ثقافة وفنون

لا أطلب لنفسي البراءة l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

لا أطلب لنفسي البراءة l المحامي عبدالله الحموي

وقف الزميل حائلا دون إكمال سيري في الممر الواصل بين مبنيي العدلية والنقابة ، دون أن يخفف ظاهر استغرابي من فعله شررا كانت تقدح به عيناه . أن يجد المرء نفسه فجأة داخل قفص اتهام زجته به مجرد ظنون منشؤها إفتراءات فتاة , فهذه مما لا يستسيغه عقل . الإدانة كانت واضحة لدرجة عدم قبول أي دفاع إثناء المثول أمام عاشق ظننت للوهلة الأولى أنه مخطيء في الشخص المقصود , لولا قدم معرفة بيننا. تليت أوراق الإتهام وبوشر الإستجواب على النحو التالي:
س: أنت متهم بمغازلة حبيبتي؟
ج: عذرا ,هل لي أن أعرف “حبيبتك” موضع التهمة؟
س: إنها فلانة , ومن لا يعرفها ؟ لا تتصنع الجهل.
ج: الواقع أن معرفتي بها لا تتعدى معرفتي بأي زميلة أخرى لم تفرض الضرورة أو تسنح فرصة محادثتها , فكيف يحصل غزل.؟
س:لا تسخر مني, أنا أعلم الناس بطباعكم وألاعيبكم معشر الشعراء, كل النثر الذي تنظمه وترسله عبر صفحات التواصل ينطبق على حبيبتي بالذات , هي تقرأه بتمعن وتُدرِك أنها المقصودة.
ج: اسمع ياهذا ما انا بشاعر, ولا مبعث لغزل سوى فيض المشاعر, ودخول البيوت عند الرجال يكون من الأبواب، الأمر لم أفعله إن مع “حبيبتك” , ثم اعلم أن موطن غزلي هو فتاة تعشق الصبحيات وتولي اهتماما بالأزياء ولا تمل من التسوق وهدر الوقت في الصلات والمحادثات وما أبعدها عن مثل “حبيبتك” من أفعال وصفات.
س: لكن تغزلك يولي للجمال أهمية قصوى , فكيف تقنعني أن حبيبتي المعروف عنها من الجمال طغيانه ليست هي المقصودة؟
ج: لو كشفت لك اسم حبيبتي لوليت من حبيبتك الأدبار لكني لن أفصح عنه من باب حرص العاشق على كرامة المعشوق . لكن ثق أن جميلات الأرض قاطبة كل جمالهن إن هو الا طيف من جمال حبيبتي , فكيف يتطلع من حاز القمر الى نجمة من النجوم؟

كان في اقفال ” محضر التحقيق واعتذار ” المحقق ” قبل الانصراف ، ما اشعرني بإزاحة كابوس يقظة عن كاهلي. إذ أقنعت مرافعتي عاشقا ببرائتي من تهمة تغزلي بحبيبته. لكن التغزل بحبيبتي يبقى تهمة تلاحقني ما حييت دون أن يحيج إثباتها تحقيق. كيف لا، وأنا مقر بذنبي وبحبي ولا أطلب لنفسي البراءة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى