مقالات مختارة

أطفال سوريا في لبنان صراع وجودي ..
عمر بلهجة سورية: أنا لبناني ماني سوري

الشمال نيوز – عامر الشعار

أطفال سوريا في لبنان صراع وجودي
عمر بلهجة سورية: “أنا ابناني ماني سوري”

/زائدة محمد الكنج الدندشي_الرائد نيوز/

هل فكر أحدنا أن يعيشَ يومًا دون هوية؟ جيرانه وأهله يوقنون بأنه موجودٌ لكن! لا سجِلَّ قانونيَّ له كل حدوده تنتهي عند عتبة منزله، لا يُمنحُ فرصةً للدراسة والجلوس على مقاعدها، ولا في بناءٍ مستقبلٍ بل على العكس أن يتحول الإنسان لعاطل من العمل، أو لمجرمٍ مُتخفٍّ إلّا من رحم ربي.

/نزوحٌ بمئاتِ الآلاف/

منذ بداية النزوح السوريّ إلى لبنان عام 2011، ونتيجة وضع بلد الضيافة المتعب معيشيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا وحتى نفسيًّا لم يكن نزوح ما يقارب مليون ونصف لاجئ سوريّ بالأمر الهيّن، على أهل البلد فلا البنى التحتية كانت بقادرة على حمل هذا العدد الهائل منهم ولا هم بقادرين على اللجوء لبلدٍ آخر.

مفوضية اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، تقول إن 70 في المئة من السوريين المقيمين في لبنان لا يملكون إقامات رسمية، وبالتالي لا يستطيعون تسجيل أطفالهم حديثي الولادة لا في السفارة السورية ولا في دوائر وزارة الداخلية اللبنانية، الأمر الذي قد يحرمهم لاحقًا من الحصول على الجنسية.

ومع ارتفاع وتيرة الولادات السورية في لبنان، تجاوز عدد الأطفال السوريين غير المسجلين حاجز 260 ألف طفل عام 2017، وبالتأكيد فإن هذا العدد هو في ازدياد ولا أرقام تفصيلية حتى عام 2022

/لا سِجلَّ لهم.. فلا جنسيّة ولا وجود/

تقول المديرة التنفيذية لجمعية “beyond” ماريا عاصي، إنَّ مشكلة عدم تسجيل الأطفال السوريين، ازدادت بعد الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا، حيث ادى ذلك إلى انحسار دور الجمعيات المعنية بأمور توعية الأهل لمتابعة إجراءات تسجيل الولادات، فالأزمة الاقتصادية جعلت من الصعب على اللاجئات قصد المستشفيات من أجل الولادة فاقتصرت الأمر على “قابلة” غير مرخصة، لا يمكنها تقديم إشعار ولادة، ما يعني اضافة تعقيدات في حال اتخذ الوالدين قرار تسجيل الطفل رسميًا”.

دلال حرب المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقول “أبرز العوائق التي يواجهها اللاجئون في تسجيل مواليدهم، ألا وهي “افتقارهم أنفسهم إلى وثائق الهوية، وإلى الإقامة القانونية، وعدم القدرة على دفع الرسوم وقلة الوعي بأهمية هذه الخطوة ومتطلبات عملية التسجيل”.

/صيحاتُ رسمية لوقف تسجيلهم/

بدأت هذه الصيحات على لسان وزير الخارجية اللبنانية السابق جبران باسيل، عندما طالب فيها مفوضية اللاجئين بالتوقف عن تسجيل المواليد السوريين خوفًا من تغييرات “ديموغرافية” قد تشهدها المنطقة عام 2015.
باسيل الذي رفض “إفراغ” سوريا من أهلها، على حدٍّ قوله، شجع على إعادة توطين اللاجئين السوريين ولكن ليس في لبنان، بل في بلد آخر قادر على تحمل “أعبائهم”.

لكن المفوضية العليا للاجئين ردت في ذاك الوقت على مطالب باسيل، بقولها إنها لن تتوقف عن تسجيل أسماء المواليد السوريين في سجلاتها، إلا بطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية المخولة بإصدار قرار وقف أو استمرار تسجيلهم.

