرها كلود… فهل بعد الرحيل من لقاء؟ وهل تضحك عينا الأميرة لحبيبها العائد ذات يوم… قبل أن تعتَق الأزمنة، ويتعب الانتظار؟!