الأمن الاجتماعي هو المدخل الأساسي لأي استقرار

الشمال نيوز

الأمن الاجتماعي هو المدخل الأساسي لأي استقرار أمني
بقلم: ربيع مينا
(بناء الإنسان)
——————————————-
لا شك أن ما أصاب المؤسسات الدستورية من فساد وهدر للمال العام وانتهاك للدستور وتفسيره بما يتوافق مع المصالح الشخصية للطبقة السياسية في لبنان، كلها عوامل أدت إلى غياب الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي (فالأمن الاجتماعي هو المدخل الأساسي لأي استقرار أمني)، وبالتالي شلل الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الماضية لا سيما في ظل النزوح السوري والذي يجهل الشعب اللبناني أفق حلوله، ما أرخى بظلاله القاتمة على الحركة التجارية والسياحية ودفع الكثير من المؤسسات إلى إغلاق أبوابها، وفي أفضل الحالات تفنيش أعداد من الموظفين والعمال، وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها في لبنان، عدا عن تراكم عشرات آلاف الشيكات بدون رصيد… وما إلى ذلك من أمور سلبية أرهقت المواطنين وأوصلتهم الى درجة القرف والبحث عن سبل الهجرة بما فيها من مخاطر كبيرة بحثاً عن بصيص أمل.
مؤخراً تلوح في الأفق تسويات يؤمل أن تحافظ على الحياة في المؤسسات الدستورية، بغض النظر عن طبيعة هذه التسويات والمواقف المتناقضة منها على المستوى السياسي، الا أن المواطن العادي لم يعد همه الأول أي تسوية ولا الاسم الموجود في أي موقع من مواقع المسؤولية سواء في السلطة التشريعية أو التنفيذية، ولا حتى عدد الوزراء ولأي فريق انتموا، ولا حتى البيان الوزاري، ولا يهمه أي قانون سوف يعتمد في الانتخابات النيابية المقبلة أو حتى أي تعديل قد يطرأ عليه، فكل هم المواطن كيف يؤمن لقمة العيش لعياله، كيف يوفر التعليم و الاستشفاء لأولاده، ولذلك يتطلع إلى عودة الحياة في بلده إلى طبيعتها، عودة الحياة إلى المؤسسات الدستورية، و بالتالي الخروج من الركود الاقتصادي وانطلاق عجلتها من جديد بعد توقف قسري طال أمده.
إن دورة الحياة في لبنان مترابطة، لا بل متكاملة، وما يصيب الرأس ينعكس على الجسد إما سلباً أو إيجاباً، ولا يمكن الفصل ما بين السياسة والاقتصاد، حتى أن القاعدة تنص على أن السياسة هي اقتصاد مكثف. حتى أن كل الصراعات والحروب والتحالفات، عبر التاريخ، كانت وما تزال اقتصادية المنشأ والأهداف والأبعاد، ففي الماضي البعيد والقريب كانت الغزوات وكان الاستعمار للبلدان الأضعف بحثاً عن أسواق تجارية وعن مصادر إنتاجية ومن أجل تسويق المنتجات، ما يدل على أن الاقتصاد هو العماد الأساسي لحياة البشرية.
وبالعودة إلى الوضع اللبناني العام لا بد من التأكيد على أهمية الحياة في المؤسسات الدستورية كي تنعكس إيجاباً على الحياة الطبيعية في البلد، وبالتالي عودة الاستثمارات ورؤوس الأموال، بعد أن هربت إلى الخارج، وتعود السياحة إلى سابق عهدها والتي تعتبر ركناً أساسياً في إنعاش الاقتصاد الوطني.
ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن مبادرة رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي الأستاذ توفيق دبوسي حول طرابلس عاصمة اقتصادية للبنان، وبما أن طرابلس مرشحة لأن تكون البوابة الرئيسية لإعادة إعمار سوريا والعراق، بعد توقف الحرب فيهما، سيفتح الباب الواسع لإنعاش الاقتصاد اللبناني ولجذب الإستثمارات والمؤسسات الإقليمية والدولية، وذلك مرتبط بالاستقرار الذي ننشده بعد إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية ومجيء الرئيس العماد ميشال عون وتولي دولة الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، كنا وما زال لدينا أمل بالعهد الجديد ولكن نتمنى أن لا يطول أمد الإنتظار، وإن غداً لناظره قريب.