مقالات مختارة

سُلَّمُ النجاح

الشمال نيوز – عامر الشعار

” سُلَّمُ النجاح “
بقلم المُحامِيَة رنا تانيا الغُز

اواسط ثمانينات القرن الماضي, وفي أوجِ الفَلتان الأمني, دخلت الميليشيات علناً على خَط الأمتحانات الرسمية بما الغى الدور الرقابي للدولة. فظهرت نتائج لامست المئة بالمئة لِتَضع الف علامة استفهام حول مكانَة ومَصير شهادة “البكالوريا اللبنانية” وهو أمر ترجمته الجامعات الأجنبية حين توقفت عن الاعتراف بهذه الشهادة.

بعودة الدولة, استعاد قِطاع التعليم عافِيتَه حتى صار لبنان في زمن ما قبل “الانقسام الحاد” مقصدا للطلاب العرب طمعاً بمستواه التعليمي. مشهد سوف يتراجع تدريجيا ترافقاً مع تراجع طال مرافق كثيرة وامتد الى مناحي الحياة. وهو أمرٌ اظهرته نتائج الامتحانات الرسمية لهذا العام والتي صرحت وزارة التربية فيها عن ” .. وجود ارتفاع كبير في نسبة النجاح عن الاعوام السابقة في كافة الشُعَب والتخصصات” دون أن تُقَدِم سبَباً لهذا “الارتفاع” او تنشر احصائية له.

من نافِل القول أن نهوض أي بلد رهن بارتفاع زيادة المتعلمين من ابنائِه وأنَّ نَجاحِه مرهون بِرُقي التعليم. وخير مثال هو “اليابان” التي عَجَل بِسُرعَةِ نَهضتِها والريادة, التعليم والتعليم فقط. كلنا نتمنى نجاح طلابنا في الامتحانات, فهم جيل المستقبل وسندنا في الغد. لكن هذا لا يمنع بأن النتائج التي أظهرت هذه النِسبَة من النجاح “المرتفعة جداً” , والتي لا تقوم على مُعطيات ملموسة, تثير قلق كل أب وام يخشيان على مستقبل الأبناء خاصة إن اخذنا بعين الاعتبار حالة حظر فرضها وباء “الكورونا” فأحاج الى مُصيبة التعليم عن بُعد.

اقولها, بِكُلِ غَصةَ, أن ما رأيناه من نتائج تبهر الناظرين لكنها، في حقيقتها والمضمون, تثير القلق . بل تدق ناقوس الخَطر مِن استفحال ظاهرة تهدد مستقبل هذا الجيل في الصميم. وصورة التهديد “شهادة” تعترف بأن هذا الشخص “متعلم” دون أن يكون كذلك في الحقيقة. فشتان ما بين الاعتراف و.. والإثبات.

نبارك لكل من نالوا شهادَتِهم عن جدارة ونقول لهم بأن سُلُم النجاح يحتاج صعوده الى ارضِيَة أسباب يمهدها مثابرة وطموح. وطريق النجاح مَحفوفٌ بِرَدمِ الحُفر. فحذار ثم حذار مِن حُفرَة في تَركِها والتَجاوُز ما يعيد المَرء الى نقطة الصفر بعد أن يكون قطار العلم والتعلم قد فات. وفقكم الله جميعاً لما فيه خيرُكُم وخير هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى