الموقف الناري … في صحيح البخاري
الشمال نيوز – عامر الشعار
*كتب الإعلامي د. باسم عساف :*
*الموقف الناري … في صحيح البخاري …*
*كل الإشارات الإعلامية ، والتحليلات السياسية ، والوقائع المستجدة ، تظهر أن المرحلة القادمة على الساحة الدولية عامة ، والساحة العربية خاصة ، تتجه نحو الحسم في تأكيد وتطبيق خارطة الطريق بمراحلها الأخيرة التي تتوجب إنهاء مراحل الترنّح والتباطؤ وتمرير الوقت ، في سير الخطط الموضوعة للتصنيف والتموضع ، والفصل الذي يؤكد على الخطوط الحمر ، لكل دول المنطقة ، لئلا أن تتجاوزها عند تنفيذ المرحلة النهائية ، التي تتوجب أخذ الدور الملائم لكل بلد أو منطقة محددة على الخارطة ، وفق التوزيع العنصري أو القومي أو الطائفي أو المذهبي …*
حيث تتموضع جميعها في خارطة طريق شرق أوسط جديد ، على نسق التقسيم لنتائج إتفاقية سايكس – بيكو ، بعد الحرب العالمية الأولى ، ونتائج التجزئة لمؤتمر يالطا بعد الحرب الثانية ، وما نراه حالياً من نتائج التفتيت لما بعد الحرب الثالثة ، والتي تدور رحاها بين المتنافسين اليوم ، على إقتسام الغنائم بين فئآت الساحة الدولية من حلفاء الناتو في جهة ، ومحور الشرق في جهة أخرى ، بحيث أكانت باردة أو ساخنة ، إنعكاساً على التقنيات والإلكترونيات الحديثة المتخصصة بالقتل والتدمير…
*إن الفصل الأخير من مشهدية الحرب الثالثة الدائرة على كل الساحات الدولية والإقليمية ، والمحلية في لبنان ، فهي تستكمل أدوارها مع كل المشاركين بتنفيذها ، كل منهم حسب الدور والأهمية ، ولكلٍ منهم مهمته وتقنياته وتعليمات أسياده في الخارج ، لإتمام ما توكل به من لعب دوره على أكمل وجه ، والذي يصبُّ في سيناريو خارطة الطريق ، والمنفَّذ على شعوب وأراضي المنطقة العربية ، ومنها لبنان وشعبه …*
إن الحرب الثالثة ، وهي غير معلنة حتى الآن ، لم تترك وسيلة ، إلا وإستخدمتها ، كما يدور في منطقة الشرق الأوسط والهجمة على دولها من بلدانٍ عديدةٍ تشترك بحرب ضروس على شعوبها تحت مسمى : الحرب على الإرهاب ، وتفريخ الجماعات المسلحة ومسميات عديدة ما أنزل الله بها من سلطان ، ومهمتها تجميع كل العناصر تحت لوائها ، ليتم تصفيتهم بإسم القضاء على الإرهاب وتتم من بعدها توزيع المغانم على المشتركين بهذه الحروب العبثية التي تمثل الحرب الثالثة ، وكما يجري أيضاً في مناطق أخرى كأوكرانيا وتايلاند ، وأخيراً وليس آخراً السودان ، ضمن إطار توزيع المغانم والمحاصصات بين أصحاب المحاور وعلى حساب الشعوب في هذه المناطق…*
نعود إلى التسوية في المرحلة الأخيرة من سيناريو خارطة الطريق ، لنشهد التبدل في مواقف الدول إثر الإتفاق السعودي – الإيراني برعاية الصين ، والتوافق الدولي عليه، إذ جاءت المباركة له من الجميع : دولياً وعربياً ولبنانياً ، حيث البلد الأكثر تأثيراً ، لأنه يختصر المشهد وحيثياته ، دولياً وعربياً ، نظراً لإرتباط مجموعاته بهم عضوياً وعقائدياً وسياسياً ، أو إستخباراتياً ، وفيه تنجلي الصورة الواضحة للصراع على تطبيق خارطة الطريق ، ومواقف الدول منها على وقع إتفاق بكين وإرضاء محور الشرق ، دون إغضاب الحلفاء في الناتو …
*هذا ما نكتشفه على سبيل المثال من خلال التعاطي مع أزمة إنتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية وعقد أكثر من/ ١١ / جلسة إنتخابية ، والتداولات والتحركات والمواقف العديدة ، محلياً وعربياً وأيضاً دولياً ، كما جرى في فرنسا والفاتيكان وأميركا ، والتي تمحورت على الموقف السعودي المتشدد ، من لون وفئة الرئيس العتيد ، والتي أفضت إلى عدم التوصل للتوافق أو إجراء الجلسة الحاسمة لإعلان فوز الرئيس …*
ولكن بعد الإتفاق الإيراني – السعودي وإنسحاب المملكة من المواجهات في محاور الصراع الدائر باليمن خاصة ، والشرق الأوسط عامة ، لتمضي واثقة في تطبيق الأهم بخطة الأمير محمد بن سلمان ، لتحديث المملكة تحت شعار :30/20 …
*مع ذلك التبدل ، نجد المواقف الجديدة والتحولات في المواقف الخارجية ، التي إنعكست على المواقف الداخلية ، لدى أكثر من فريق أو كتلة أو نواب ، قد فهموا قواعد اللعبة والمستجدات ، التي جاء بها السفير السعودي الوليد البخاري ، وألمح بها لكل الفرقاء بجولاته المكوكية على الجميع ، بموقف ناري صارخ ، يدل على عودة السعودية إلى دورها السابق في رعاية الأب الصالح والمصلح للجميع ، وإعتماد التفاهم والتوافق ودعم لبنان الموحد ، ولأي رئيس منتخب رسمياً ، وليس لفريق أو لمحور ، من هنا أو هناك ، ليكون هذا الموقف تجسيداً إضافياً ، للإتفاق مع إيران برعاية الصين ، والرأي العام الدولي ، وتأكد ذلك الموقف السعودي الناري ، مع رسالة التصحيح للسفير الوليد البخاري…*