درجة جيد جدا” للطالبة آسيا السحمراني في مناقشتها الماجستير حول الإنتخابات النيابية في عكار قبل وبعد الإنسحاب السوري

درجة جيد جدا” للطالبة آسيا السحمراني في مناقشتها الماجستير حول الإنتخابات النيابية في عكار قبل وبعد الإنسحاب السوري
خاص الشمال نيوز : عامر الشعار

تحت عنوان “الانتخابات النيابية في عكار قبل وبعد الانسحاب السوري من لبنان” وبإشراف العميد الأستاذ الدكتور كميل حبيب والدكتورين طوني عطالله وماري تريز عقل وعدد من الأساتذة وزوج الطالبة السحمراني الاستاذ طليع الحلبي وشقيقيها المحامية هنادي السحمراني وخالد السحمراني وأصدقاء ومهتمين، ناقشت الطالبة آسيا أحمد السحمراني رسالتها لنيل دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية والإدارية ونالت درجة جيد جدا” …

وهذا التقديم للطالبة آسيا السحمراني في مُستهل مناقشة رسالة لنيل
دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية والإدارية
عنوانها:
“الانتخابات النيابية في عكار قبل وبعد الانسحاب السوري من لبنان”
بإشراف العميد أ.د. كميل حبيب
العمادة-15 /2/ 2017

لا شك أن أهمية أي بحث أكاديمي تتمثّلُ في راهنيتِهِ، وعَبْرَ الإشكاليات والقضايا التي يطرحها، بل في إجابتِهِ عن أسئلة الحاضر!
انطلاقاً من ذلك، فإن الموضوع الذي قاربناهُ في رسالتنا، وهو يدور حول “الانتخابات النيابية في عكار قبل وبعد الانسحاب السوري من لبنان”، يندرجُ تحت المُسلَّمة التي ذكرناها أعلاه. فنحن، كلبنانيين، عشية الانتخابات النيابية المُزمع إجراؤها بعد أربعة أشهر،وذلك بعد تعطيل قسري لإجراء الإنتخابات النيابية منذ عام 2013 ,تحت ذريعة بان هناك ظروف أمنية وإستثنائية تحول دون تمكن السلطة الحاكمة في تلك الفترة من إجراء إنتخابات نيابية, فكان قانون التمديد للمجلس النيابي المنتخب عام 2009 لمدة سنة وخمسة أشهر , ثم قانون تمديد ثان لمدة سنتان وسبعة أشهر .
وبمعزل عن الإستفاضة في إنتهاك الدستور الذي ينص على دورية الإنتخاب , وعن الطعن في قانون التمديد امام المجلس الدستوري, فنحن الأن أمام مشهدٍ سياسي مُحتدم، بل بإزاء معمعةٍ مستعرة، تتميّزُ بحركةٍ من الجدل بُغية الوصول إلى قانونٍ جديد لهذه الانتخابات، يكونُ بديلاً من قانون الستين.
وهكذا، فإن رسالتنا تُجيبُ، في العديد من أطروحاتها، على كثير مما يزخرُ به هذا المشهد السياسي.
ولعلّ ما يمنح رسالتنا المتواضعة بُعداً إضافياً، على قدرٍ من الأهمية، أنها تُطِلُّ على العملية الانتخابية في منطقةٍ، لها مع العيش المشترك تاريخٌ طويلٌ ومُشرِّف، بحيث تختزل الاجتماع اللبناني، بكل أطيافِهِ السياسية ومكوِّناته الدينية والطوائفية. ناهيك عن عاملٍ تؤدّيه الجغرافيا، يتمثل في وجود منطقتنا- منطقة عكار- على تماسٍ مع الجمهورية السورية، بما يُضفي على الحراك السياسي خصوصيةً، لا تتوافر بالقدرِ عينِهِ في سائر المناطق اللبنانية.
بالانتقال إلى دراستنا تفصيلاً، فإننا سنتوقف عند إشكالية البحث، كما عند المنهج الذي اتبعنا، ولنعبُرَ بعدها إلى “بانوراما” الفصول التي ضمتها، ولنحطّ الرحال عند الخُلاصات التي انتهينا إليها.

* عن إشكالية البحث، فقد كان لنا أن نُحاصِرها عَبْرَ مجموعة من الأسئلة، هي الآتية:
– ما هي أبرزُ العوامل، من داخلية وخارجية، التي خلَّفت مُنعكساتها على الانتخابات النيابية في عكار، لدورتي 2005 و2009؟
– ما هو الأثر الذي تركه اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الحياة السياسية اللبنانية بعامة، وفي انتخابات عامي 2005 و 2009 بخاصة، سواءٌ أكان ذلك على المستوى اللبناني، واستطراداً على المستوى العكاري؟
– ما هو الأثر الذي تركه خروج السوري من المعادلة السياسية اللبنانية، وقد كان، إبّان عهد الوصاية، المتحكّم الوحيد بمسار السياسة في لبنان، ومصادرة القرار اللبناني، على جميع المستويات؟
– وما هو دور ا لمكوِّن السُنّي في هذه الانتخابات، وهو يُعتبر الناخب الأبرز بين مكوِّنات الطيف العكاري، طائفياً ومذهبياً؟
وعلى ضوء قراءة مُتأنّية لنتائج الانتخابات النيابية، في عكار، عامي 2005 و2009، هل كان المواطن العكاري يقترع لمصلحة الوطن أم لمصلحة الطائفة/المذهب، أو لاعتبارات أخرى؟
– وثمة سؤال إشكالي ألحّ علينا، يتمثّل في الآتي: في حال تم تغيير قانون الانتخابات، باعتماد النسبية بديلاً من الأكثري البسيط، هل يُفضي ذلك إلى تغيير في الانقسام السياسي عكارياً؟ وما هي مُنعكسات ذلك في النتائج الانتخابية؟
… وإذ نعبُرُ إلى المنهج الذي اعتمدنا، في مقاربتنا دراستنا، فقد كان للمنهج التحليلي الحضورُ الأبرز، لا سيما في قراءتنا نتائج انتخابات عامي 2005 و2009، وما تشي به هذه النتائج من خُلاصات واستنتاجات وتوجُّهات لدى الرأي العام العكاري، على مختلف الصُعُد. فهذا المنهج وفّر لنا العبور من الكم إلى الكيف! ذلك أن لُغة الأرقام لُغةٌ علميةٌ بامتياز، لا يمكنُ دحضها!
وفي إطار التقنيات التي رفدت منهجنا التحليلي، فقد كانت مجموعةٌ من الجداول، استندنا عليها، وهي مستقاةٌ من مصادر رسمية، ومأخوذٌ بعضُها من مراجع موثوقة، لها باعٌ طويلٌ في المجال الانتخابي.
.. أما عن أقسام الدراسة، فقد أفردنا ثلاثة فصولٍ مع خاتمة، وانتهاءً بلائحة المصادر والمراجع.
وإيجازاً لهذه الفصول، فإن الفصل ا لأول، جاء بعُنوان:” قراءة في السياسة اللبنانية ما قبل الانسحاب السوري وما بعده”. وقد ضم عناوين فرعية، تناولت : الحروب المتعدّدة الأوجه والجنسيات (1975- 1976)، وقد دُعيت بـ”حرب
السنتين”- الدخول السوري إلى لبنان (1976)- الاتفاقيات التي طُرحت إبّان هذه الحروب: من الوثيقة الدستورية (1976)، إلى الاتفاق الثلاثي (1985)، إلى اتفاق الطائف (1989)- الاجتياح الإسرائيلي للبنان (1982)- التوافقية كمنهج للحكم- نظام الانتخاب الأكثري المعمول به مع الإشكاليات التي يطرحها.
وعن الفصل الثاني، عنوانه “الانتخابات النيابية في عكار قبل الانسحاب السوري، بين عامي 1992 و2005″، فقد انضوت إليه المباحث الآتية: الانتخابات النيابية في دورات 1992 و 1996 و2000- الدوائر الانتخابية- تقسيمات عكار- اللوائح- المتنافسون.
وأما آخر الفصول ، أي الفصل الثالث، عنوانه “الانتخابات النيابية في عكار بعد الانسحاب السوري من لبنان/ انتخابات عامي 2005 و 2009″، فهو، على غرار سابقِهِ، ضم مبحثين: الانتخابات النيابية في دورتي 2005 و 2009، إضافةً إلى الدوائر الانتخابية- تقسيمات عكار- اللوائح المتنافسة- النتائج.
إشارةٌ إلى أننا، في مقاربتنا الفصل الثالث، قد توقفنا ملياً عند بعض المحطات والأحداث التي كان لها أثرها الفاعل في ا لحياة السياسية اللبنانية، ولا سيما في انتخابات عامي 2005 و2009، وهي: النداء الشهير لمجلس المطارنة الموارنة (نداء الاستقلال الثاني، في العام 2000)- اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005- حركتا 8 و14 آذار ، والصراع المحتدم بين هاتين الحركتين السياسيتين اللتين طبعتا الحياة السياسية اللبنانية طوال عقدٍ من الزمن- الحرب الإسرائيلية على لبنان (حرب تموز 2006)- أحداث 7 أيار 2008، وما أذكته من صراع مذهبي بين السُنّة والشيعة- مجزرة حلبا، كردة فعل على أحداث 7 أيار سنة 2008، بحق الحزب السوري القومي الاجتماعي- اتفاق الدوحة الذي أفضى إلى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية، وما أفرز هذا الاتفاق من معادلات سياسية جديدة.
وعن الخلاصات التي انتهينا إليها، وهي اليوم موضع جدلٍ في المشهد السياسي الذي نعيشُهُ، عشية الانتخابات النيابية العتيدة التي ستجري أواخر ربيع هذا العام- هذا إذا لم يتم تأجيلها- فهي تتمثل في ذلك العطب الذي يسِمُ القوانين الانتخابية المعتمدة، ولا سيما النظام الأكثري الذي لا يحقق العدالة المطلوبة. ذلك أن المتشبثين به هم المتشبثون بنظام المحادل والبوسطات. وبذا يحرمون المجتمع الأهلي وكل الديمقراطيين غير المستتبعين بالزعامات الإقطاعية والمالية من القدرة على التمثيل في الندوة النيابية.
كما انتهينا إلى أن الصوت المسيحي سيبقى الأضعف في ظل النظام الأكثري، وليبقى الحديث قائماً عن مسيحيي الشيعة ” ومسيحيي السُنّة”.
وقد كان في جملة ما خلصنا إليه أن العامل السوري، الذي كان له حضورٌ إبّان عهد الوصاية على لبنان، لا زال حاضراً في هامشٍ من حياتنا السياسية، له مؤيدوه في الاجتماع اللبناني!
ولقد كان لنا، في نهاية دراستنا، أن نطرح سؤالاً افتراضياً، غير مُنطلقٍ من فراغ، إذْ له حيثياته كي يتحوّل إلى سؤال حقيقي، هو الآتي: ماذا لو أُجريت الانتخابات النيابية اليوم؟ أين هي عكار من المعادلة السياسية اللبنانية راهناً؛ آخذين بعين الاعتبار نتائج الانتخابات البلدية التي أُجريت في لبنان ربيع العام 2016، مع مؤشراتها ونتائجها، ناهيك عن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 تشرين أول 2016، وما أفضى إليه ذلك ، على صعيد المشهد السياسي، متمثلاً في تحالفات جديدة بين التيار الوطني ا لحر وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية وحزب الله من جهة، وباقي الأطراف من جهة ثانية!
وأخيرا أؤكد على الملاحظة القيمة التي اشار اليها العميد طوني عطالله الذي قال ” إن قانون إنتخابي سيئ مع ناخبين واعين يؤدي الى الحد من مساوئ هذا القنون والى نتائج لا بأس بها , اما إذا اعتمد قانون إنتخابي جيد مع ناخبين يفتقرون الى الوعي السياسي فإن ذلك سيؤدي الى نتائج سيئة.من هنا أهمية الوعي السياسي والحقوقي عند الناخب للحد من مساوئ أي قانون إنتخابي.

السادة، في الهيئة التحكيمية، مُشرفاً وأعضاء،
إذْ أتقدّم بهذه المطالعة حول رسالتي، بعد أن أخذت بملاحظاتكم القيّمة وتبنيها في الصيغة النهائية لهذه الرسالة، أرجو أن أكونَ قد وفيت بحثي ما يستحق من عناية، ومن الحرص على الموضوعية العلمية، شاكرةً لكم مواكبتي، فأنتم أساتذتنا الذين نعتزُّ بكم، وتعتزّ بكم جامعتُنا الوطنية.
إسرة تحرير موقع الشمال نيوز الإخباري تبارك للصديقة الطالبة آسيا السحمراني فوزها في مناقشة الدبلوم بدرجة جيد جدا” ..