من سيكسب ثقة الناخب الطرابلسي
من سيكسب ثقة الناخب الطرابلسي و… كيف ؟
كتب عبد السلام تركماني
مرحلة الهدوء الانتخابي تبدو بعيدة عن طرابلس ،نظرا لخصوصيتها الشعبية والسياسية ،فهي ليست العاصمة الثانية فقط بل ومركز ثقل سني يعطي لصاحب الارجحية فيه موقعا ودورا شماليا ووطنيا .
هل خرجت القوى المتحالفة في الانتخابات البلدية في طرابلس من صدمة الخسارة،وبدات تعد العدة لاستعادة حضورها ونفوذها من بوابة الاستحقاق النيابي ؟.
المتابعون للشان الطرابلسي توقفوا عند محطات بارزة طبعت حركة الرئيس نجيب ميقاتي وتيار المستقبل (باعتبارهما ركنا التحالف الاساسيان بلديا)بعد انقشاع غبار المعركة البلدية ،وقد حرص هذان الركنان في الفترة الاولى التي تلت الانتخابات على “المكابرة ” في مواجهة الصفعة السياسية القوية التي تلقوها من الوزير السابق اشرف ريفي ،عبر توجيه اللوم لبعضهما البعض حول طريقة ادارة المعركة الانتخابية تارة ، و عدم الالتزام الكامل بموجبات التحالف تارة اخرى ،في حين غابت المراجعات النقدية الجدية لهذه المحطة المفصلية خاصة بالنسبة للرئيس ميقاتي ،الذي اصر على قيادة هذه المعركة و كان يفترض ان يخرج منها ليس فقط منتصرا بل زعيما للفيحاء دون منازع .
على العكس من ذلك فان نتيجة الانتخابات البلدية كرست حضور اللواء ريفي شعبيا على حساب التيار الازرق وسياسيا على حساب ميقاتي ، واعطت حركته زخما فتح شهيته للمنافسة على الزعامة السنية على المستوى الوطني انطلاقا من طرابلس، في وقت كانت فيه ازمة تيار المستقبل المالية والسياسية قد بلغت ذروتها .
المعني الاول طرابلسيا “بالطحشة الريفية ” الرئيس ميقاتي ،وفق مصادر متابعة استوعب ببطيء شديد “الصدمة البلدية ” والسبب في ذلك بحسب مقربين منه قراءته الخاصة للحدث دون الاعتماد على “فريق عمله الذي نفذ المهمة الانتخابية “انطلاقا من حدسه الخاص الذي لا يثق الا بما يفكر به هو شخصيا وليس اي احد آخر”.
المراجعة الشخصية خلصت على ما يبدو الى اعتماد اسلوب جديد في مقاربة الوضع في المدينة يتقاطع في بعض مفاصله مع اسلوب “اللواء المتمرد ” وابرز ملامحه التركيز على التماس المباشر مع الناس ليس بالاستقبالات الاسبوعية فقط بل ومن خلال جولات في الاحياء الشعبية والاداء المتنقل لصلاة الجمعية في مساجد مختلفة في مناطق المدينة (اسلوب يقلد ريفي في الشكل ) مع رفع كثيف لصوره وباحجام مختلفة على واجهات الابينة والجدران المطلة على طرقات رئيسية .
لكن هذه الجهود لم تعطي النتيجة المطلوبة فحل وفقا لاستطلاعات عدة للراي اجريت مؤخرا ثانيا بعد اللواء ريفي من حيث نسبة تاييد المواطنين .
اسباب الفشل الميقاتي في توسيع قاعدته الشعبية عديدة بحسب سياسي طرابلسي مخضرم واهمها افتقاده “للحس الشعبي “كما انه لم يقنع الطرابلسيين بانه يمثل “روح المدينة “لذلك لم تنجح تجربته في التواصل الشعبي ، في حين نجح في ذلك الوزير والنائب محمد كبارة رغم امكانياته المحدودة مقارنة بميقاتي ، من خلال اسلوب البساطة في التعاطي مع الناس،ومتابعة قضاياهم ومطالبهم شخصيا دون كلل،وبات له حضور مميز يعول تيار المستقبل والرئيس الحريري عليه كرافعة سياسية وشعبية في عاصمة الشمال على عتبة انتخابات مفصلية.
نظريا يبدو ميقاتي الاكثر ملاءة ماديا من بين كل القوى والشخصيات الطرابلسية ،لكن الاقل قدرة على تثمير امكاناته شعبيا ، فهل سينجح في ايجاد خطاب وقضية تعكس الهم الطرابلسي وتكسب ود الناخبين ؟.من المؤكد ان وسطيته لم تؤتي ثمارها فهل سيكتشف نظرية اخرى اكثر واقعية وشعبية !!!!.