اخبار عكار والشمال

المرشح مطر: جاذب شعبيًا… صادم سياسيًا

الشمال نيوز – عامر الشعار

المرشح مطر: جاذب شعبيًا… صادم سياسيًا!

في إطلالته التلفزيونية الأوّلى، تمكّن المرشح عن المقعد السنيّ في دائرة الشمال الثانية (التي تضمّ كلّ من طرابلس، المنية والضنية) إيهاب مطر وهو رئيس لائحة “التغيير الحقيقي” من جذب الكثير من المواطنين الذين انقسموا إلى قسمين بعد الاستماع إلى حديثه في دقائق معدودات: القسم الأوّل أحبّ هذا اللقاء الذي تعرّف من خلاله على مرشح أو وجه جديد كان قد اتخذ عنه فكرة أو حكمًا مسبقًا خاصّة بعد قضية الخبز، أمّا القسم الثاني من المواطنين فتمكّن من معرفة أولويات هذا المرشح ومشاريعه التنموية التي أرادوا معرفتها بعد تعرّفهم مسبقًا على اللائحة وأعضائها كاملة.
“أنا مغترب، لكنني لست غائبًا عن مدينتي وظروفها”… بهذه الكلمات، اختار مطر الردّ عبر قناة “الجديد” على كلّ من اعتبر أنّ عودته إلى مدينته يُشكّل صدمة أو نيّة مجهولة قد تُسيء إلى مسيرته السياسية التي أراد أن يبدأها من مدينته التي لم يكن غريبًا عنها أو بعيدًا عن أجوائها، ولم يظهر يومًا كدخيل عليها كشخصيات أخرى اتضحت صورتها ومعالمها منذ فترة زمنية وجيزة في المدينة انتخابيًا، ما شكّل حال من الرفض الشعبيّ عمومًا لها ولتوجهاتها التي يروها الطرابلسيون أنّها مختلفة مع أسسهم، أمّا مطر ووفق العديد من الطرابلسيين، فاسمه لا يُعدّ جديدًا في الحقل الإنساني أو الاجتماعي، فهو كان يُقدّم منذ سنوات مساعدات يعتبرها أساسية لأنّه يُدرك تمامًا حجم صعوبة الظروف التي تمرّ بها مدينة طرابلس.
إبن أبي سمراء، المغترب منذ ما يُقارب الـ 20 عامًا في أستراليا، عاد مدركًا أنّ سبب أزمات لبنان بشكلٍ عام ومدينته بشكلٍ خاصّ، يأتي مرتبطًا بالطبقة السياسية الحاكمة التي يراها بأنّها فاسدة، كما يرى أنّ النّاس باتت تحتاج إلى تغيير حقيقي في مجتمعاتها وفي أسسها السياسية التي أدّت نظرًا لفشلها، إلى دخول لبنان إلى معترك سياسيّ مرتبط بالخارج إقليميًا ودوليًا ولا يُشبهه أبدًا.
من يبحث في معلومات ومعطيات مرتبطة بهذا المرشح، سيجد أنّه لم يُسجّل يومًا أيّ تعدّ أو ملف مرتبط بالفساد، إذْ لم تنتشر وثائق أو مستندات تعود إلى افتعاله خرقًا ما أو تجاوزًا بحقّ نفسه والآخرين أخلاقيًا واجتماعيًا، كما أنّه لم تُنشر صورًا أو مقاطع مصوّرة له يراها الطرابلسيون بأنّها “ساقطة” أخلاقيًا، فهو مرشح قادر على تعريف نفسه بمسيرته الأكاديمية التي بدأت من لبنان وانتقل معها إلى أستراليا، وببرنامجه الانتخابي الذي يضمّ مشاريع تنموية واقتصادية تنعكس خيرًا على مدينته.
لا يخجل مطر من تأكيده على رفضه للسلاح غير الشرعي خلافًا لمرشحين أهملوا هذه الثغرة التي تُعدّ سببًا رئيسيًا لمشاكل البلاد والتوترات الأمنية، السياسية، والديبلوماسية التي عهدناها في الفترة الأخيرة، أو قيام آخرين بالدفاع عن هذا السلاح بشكلٍ مباشر أم غير مباشر، ما يُشير إلى وجود شخصيات لا تمتّ للتوجهات الطرابلسية بصلة، فهذه المدينة التي شهدت الويلات بسبب تفلت السلاح فيها من جهة، وإدراكها حجم التمييز الذي تقوم به الدّولة حين تسمح لفئات معينة شعبية أم سياسية، بامتلاك السلاح وضرب السلم الأهلي من جهة ثانية، لا تتقبّل كلّ ما يُعدّ مخالفًا لعقيدة أسهمت في إدخالها ضمن موجة صعبة، من ضمنها وصفها بقندهار، وهو وصف حاولت لسنوات إقناع الآخرين بأنّه مجرّد “إشاعة ومبالغة”، كيّ تلفت إلى رفضها لهذه العباءة التي أرادوا تكريسها على أرضها، من هنا، لا يخشى مطر من الدفاع عن طرابلس التي هجرها نوابها، وزرائها، ورؤساء حكومات متعاقبة همشوها قبل السياسيين اللبنانيين المنتمين إلى مناطق أو محافظات أخرى، وبثقة لم نشهدها منذ أعوام، يذكر مطر مشاريع طرابلس المهملة في أدراج الحكومات التي لم تُحرّك ساكنًا سعيًا لتنشيطها، وصولًا إلى مرحلة تزدهر فيها المدينة لتُؤمن فرص العمل المفقودة في وقتٍ ترتفع فيه نسب البطالة عامًا بعد عام بلا رحمة.
في الواقع، إنّ مطر يُدرك تمامًا قدرته مع لائحته على فرز طبقة سياسية جديدة “تغييرية” أيّ تُريد إحداث تغيير أو إصلاح ما اقترفته الطبقة السياسية الحاكمة، وعلى الرّغم من تركيزه على ضرورة الاقتراع بكثافة للقوى التغيرية لا السياسية حتّى لو كان اختيار الناس ينصبّ في مصلحة لائحة أخرى، وحتّى بعد فاجعة غرق الزورق المأساوية، وربط بعض الأوساط والمراجع الطرابلسية أو الأمنية هذه الحادثة القاسية بتطيير الانتخابات، لا ينفي مطر أنّ ثقته بنجاحه في الانتخابات من جهة، كما ثقة اللوائح السياسية بتراجعها الناتج عن إهمالها لشؤون النّاس معيشيًا واجتماعيًا من جهة ثانية، يدفع اللوائح العائدة إلى السياسيين بتحالفاتها “الغريبة” لدى بعضها، إلى التفكير بتطيير الانتخابات.
يُمكن القول، إنّ مطر الذي يُحاول إثبات نفسه أمام المواطنين كما الطبقة السياسية، يُمكنه استغلال نقاط عدّة تدفعه إلى النجاح سياسيًا أبزرها: إنّ عائلة مطر تُعدّ من العائلات الطرابلسية المعروفة، وهي نقطة رئيسية يُمكن الاستفادة منها كما استفاد مرشحون أو سياسيون طرابلسيون آخرون أثبتوا فشلهم في مدينتهم بعد تجربة سياسية طويلة لم تُثمر نجاحًا أو تغييرًا على الصعيد المحلّي، وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة التي تُواجهها طرابلس، يأتي هذا المغترب بفكر جديد وفي الوقت عينه لا يُعدّ فكره مخالفًا لأهالي المدينة، الأمر الذي يُساعده على كسب ثقة النّاس لا سيما حين يتحدّث باسمها ويُؤكّد لهم شعوره بانتمائه إليهم ولمعاناتهم، فهو لا يترك مناسبة أو حدث إلّا ويتحدّث عنها، وبعد حادثة الزورق تمكّن مع بعض المرشحين على لائحته من مشاركة الأهالي حزنهم من خلال التواجد ميدانيًا في مرفأ طرابلس، مبادرًا في مساعدات رغب في تقديمها لهم، وفي الوقت عينه، إنّ شعور الطرابلسيين بالملل من سياسييهم، “حيتان المال” أو “حيتان السياسة” كما يصفهم مطر، لا سيما بعد الأحداث الأمنية الأخيرة دفعتهم إلى تمزيق صورهم بغضب على إهمالهم الذي دفع البعض إلى الهروب بطريقة غير شرعية من البلاد، وبالتالي قد تكون هذه المقوّمات (إذا صح التعبير) حافزًا لهم لاختيار وجه جديد، شاب، متعلّم، لا ملفات فاسدة أو مشبوهة عليه، أيّ لا شبهات ولا مشاركة في اشتباكات من هنا، أو توزيع سلاح من هناك، ولم يُشارك حتّى في الحرب الأهلية بوحشيتها ودمارها، ما قد يراه البعض بأنّه فرصة حقيقية للبدء بالتغيير في بلادٍ عاجزة عن تحقيق أقلّ ما يُمكن لمواطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى