خميس السكارى، نعم

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب الأديب الناقد د. عماد يونس فغالي….
خميس السكارى، نعم!
يُزعجُ بعضَ الناس أن يصل أحدٌ إلى حالة السكر فيتفلّت من ضوابطه. ويزعجني أن يروح البعضُ في التزمّت لردع الانحراف!
في الممارسة المسيحيّة، خطّان متوازيان لم ينفصلا يومًا في التقليد الشعبيّ: الالتزام بالإيمان والعقيدة، وعيش الحياة اليوميّة والاجتماعيّة الموافقة للطقوس المرعيّة.
أسبوع الموتى في الطقس المارونيّ، هو الأسبوع الذي يسبق بدء الصوم. تصلّي خلاله الكنيسة مع موتاها في شركةٍ ولقاء كنيسة السماء بكنيسة الأرض.
وفي الوقت عينه، هو أسبوع المرفع التي يرفع فيه المؤمنون عن موائدهم أنواع الزفر قبل الانقطاع عنها خلال الصوم. وتجتمع العائلة، ويلتقي الأحبّاء على الولائم، في التلذّذ بالأطايب و “دقّ الكاس”. حتى توزّعت أنواع المأكولات الزافرة وإنفاقها خلال الأسبوع حسب منطق الذبح.
وتسمّى يوم الخميس من أسبوع المرفع “خميس السكارى”. وفي توارثات الأيّام، حفظُ هذا اليوم التقليديّ صامدٌ باقٍ. والإيمان يُعاش مجتمعيًّا في الحياة اليوميّة. والقيم الإنسانيّة الحلوة، جديرة أن يحافَظ عليها!
خميس السكارى، تقليدٌ مسيحيّ حياتيّ… لا نُدخلنّ عليه اجتهاداتٍ تٰسمّى عقائديّة كتابيّة، هي منه براء… ولا ربطَ بينهما…
عيشنا فرح اللقاء وتمتّعنا بلقمة العيش، بعضُ تذكّر الأيّام السالفة مع أحبّاء ارتحلوا عنّا… هذا إذا أريدَ ربطُ المناسبتين… ولا داعٍ!
خميس السكارى، نعم… لا ذكارى، ولا ذكرَ لها… هو مرفعٌ قبل الصوم…!!