برعايةٍ قانونيةٍ من نقابة المحامين في طرابلس “العدالة ” الرقمية
الشمال نيوز – عامر الشعار
ملتقى عربي حول “الأمن السيبراني والقواعد الجنائية والأدلة الرقمية” برعاية نقابة المحامين في طرابلس
برعايةٍ قانونيةٍ من نقابة المحامين في طرابلس، نظمت مؤسسة “عدالة ” الرقمية بالتعاون مع الجمعية الدولية لمكافحة الجريمة الإلكترونية، الملتقى العربي حول الأمن السيبراني والقواعد الجنائية والأدلة الرقمية، بحضور السفير السعودي في لبنان ممثلاً بالدكتورة الهام يوسف دانش، وذلك في فندق رمادا في بيروت.
وحاضر في الملتقى كلًّ من نقيب المحامين في طرابلس والشمال محمد المراد، وكيل وزارة العدل وأمين مجلس القضاء الأعلى سابقاً الدكتور عبد الله اليحيى، رئيس الجمعية الدولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في باريس الدكتور محمد شوقي، امين عام الملتقى والمستشار القانوني وخبير فضّ وتسوية المنازعات التجارية الاستاذ محمد العزي، رئيس الجمعية العربية للتحكيم الدولي وعضو الجمعية الدولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في باريس الدكتور محمد الألفي، والأساتذة المحامين : عدنان عرابي، عذراء الرفاعي، شيخة البلوي، فوزية الجناحي.
افتتح أمين عام الملتقى المستشار محمد العزي الجلسة الإفتتاحية مرحباً بالضيوف والجهات الراعية ، كما اعرب عن شكره البالغ لدعم السفارة لمثل هذه النشاطات التي اصبحت حاجةً ملحةً في ظل التطورات الحديثة.
ثم اعقبت ممثلة السفارة الدكتور الهام دانش من خلال الجلسة الافتتاحية عن مدى اهمية هذا الموضوع ومدى الإهتمام به على الصعيد الدولي والمحلي كما نقلت مدى دعم السفارة السعودية لهذه اللقاءات والنشاطات التي من شأنها أن تُعزز الثقافة وتُساهم في الإلمام بالتطورات الحديثة وتطبيقاتها وانعكاسها على حياة الشعوب والأفراد .
واعرب الدكتور عبد الله اليحيى عن مدى أهمية العناية بمثل هذه الملتقيات والمؤتمرات التي دائماً ماتعود بالنفع على الجميع.
وتحدث الدكتور محمد شوقي عن دور الجمعية واهدافها في دعم هذه الملتقيات وأن الأمور السيبرانية كانت ولاتزال هي السائدة في الإهتمام على الصعيد الدولي والمحلي، وذلك لما لها من اثرٍ اقتصادي وسياسي .
المراد
ثم تحدث النقيب المراد مرحباً بالزملاء الضيوف، مثنياً على عودة الجالية السعودية بعد أن تم رفع تحذير السفر الى لبنان، مؤكداً على الدور الهام الذي لعبته المملكة في لبنان، حيث وقفت دوماً الى جانب لبنان في جميع ظروفه الصعبة”.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” لقاؤنا اليوم للإضاءة على مساحاتٍ كبيرة من تطورٍ علميّ هائل الي حدٍّ مخيف، فنحن نعيش منذ أكثر من عقدٍ من الزمن بدايات ماإتُفق على تسميته بالثورة الرقمية، الى أن اصبح العالم قريةً صغيرةً، فكلما تقدمنا في السنين نجد أن هناك تطوراً يواكب تطوراً في إطار التكنولوجيا”.
وأضاف النقيب المراد قائلاً:”لا نزال بعيدين بمسافاتٍ عما يحصل في العالم من تطورٍ تكنولوجي، فنحن في لبنان قد خطونا خطواتٍ معقولة، لكننا لا نزال بحاجةٍ الى تطويرٍ تشريعي، على مستوى مواءمة العمل القضائي مع التكنولوجيا “.
وعن موضوع الامن السيبراني قال النقيب المراد:” للوهلة الأولى قد يُصيبك العنوان بالحيرة ، فتتساءل إن كان المقصود منه أمن معلومات أو تكنولوجيا او أمن إلكتروني، وبغض النظر عن التقاطع الإيجابي مابين هذا الأمن وذاك ، فالمُلاحظ تماماً ان المملكة إستطاعت ان ترى مبكراً أن هناك مخاطر كبيرة على المستوى الإجتماعي، والثقافي و الإقتصادي، فلا شك ان هذا التطور التكنولوجي المُسمى بالثورة الرقمية، خطرٌ علينا في مكانٍ معين، فعندما وُضعت هذه الانظمة المبتكرة بفعل الإنسان ،إستطاع هذا العقل الإنساني أن يُحدث خرقاً في الفضاء، وهناك عقلٌ شريرٌ آخر يُعقد مدى تطور العقل المبدع والرحماني إذا صحّ التعبير للحياة الإجتماعية والبشرية والإنسانية”.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” لقد أصبح الامن السيبراني ضرورةً في كل بلدٍ، فنحن اليوم لسنا بحيارى ولكننا نرى ونُبصر، وهذه البصيرة تتطلب منا جميعاً ان نواكب هذه التطورات ومايرافقها من جرائم على جميع المستويات، فهذا التطور التكنولوجي إستدعى ان ينهض العقل الإيجابي، لنقول اننا مُدركون تماماً لماهو آتٍ، وعلينا التحضير لكيفية مواجهة هذه التحديات على أكثر من مستوى، فنحن نعلم ان الجرائم الإلكترونية والقرصنة تضاعفت ستة أضعافٍ مابين عام 2005 ويومنا هذا، فالامن السيبراني يؤدي في مكانٍ ما الى حماية البيانات الشخصية على مستوى الأفراد والمجتمع، فهو سلاحٌ إستراتيجي إيجابي لحماية مجتمعنا وموقوماته على جميع المستويات”.
وختم النقيب المراد قائلاً:” نحن بحاجةٍ لمثل هذه المنتديات واللقاءات لمواكبة العولمة والتكنولوجيا الحديثة، التي من شأنها أن تُعزز ثقافتنا على أكثر من صعيد، فهي عامل مهم لرفع منسوب الوعي ونشر الثقافة السيبرانية وقواعدها الجنائية، حيث نحتاج في مجتمعنا، الى أسس ومسارات من شأنها أن تُساهم في مكانٍ ما في مواجهة هذه التحديات التي فُرضت علينا ”
وفي ختام جلسة الإفتتاح سلّم أمين عام الملتقى المستشار محمد العزي درعاً تكريمياً للنقيب المراد تقديراً لمشاركته الفعالة ورعايته القانونية لهذا الملتقى.
الأمن السيبراني وجرائم الإرهاب الإلكتروني
ثم تحدث النقيب المراد عن الإرهاب الإلكتروني وتحديات مواجهته قائلاً:” لاشكّ ان هذا النوع من الجرائم حديث العهد، فقد فُصِلّ الإرهاب الإلكتروني عن الإرهاب العادي الذي يُرتكب بوسائل حربية معينة، وهذا يعود للتطور التكنولوجي الحاصل في العالم نتيجةً لما يُسمى بالثورة الرقمية، فكلما زادت إمكانية وفعالية الإتصال من خلال المواقع الإلكترونية والتواصل الإجتماعي، كلما زاد الإتساع في إستخدام هذه المراكز التواصلية، مما يؤدي الى تطورٍ كبيرٍ في علم الجريمة الإلكترونية الإرهابية”.
وأضاف النقيب المراد قائلاً:” أصبحت الجريمة الإرهابية الإلكترونية اليوم على قدرٍ كبيرٍ من الخطورة، فجرائم الإرهاب الإلكترونية ستكون جرائم المستقبل، وخطورتها تتمثل أكثر بإختصاصييها ووسائلها المتطورة، وقد تكون في مكانٍ ما أشدّ خطراً من الجرائم الإرهابية العادية، حيث تستطيع إستهداف بُنية دولة إلكترونياً، وتواجه الأنظمة الصاروخية، كما تستطيع ان تُعطل برامجاً وتُشلّ مسارات تقنية تابعة لمؤسسات دولية، لذلك يجب ان نتوقف كثيراً عند خطورة هذه الجرائم، التي قد تكون أهدافها بأبعادٍ إجتماعية، سياسية، نفسية، عقدية فكرية “.
وتابع النقيب المراد قائلاً:” لقد إستطاعت المنظمات الإرهابية عبر مواقع التواصل الإجتماعي إستقطاب الناس وحثّهم وجذبهم عن طريق شعاراتٍ حماسية، كما إستخدمت هذه المنظمات إنجازاتها لكسب جمهورٍ عريض أغلبه إعترف بها وآمن وومشى معها، وهنا تكمن الخطورة الكبرى”.
وأكدّ النقيب المراد قائلاً:” مقبلون على مستقبلٍ صعبٍ جداً، وجرائم الإرهاب الإلكترونية ستكون أشدّ فتكاً وخطورةً وأكثر بلوغاً للهدف، حيث تستطيع ان تطال الجميع بطريقةٍ سريعةٍ جداً عابرة للحدود ، وهذا مايستدعي منا الإعتراف أننا أمام تحدياتٍ كبيرةٍ أساسية أبرزها :
-التحديات الأمنية : على الرغم من الجهود التي تُبذل أمنياً، لا تزال الخبرات الامنية بعيدةً لمواجهة هذه الجيوش، حيث لم تتوصل الإختصاصات الأمنية الى مواكبة هذا التقدم على مستوى الجرائم الإلكترونية.
-التحديات القانونية والتشريعية :هناك بعض الدول ذهبت لتعديل تشريعاتها لمواجهة هذه الانواع من الجرائم، لذلك لا بُدّ ان تتحرك الدول الباقية وتسعى الى تطورٍ قانونيٍ وتشريعي يواءم ويواكب ويضبط هذه الانواع من الجرائم .
-تحدياتٍ على مستوى البلاد العربية : هناك بعض الدول العربية بدأت تحذو حُذواً سريعاً في إطلاق ورشات تنظيمية تواكب من خلالها هذه الجرائم، ولكن هناك دولٌ عربيةٌ أخرى لاتزال التشريعات غير كافيةٍ فيها لإستيعاب هذه الجرائم الخطرة والمتطورة، وبالنسبة للبنان لا يوجد وضوح كافٍ لبيئة تنظيمية وتشريعية، حيث نقوم بعطف جميع الجرائم على القوانين والمواد الموجودة في قانون العقوبات.
-عدم الموائمة أو الملاءمة بالنسبة للبيئة التنفيذية على مستوى التطبيق العملي للتشريعات في حال وُجدت.
وعن الجهود اللبنانية التي بُذلت لحماية الفضاء السيبراني قال النقيب المراد:” لقد تنبه لبنان منذ عام 2007 بخطورة هذا المسألة حيث انشأ الهيئة الناظمة للإتصالات عام 2007، والتي أصبحت عضواً فاعلاً في الشراكة الدولية بين الاطراف لمكافحة التهديدات والهجمات السيبرانية ،كما أقرّ لبنان قانون التنصّت رقم 140، إضافةً الى قانون حماية الملكية الفكرية رقم 75، كما تمّ إنشاء مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية التابع لوحدة الشرطة القضائية التابعة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي .
ثم قدّم النقيب المراد بعض الإقتراحات أبرزها :
لبنانياً
– تعزيز المكافحة الوقائية التي تسبق وقوع الجريمة الإرهابية الإلكترونية، من خلال تفعيل دور المؤسسات التوعوية ، كالمؤسسات الدينية، ونشر الثقافة داخل الأسرة، ودور الإعلام الإيجابي في نشر الوعي حول الوقاية من هذه الجرائم .
-إنشاء معاهد ومدارس، وأقسامٍ في الجامعات تُعنى بالامن المعلوماتي وبتدريب كوادر وموارد بشرية من شأنها ان تدخل على هذا الموضوع لتعزيز مواجهته .
-سنّ تشريعات وقوانين واضحة، تُصّنف هذه الانواع من الجرائم وطريقة مكافحتها ومعالجتها وتحديد العقوبات، وخاصةً القوانين المتعلقة بكيفية إكتشاف الأدلة الرقمية حتى يستطيع القضاء قبولها كجريمةٍ مُكتملة العناصر.
-تنسيق وتوحيد الجهود المختلفة، تشريعياً وقضائياً وأمنياً وعسكرياً، من اجل سدِّ منافذ دخول الجرائم الإلكترونية والعمل على ضبطها بالطرق القانونية.
-إنشاء هيئة رسمية موحدة تُعنى بحماية الفضاء السيبراني، ووضع إسترتيجية سياسية وطنية تُعنى بالأمن السيبراني .
دولياً
– إنشاء قانون دولي موحد، ومحاكم دولية خاصة ومحايدة لتولي التحقيق في الجرائم الإرهابية الإلكترونية الخطرة.
– عقد إتفاقات دولية، بهدف التعاون في مكافحة هذا النوع من الجرائم.
– تفعيل إتفاقية تسليم المجرمين، أو إنشاء إتفاق تعاوني أو وثيقة تفاهم، حتى لا يستطيع المجرم الإلكتروني الإفلات من العقاب.
وختم النقيب المراد قائلاً:” بالرغم من سلبيات هذا التطور التكنولوجي الكثيرة، لايزال هناك الكثير من إيجابيات الثورة العلمية والرقمية التي ساهمت في حلِّ كثيرٍ من القضايا الجنائية، وفي كشف الجرائم عبر ادلةٍ لا يُمكن دحضها بأخرى، وهذا النوع من الأدلة قام بحماية الإنسان وكرامته، كما ساهم في كثيرٍ من الاحيان في إثبات براءته .
في ختام اليوم الثاني للملتقى تم توزيع شهاداتٍ للمشاركين من نقابة المحامين في طرابلس ، والجمعية الدولية لمكافحة الجرائم الالكترونية في باريس، ومن مركز ادارة الحياة للتطوير القانوني.