لكل 6 ولادات للاجئين السوريين ولادة واحدة للبناني،تقول دلال حرب المسؤولة الإعلامية والمتحدثة الرسمية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة “حتى نهاية 2021، هناك 196.266 طفلاً مولوداً من أبوين لاجئين سوريين ومسجلين لدى مفوضية اللاجئين في لبنان”.
ومهما بلغت الأعداد من ولادات للسوريين فإن خطورتها هي أكبر من مجرد أرقام لأنها مرتبطة بالتركيبة السكانية للبلد وبأي تغيّر ديموغرافي له ولهويَّتهِ.

/بلهجته السورية الواضحة: أنا ماني سوري أنا لبناني/

يقول عمر ابن الثماني سنواتٍ والمولود لأب سوري وأمٍّ سورية: ” أنا ماني سوري أنا لبناني”، يحاول أهله إقناعه مرارًا بأنه سوري، ولكنه يرفضُ الحديث برُمَّتِهِ، يرفضهُ خوفًا مما سمع عن الحرب في بلده لذلك ينكرهُ وهنا تبرز أهمية ودور الأهل والمنظمات المعنية بالأطفال أن يتمّ التعريف عن بلدهم بصورةٍ تقرّبهم منه لا أن تكون مُنَفِّرةً، تزرع الخوف في قلوبهم بدل أن تزرع الشوق والرغبة في العودة.
عمر ولد في لبنان ولم يتمّ تسجيله، يلهو ويلعب مع رفقاه في الحيّ لا يشعر بما سيؤول إليه حاله إن بقي دون تسجيلٍ هو وإخوته الخمسة. هذه حالة من مئات آلاف الحالات التي تُنذِرُ بمشكلاتٍ مستقبلية معقَّدةٍ إن لم تُحلّ.

/مُنى: أحلمُ بالعودة لكثرة ما سمعتُ عن بلدي/

اختلاف الآراءِ أمرٌ طبيعيّ بين البشر وكذلك طريقة نقل المعلومات من الأهل للطفل، فمُنى ذات التسع سنوات تومِضُ عيناها عندما يسألها أحدهم عن رغبتها بالعودة إلى سوريا تقول منى “حدَّثني عمّي -فهي قد فقدت والديها في الحرب- فجاء بها عمها إلى لبنان وهي طفلة رضيعة، بلدنا بلد الخير، يعيش فيها الغنيُّ والفقير واليتيم.
توضح منى عندما أكبر أريد أن أزور قبر والديَّ، وبعدها ستجول في شوارع حمص علَّ حيطانها تروي لها بأي طريق مرَّ أهلها، وكم شيَّعت تلك المدينةُ من أولادها.

/ما بين مطرقة العودة و سندان النظام في سوريا/

ما بين تهديد لإخراجهم بالقوة، كما قال الرئيس ميقاتي في حزيران 2022، بأن لبنان سيعمل على اخراج السوريين من لبنان بالطرق “القانونية اللبنانية”، في حال عدم تعاون المجتمع الدولي لإعادة اللاجئين إلى بلدهم.
تردُّ منسقة الأمم المتحدة نجاة رشدي، بأنه لا يمكن إعادتهم قسريًا إلى وطنهم بموجب القانون الدولي حيث أن الأمن غير مُستتبٍّ في سوريا بعد.
وفي الخطة الرامية إلى إعادة 15 ألف لاجئ سوريّ، زار وزير المهجرين عصام شرف الدين سوريا وقال إن تفاهمًا وتوافقًا تمّ من جهة الحكومة السورية لإعادة قسم من اللاجئين وفقًا للمناطق الآمنة.
ويبقى التخوّف لدى اللاجئين من سندان الظلم في سوريا فمن منهم يأمن على نفسه وأولاده في بلدٍ باتَ غريبًا عنهم فلا الوجوه بقيت كما هي ولا الأمان عاد ليزور ذلك البلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى