اخبار عكار والشمال

راهبات معلولا… المسرحية التي سقطت بسقوط النظام

الشمال نيوز  – عامر الشعار

راهبات معلولا… المسرحية التي سقطت بسقوط النظام

شكّلت قضية راهبات معلولا واحدة من أكبر المسرحيات السياسية والإعلامية التي أخرجها نظام بشار الأسد، وشارك حزب الله في تسويقها، قبل أن يتولى التيار الوطني الحر استثمارها في لبنان.

ادّعى نظام الأسد، وهو أحد أكثر الأنظمة دموية في التاريخ الحديث، ومعه حزب الله، أنهما يخوضان الحرب دفاعاً عن مسيحيي الشرق. وكان التيار الوطني الحر، بقيادة جبران باسيل، من أبرز المستفيدين من هذه الرواية. وحتى اليوم، وبعدما تكشفت حقائق كثيرة، لا يزال باسيل وأنصاره يراهنون على ذاكرة من صدّق روايات الأسد وحزب الله، لتسجيل مواقف سياسية مبنية على التضليل والنفاق.

أما حقيقة قصة الراهبات الثلاث عشرة، فقد أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

استغل حزب الله الموقع الجغرافي لدير الراهبات، واتخذ موقعاً عسكرياً بالقرب منه، واضعاً الدير في قلب المواجهة. وعندما اقتربت المعارك، نقل عناصر من جبهة النصرة الراهبات إلى مكان آخر داخل سوريا.

وبحسب شهادات الراهبات أنفسهن، لم يتعرضن لسوء المعاملة، ولم يمنعهن أحد من أداء صلواتهن أو ممارسة شعائرهن الدينية. وقد ناقضت هذه الشهادات الرواية التي أراد بشار الأسد تقديمها إلى العالم، ومفادها أن الراهبات كن ضحايا عملية خطف واضطهاد ديني.

بعد ذلك، دخل علي مملوك واللواء عباس إبراهيم على خط القضية، وبدأ الحديث عن صفقة تبادل تشمل الراهبات وعدداً من النساء والأطفال المعتقلين في سجون النظام السوري. ووفق الرواية التي ظهرت لاحقاً، لم تكن قيادة النصرة قد طالبت بهذه الصفقة أساساً. وعندما استشيرت الراهبات، أبدين استعدادهن للمشاركة في أي خطوة تؤدي إلى تحرير نساء وأطفال مظلومين، انطلاقاً من معنى التضحية في إيمانهن المسيحي.

تمت الصفقة عام 2014، لكن الأم الرئيسة لم تنكر المعاملة الحسنة التي تلقتها الراهبات. وعندما حاول أحد صحافيي النظام دفعها إلى القول إن الصلبان انتزعت من صدورهن، نفت ذلك بوضوح. كما أكدت أنهن لم يمنعن من الصلاة، وأنهن كن يملكن حرية الحركة، لكنهن فضلن البقاء إلى حين تأمين الإفراج عن النساء والأطفال المعتقلين.

أما المفاجأة الكبرى، فظهرت بعد سقوط النظام، حين استعادت الراهبات أراضيهن وأديارهن التي كان النظام قد حوّل أجزاءً منها إلى مواقع وثكنات عسكرية.

واليوم، بعد انكشاف الوقائع، لا يزال التيار الوطني الحر يصر على الادعاء بأن حزب الله هو من حرر الراهبات، وأن التيار كان له فضل في ذلك. لكن الحقيقة هي أن هذه القضية استغلت سياسياً لتلميع صورة حزب الله ونظام الأسد، ولتسجيل مواقف قائمة على الخوف والتضليل والنفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى