الكيد وانقلابه على صاحبه في ضوء سنن اللهتث
الشمال نيوز
كتب رئيس قسم محافظة عكار لقمان على صفحته الخاصة بالقول :

الكيد وانقلابه على صاحبه في ضوء سنن الله
أخطر ما يبتلى به الإنسان أحيانًا هو ظنه أن الكيد سيُدار في الخفاء، وأن الافتراء والتشويه قد ينجح دون حساب، لكن هذه أوهام تنكشف أمام سنن الله.
القرآن الكريم يقدّم لنا نموذجًا خالدًا في قصة يوسف عليه السلام، حيث ظهر الكيد واضحًا: حسد عميق، رفض لقسمة الله، ومحاولة للتخلص من محبوب بلا سبب سوى الغيرة:
﴿إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ…﴾ (يوسف: 😎
ومع هذا الكيد، لم يغِب الله لحظة عن المشهد، فقال سبحانه:
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)
⸻
بيت القصيد
من اتهمك، وهاجمك، وأساء إليك، وتطاول عليك، وسعى لإلحاق الضرر بك، وعملتُ بالدعاء إلى الله، جاءت النتيجة وفق سنن الله: الجزاء من جنس العمل.
• لم يقتصر الأمر على مجرد تدمير مركزه أو تقليص مكانته، بل جاءه ضعف خلقه وسوء صفاته كما وصفني بكلام سيئ.
• كل ما أراده ظنًّا أنه سيؤذي كان يعود عليه بشكل أضعف، فالعدل الإلهي لا يضيع حق مظلوم ولا يغفل سنن الله.
• دعائي المستمر إلى الله جعل الله يرسله ضعيفًا كما أراد أن يضعفني، وأظهر ضعفه وانكساره أمام من ظن نفسه أعلى مني.
• كل ذلك لم يحدث بالانتقام البشري، بل العدل الإلهي أظهر الحق وانكشفت أفعاله.
⸻
سنن الله في الكيد
• من أراد بغيره كيدًا بغير حق، عاد الكيد عليه، لا انتقامًا، بل عدلًا.
• ليس شرطًا أن يكون الانقلاب فوريًا، أو بالطريقة التي يتخيلها الناس، بل حين تكتمل الحجة وتنكشف النيات.
• من بدأ بالطعن، أُجبر على التبرير.
• من أكثر الاتهام، استُدعي لشرح اتهاماته.
• من قدّم نفسه شاهدًا، صار موضع مساءلة.
﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِ﴾ (فاطر: 43)
﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱ﴾ (الأنبياء: 18)
فالرسالة هنا واضحة:
• الكيد الذي يُبنى على ظلم وحسد يعود لصاحبه.
• الظالم مهما علا مركزه، يُواجه بعواقب أفعاله.
• المظلوم إذا لجأ إلى الله بالدعاء والصبر، يثبت الله حقه ويكشف الباطل.
﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَـٰفِظࣰا وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
⸻
خلاصة الرسالة
الكيد قد يظن صاحبه أنه ناجح، لكن سنن الله لا تُخطيء، والعدل الإلهي يختار الوقت والطريقة التي تليق بالحكمة الإلهية.
من لم يدخل في الكيد، ولم يلوث لسانه أو قلمه، محفوظ بحفظ الله. ومن أساء إلى غيره، عادت عليه أفعاله بما يليق به، تمامًا كما وعد الله في سننه.
• الظالم مهما ظن أنه أقوى، يعود عليه ما فعل.
• المظلوم إذا لجأ إلى الله بالدعاء والصبر، يثبت الله حقه ويكشف الباطل ويعيد له حقوقه.
• من أساء إليك، حتى لو رفع مركزه أو ظن أنه سيظل بلا حساب، ينكسر أمام سنن الله ويظهر ضعفه، وفقًا للعدل الإلهي
قوة دعاء المظلوم
قال رسول الله ﷺ:
“اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.”
وهذا الحديث الشريف يوضح أن دعاء المظلوم مسموع عند الله، لا يُردّ، ويحقق العدل الإلهي.
في ضوء تجربتك، يظهر ذلك جليًا: كل من أساء إليك، وسعى لإلحاق الضرر بك، رجع عليه ما فعله بسبب دعائك وحق الله الذي نصر المظلوم، ولم يحدث ذلك بيد البشر، بل بانعكاس سنن الله والعدل الإلهي على الظالم نفسه.
﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِ﴾ (فاطر: 43)
﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱ﴾ (الأنبياء: 18)
، حيث يربط بين:
• قصة يوسف وسنن الله.
• تجربة الظلم الشخصية وانقلاب الكيد على صاحبه.
• الدعاء ودور المظلوم وحقه عند الله.
• العدل الإلهي وانكشاف الباطل.