بيان صادر عن مالكي وسائقي الشاحنات اللبنانية
الشمال نيوز
بيان صادر عن مالكي وسائقي الشاحنات اللبنانية
إلى الزملاء في الجمهورية العربية السورية
أيها الزملاء الأكارم، شركاؤنا في المهنة والنضال،
نتوجه إليكم بهذا البيان بكل محبة واحترام، لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وقطع الطريق على كل من يحاول، عن قصد أو عن غير قصد، تشويه العلاقة الأخوية والتاريخية التي تجمع بين العاملين في قطاع النقل في لبنان وسوريا.
إن ما نشهده اليوم من اعتراض بعض الأشخاص للشاحنات اللبنانية الداخلة بصورة رسمية إلى الأراضي السورية، والتجمهر حولها، والتعرض للسائقين بالكلام النابي أو التهديد، أمر نرفضه ونأسف له، لأنه لا يخدم مصلحة أي من الطرفين، وقد يفتح الباب أمام ردود أفعال لا يريدها أحد.
نحن لا نقبل الظلم على زملائنا في سوريا، كما لا نقبل الظلم على أصحاب الشاحنات والسائقين اللبنانيين. وواجبنا أن نبحث عن العدالة والتوازن، لا عن المواجهة في الشارع.
ونذكّر بأننا وإياكم كنا، طوال عقود، ضحايا لسياسات وممارسات أضرّت بقطاع النقل في البلدين. وقد دفع العاملون في هذه المهنة ثمناً باهظاً، بينما استفاد من الفوضى والاحتكار والسماسرة والوسطاء على حساب أصحاب الشاحنات والسائقين اللبنانيين والسوريين.
لقد كان أسطول النقل اللبناني في مراحل سابقة من أحدث أساطيل النقل في المنطقة، إلا أن تراكم الأزمات والسياسات الخاطئة والمنافسة غير المتكافئة أدت إلى تراجع القطاع اللبناني بصورة كبيرة، كما انعكست الظروف نفسها على العاملين في القطاع السوري.
ومن هذا المنطلق، فإننا لا نريد أن نكون خصوماً لبعضنا، بل شركاء في بناء مستقبل أفضل لمهنتنا.
وقد قامت نقابتنا بواجبها، فتوجهنا إلى وزارة النقل السورية يوم الخميس الماضي، وعقدنا اجتماعاً مع ممثلي أصحاب الشاحنات في دمشق وحمص وطرطوس وحماة، وكانت المناقشات صريحة ومسؤولة. وقد لمسنا لدى الزملاء القدامى في المهنة تفهماً لما جرى في الماضي وإدراكاً لما يجري اليوم، وهذا أمر نعتز به ونبني عليه.
أيها الزملاء،
نحن على أبواب مرحلة جديدة، ومع قرب فتح معابر الشمال، نقترح العمل على قواعد واضحة وعادلة تحفظ حقوق الطرفين:
أولاً: أن يأتي كل طرف ببضائعه إلى بلد الطرف الآخر، فيفرغ حمولته ثم يعود فارغاً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشاحنة اللبنانية؛ بما يمنع استغلال أي طرف للآخر ويحقق التوازن في العمل.
ثانياً: أن يكون سائق الشاحنة حاملاً جنسية بلد تسجيل الشاحنة، لبنانية كانت أم سورية، بما يضمن المساواة ويمنع المنافسة غير المتكافئة بين سائقي البلدين.
ثالثاً: احترام مذكرة التفاهم والأنظمة المتعلقة بالمواصفات الفنية والأحجام والأوزان. فلا يجوز دخول شاحنة مخالفة من لبنان إلى سوريا، كما لا يجوز دخول شاحنة مخالفة من سوريا إلى لبنان، وعلى الجهات المختصة معالجة أي مخالفة وفق القانون وعلى نفقة المخالف، مع فرض الغرامات المقررة.
رابعاً: أن يكون الحوار بيننا وبين الجهات الرسمية في البلدين هو الطريق لمعالجة أي خلاف، لا الشارع ولا التهديد ولا التعرض للسائقين.
إننا نمد يدنا إلى جميع الزملاء السوريين، ونقول بكل صراحة: خصمنا الحقيقي ليس سائقاً سورياً ولا صاحب شاحنة سورياً، كما أن خصمكم الحقيقي ليس سائقاً لبنانياً ولا صاحب شاحنة لبنانياً. إنما مصلحتنا المشتركة أن يكون العمل منظماً وعادلاً ومتوازناً، وأن لا يستغل أحد الطرفين ضعف الطرف الآخر.
فلنضع الماضي أمام أعيننا لا لنتخاصم بسببه، بل لنتعلم منه، ولنرسم معاً خطة مستقبلية تحمي قطاع النقل في البلدين، وتحفظ كرامة السائق وصاحب الشاحنة، وتعيد إلى هذه المهنة مكانتها ودورها الاقتصادي.
الظلم لا يعالج بظلم، والحق لا يحميه التهديد، وإنما يحميه القانون والعدل والتفاهم.
لبنان وسوريا جاران وشعبان، وأهل المهنة في البلدين شركاء في طريق واحد، فلنجعل خلافاتنا جسراً إلى الحل، لا سبباً للفرقة والمواجهة.
نقابة مالكي وسائقي الشاحنات اللبنانية
العاملة على الترانزيت والنقل الخارجي