مقالات مختارة

رواية من قصص الحياة للروائية رنا ترّو درزي

الشمال نيوز  – عامر الشعار

رواية ” من قصص الحياة ” للروائية “رنا ترّو درزي” تزيّنها حكايا العائلة والأصدقاء، الأقرباء والأغراب بالفرح والحزن، بفستان عروس أبيض مرصّع بالحب وفستان أسود محروق على وطن مسلوب الهوية.. أما اللون الأحمر فاحتمل التناقض بين الورود والدماء.. حيث بكت عيون النساء من نشوة الحب العابر للزمن.. كما من شدّة الحزن واللوعة على خيانة وإدانة واهانة للروح والجسد الذي دفع الثمن…
من غلاف رائع، الى قصص متنوعة تزهر بين الأسطر ابداعاً وتألقاً ورقياً في طرح المواضيع وتسلسل الأحداث وإتقان فن التشويق والمفاجأة وانتظار النهايات بشوق يتخطى جمال البدايات..
أدهشتني هذه الأنا المنسجمة مع الآخر، والمرتوية من الأحداث والوقائع التي تصل الى حدود اختراق جدران الغرف السوداء والبيضاء في العلاقات، وما يتعرض له هذا العالم المجبول بقصص وحكايات وروايات لا يمكن العبور إليها الا بأسلوب الكاتبة التي نسجت من الخيال واقعاً.. ومن الكلمات رواية..
الكاتبة المتمرّدة تخطت حدود ذاتها وقصتها وقصص عائلتها والأصدقاء.. لتغير في قواعد اللعبة الروائية وقيودها، واثبتت محلها في القصة المفتوحة على كل الاحتمالات.. عندما بدأت من ذاتها من حياتها لتفتح أبواب القضايا المجتمعية والحياتية الأخرى عساها تتخطى الصورة النمطية للرواية عبر محاولة اعادة تكوينها، فتتحرّر من قيود الكتابة والذات الأنانية والمجتمع الذي لا يرحم.

رواية قصصية تشد القارىء الى الواقع كما الى المجهول وترحل به الى مدن مشرّعة أبوابها على كل شيء..بأسلوب بسيط معبّر جريء ممتع بصورة تشبه الموسيقى الكلاسيكية تارة، وتلك الصاخبة الجريئة المجنونة تارة أخرى.. وكأن الكاتبة أخذت على عاتقها هذا الجنون والهلوسة في ترجمة القصة الصغيرة الى رواية لا تنتهي… في محاولة لكسر كل الحواجز البشرية والمادية والروحية وكل الدوائر المغلقة على شخصيات مريضة خائفة متردّدة . فإذا بنا نقرأ قصصاً سينمائية كوميدية ودرامية وتراجيدية لشخصيات حقيقية ووهمية تحوّلت الى عائلة تعيش في خيال الكاتبة وعقلها ومشاعرها.. تتنفس من ثقب القلم .. وتعيش على حبر الحياة.. لأنها في الواقع من قصص الحياة…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى