رسالة المحامي خالد محمد الزعبي إلى والده في الذكرى الثانية لوفاته

رسالة المحامي خالد محمد الزعبي إلى والده في الذكرى الثانية لوفاته
الشمال نيوز

“في مثل هذا اليوم ومن سنتين، نزل الفارس من على جواده ليستريح استراحة محاربٍ صال وجال في معترك الحياة، تاركاً رصيداً كبيراً من الإنجازات والعلاقات التي نسجها بأفضل ما يحيكها حائك.. لقد أتقن مع الحياكة اختيار الخيط، فكان خيطاً متيناً في الصلة مع الناس، وما ساهم في متانته، تلك القيم والأخلاق التي لطالما تحلى بها وكانت له المرشد والموجّه في الحل والترحال، فألبسته ثوباً من البهاء والوقار.

أيها الغائب، لا زلت حاضراً في أقوالنا وتصرفاتنا وكل أمور حياتنا التي لطالما كنت لنا فيها السند والأسوة.
أيها الراحل، لا زلت مقيماً في ضمائرنا ووجداننا، نستلهم من روحك كل ما هو جميل ومن فكرك كل ما هو مفيد…
برحيلك أيها الرفيق، فقدنا حلاوة اللقاء، ولكننا نرشف من رصيد أخلاقك ومزاياك، جرعات تخفف عنا مُرّ الخطوب.
بسفرك الطويل أيها القائد القدوة، خسرنا لباساً ما فتىء يرفلنا دفءً وعزا، ولكننا نلتمس من عباءة مسيرتك ظلاً ظليلا…
سأبوح لهم يا سيدي، أنه رغم انتقالك، لا يزال طيفك يزورني في الكرى، يؤنس وحشة الفراق ويخفف من شوق اللقاء، يوجهني للصواب اذا ِحرت، ويلجمني عن الظلم اذا مِلت.
كم اشتاق لتقبيل يدك التي زرعت فسائل الخير والعلم والمحبة، والتي مسحت على رؤوس اليتامى مسحة الرحمة والعطف، ولَم تمتد يوماً لغدر او طعن، بل كانت دائما يد بذل وصلح.
كما أشتاق لتقبيل ذاك الوجه الأزهر والجبين الأنور الذان أضاءتهما طهارة سريرتك ونقاوة قلبك، هذا القلب الذي لم يعرف يوماً حقداً أو كرهاً، بل كان القلب المحب والمسامح.
عزائي فيك أيها العزيز، أنني أرى صورتك الجميلة في وجوه من عرفوك وأحبوك، وأسمع عباراتك تتردد من أفواه المدرسين والطلاب الذين بنيت لهم صروح العلم والأخلاق، وأشم عطرك في كل نادٍ مررت به، فتركت فيه أثراً عابقاً بطيب معشرك وحسن سمتك.
عهدي لك أيها الحبيب، أنا بإذن الله وتوفيقه سنحافظ على مسيرة العطاء والنقاء، نرعاها ونثمّرها، لتكون فخراً لمن خلفنا، وزخراً نقدمه وإياك غداً عندما ينظر كل امرءٍ ما قدمت يداه، فيكون سبباً في نيلنا رضوان الله ورحمته.
خالد محمد الزعبي
عكار الجمعة٢/رجب/١٤٣٨
٣١/آذار/٢٠١٧ “