كتب الأديب الناقد الأستاذ سليمان يوسف إبراهيم
قرأتكم في المقابلة صنوين،

الشمال نيوز – عامر الشعار
كتب الأديب الناقد الأستاذ سليمان يوسف إبراهيم .
قرأتكم في المقابلة صنوين، يتناوبان الوفاء والعرفان صبابةً د.جميل ميلاد الدويهي وفراشة “أفكار اغترابيّة” العزيزة كلود ناصيف حرب: فتهيّبتُ. قاربتُ كلمة الغماد، عماد “لقاء”؛ فهتفتُ في سرّي مليًّا، وها إنّي أعلنها جهارًا: سبحان مَن جمع وآلف بيننا أحبة مُفكرين وعشّاق فكرٍ، كلٌّ منّا يجاهد في سبيل حفظ نضارته من موقعه.
حسبي؟ أنّي لكبارٍ صديقٌ قرّبه فكره؛ أمّا غبطتي، أنّي قرّبتُ بين قلوبٍ باعدت بينها المسافات وضمّها إلى بعضها زهوّ بألق كلمةٍ، تبقى وتسمو بكاتبها وقارئها وحافظها لنا!!
هذا المجاهد الذي لا يثنيه عن كفاحٍ في سبيل إعلاء شأن الكلمة وأهلها وحفظها لهم وعنهم!!
غبطتي، أنّني أحيا مطمئن القلب والفكر، مستريح الضّمير، أنّني قرّبتٌ من “أفكار اغترابيّة ” وسيّده د.جميل، أئمة فكرٍ وأسياد عرفانٍ ووفاء، يتقنون ردّ الوزنة وزناتٍ تبني الصّرح الذي لا تغيب عن بال سيّده سبلٌ لإعلاء بنيانه والسّمو بحضوره، بين أهل الكلمة في أربعة أقطار العالم.
من القلب خالص التّحية للغوالي: الأديبة كلود ناصيف حرب؛ ود.جميل ميلاد الدّويهي على ذكرهم لاسمي في خضمّ حديثهم الشّيق، الذي أشار بالبان ودعا إلى أن “نحسبَ الشّحمَ ممَّن شحمه ورَمُ”. كما وأحفظ صادق المودّة والتّقدير لقلمِ د.عماد يونس فغالي، المبضع؛ واضعًا الأمور في نصابها، حافظًا لنضارة الفكر مكانته، ولسيّد “الأفكار” وأهلها خالص وفاءٍ واعتزاز أهل “لقاء” وسيّده لمتابعة الدّرب معًا وشدّ أزر أهله وتعميم الفائدة من فكرٍ، كلّنا ندأبُ سهرًا، في سبيل حفظه وحفظ مكانة أهله.
سليمان يوسف إبراهيم عنّايا، في١١٢٢٠٢١
اليكم المقابلة مع
الأديب د. جميل الدويهي:
التنوع أساس مشروعي الأدبي ولولاه لأقفلت المشروع
مدرسة يقتدي بها الكثيرون في الصياغة وأسلوب العمل
- خاصّ بستان الإبداع وأفكار اغترابيّة
- كتبت الإعلامية والأديبة
كلود ناصيف حرب
عندما تجتمع بالأديب الدكتور جميل الدويهي، تشعر وكأنك تجتمع بجبل عطاء فكري لا يتعب ولا يشيخ، كتلة من الإصرار والتحدّي لعوامل الزمن وصعوبات الحياة، لوّنت أدبه بصبغة الكبار من شعراء العرب، وهو في مهجر بعيد، تتقاذفه المسافات، وتعترضه صعوبات كثيرة، أهمّها البعد الجغرافي الذي انعكس سلباً على الترويج لمشروعه المضيء
“أفكار اغترابية للأدب الراقي” باعث النهضة الاغترابية الثانية.
الجلوس مع جميل فيه رهبة، وقد يصعب السؤال، أو تتعدّد الأسئلة فلا تنتهي. وكيف تنتهي، وهو العالِم بأسرار عمله، الحارس الأمين لفكرة أصبحت عالميّة، ومدّت جسراً بين المقيم والمغترب. وكان الجميل رائداً لتعدّد الأنواع، بشكل غير مسبوق في تاريخ الأدب.
فكم سؤالاً سنطرح على عدّة رجال في رجل واحد، هو الشاعر، والمفكّر، والقصصيّ البارع، والمؤرّخ، والإعلاميّ، الذي قيل عنه إنّه يتكلّم شعراً، وينطق أدباً رفيعاً؟
التقيته هذه المرّة بعد غياب، واللقاء بالتراسل، بسبب الظروف الصحيّة الطاغية هذه الأيام. وقد تعوّدت أن ألتقي بالجميل ومريمه الزميلة الأديبة، والغالي سايمون في جلسات من الطيب والمحبة، وطرحت عليه أسئلة تتعلّق بما ما حقّقه في السنة الماضية، والتحضيرات للمهرجان وللمؤتمر الأدبيّ الثقافيّ… فإلى تفاصيل اللقاء:
- كانت جائحة كورونا عائقاً أمام المشروع الذي عودنا على المهرجانات الكبرى، فكيف أثرت هذه الجائحة، وكيف تعاملتم معها؟
- شكراً لك كلود، الأديبة الجميلة، رفيقة درب وصديقة ملتزمة ووفيّة أعتزّ بها في كلّ زمان ومكان… فعلاً كان وباء كورونا عائقاً أمامنا، فقد اعتادت الجالية على مناسباتنا ومهرجاناتنا في أفكار اغترابيّة، وكنت حضرتك من المساهمين الرواد في المشروع، وكان لنا شرف أن نرعى أعمالك ومناسباتك، وأن تكوني معنا في كل ظرف. لكن لكل زمن ظروفه، وطريقة التعامل معه، فقد غيرنا في منهجية العمل، واستغنينا عن المناسبات الكبرى، لنركّز على الكتب ومجلة “أفكار اغترابية – أدب وثقافة”، وثبتنا أسس التعاون والشراكة مع مؤسسات رديفة تعمل من أجل الأدب والثقافة، وأشير هنا إلى التوأمة مع نادي الشرق لحوار الحضارات، ومع منتدى “لقاء” في لبنان، حيث بيننا شراكة لا تقوم فقط على النتاج الأدبيّ، بل على المستوى الأكاديمي والثقافي الرفيع. ونحن أيضاً في تلازم لا ينفصم مع بستان الإبداع الذي هو منا ونحن منه. وكم أرجو أن تزول هذه الأزمة الصحية قريباً لنعود إلى سابق عملنا وإطلالاتنا المضيئة.
- لفتني مؤخراً أنك غيرت تسمية المهرجان إلى احتفالية. ما سبب ذلك؟
- تعرفين سيّدتي أن استخدام كلمة “عرس” أو “مهرجان” أصبح متاحاً للجميع، فاللفظتان تقعان في إطار الحقل العام Public Domain، فارتأيت أن أبحث عن كلمة بديلة، قد تكون مناسبة مع المستوى المرموق لأعمالي، سواء في نشر الكتب، والمواضيع التي أكتبها، أو في المجلة التي حققت نجاحاً باهراً وباتت مقروءة من مثقفين وأدباء وأكاديميين كبار… فكلمة احتفالية تلائم تطلعاتي أكثر من أي كلمة أخرى، في المدى المنظور على الأقل. لكن طبيعة أدائي لم تتغير، بل أصبحت أكثر نضوجاً وتطلعاً إلى الأمام.
- توقفت عن إقامة الجلسات الحوارية على الإنترنت. ما وراء ذلك؟
-الجلسات الحوارية في أغلبها كانت تتمحور حول أعمالي الفكرية، وقد شملتُها جميعاً بجلسات حوارية. وخلال السنة الماضية، نشرت أعمالاً شعرية وروائية، وكتابي الفكري الجديد “أفكار خارج العزلة” لم يصدر بعد، لذلك ليس لديّ مواضيع قيد الطرح لجلسة حوارية في الوقت الراهن. كما انشغلت بتحضير عدة كتب لأدباء آخرين، وهذا ما استهلك حيزاً من وقتي وصرف نظري عن أي جلسة حوارية في الوقت الحاضر. وبعد الاحتفالية المنتظرة قريباً، سأعدّ لجلسة حوارية عن موضوع أختاره من بين أعمالي. - كتبت الأديبة مريم رعيدي الدويهي كتاباً لافتاً جداً عن أعمالك الفكرية. هل تحدثنا عنه؟
- كتاب مريم عن أفكاري والمدينة السامية أو الخالدة، هو الكتاب الأول الذي يتحدث عن مدينة وضع أسسها أديب مهجري في أستراليا، فكما “غولونغازا” مدينة ويليام بلايك، و”أورفليس” مدينة جبران، وقبلهما جمهورية أفلاطون ومدينة الفارابي، حاولت أن أضع أسساً لمدينتي، خارج الإطار الفلسفيّ الجامد.وقد لفتتْ هذه الظاهرة مريمتي، فجمعت كتبي الفكرية ولاحظت أن هناك مدينة حيّة في داخل مؤلفاتي، وقامت بتبويب هذه المدينة بطريقة علمية، وأصدرت كتاباً رفيعاً، سيكون بالتأكيد مرجعاً للدارسين في المستقبل. ألف شكر للمريم الجميلة، ولكل من كتب عني، وكنتِ حضرتك أميرتنا كلود في طليعة من كتبوا عني، ولك كتابان مهمان في المكتبة المهجرية، وأفتخر بهما وأذكرهما كلما ذُكر أهل الوفاء.
*كانت ثمرة التفاعل مع منتدى لقاء في لبنان، عدة كتب. هل تحدثنا عنها؟
-نعم. بكل فخر… صدر كتاب للأديب د. عماد يونس فغالي مؤسس منتدى لقاء، بعنوان “لقاء أفكار”، وجمع العنوان طرفي التوأمة والشراكة، ثم صدر كتابان للدكتور جوزيف ياغي الجميل عن أعمالي “من الجميل إلى جميل”، وكتابان للأديب سليمان يوسف ابراهيم في الإطار نفسه “سراج العشايا” ، و”الأديب سليمان يوسف ابراهيم يكتب عن جميل الدويهي وأفكار اغترابية… وتقصر المسافة”. وهذه الخمسة الكتب لم يكن مقرراً أن تقدم في الاحتفالية المنتظرة، لكننا ارتأينا أن تزين بها مائدة الأدب والفكر، لتضاف إلى كتب كثيرة يبلغ عددها 33 كتاباً، وهو رقم غير مألوف، وغير مسبوق في تاريخ الأدب، خصوصاً أن الكتب تقدم هدايا مجانية في ظاهرة أو تظاهرة حضارية من طراز جليل.
*كم بلغ عدد الكتب التي كتبت عنك وعن أفكار اغترابية حتى الآن؟ - أحصيت 17 كتاباً حتى الآن، وهناك كتابان آخران سيصدران قريباً، ليصبح الرقم 19 كتاباً.
*هل تكتفي بهذا القدر؟ أم تطمح إلى أكثر؟
-بالطبع أطمح إلى أكثر… وأعتقد أن أفكار اغترابية موضوع واسع. هو لا يشبه أي مؤسسة، متفرد بذاته. فكرة أصبحت مجموعة شمسية. وما يميز مشروعي هو أنه غير مفتوح إلا للأعمال الأدبية الرفيعة، كما تعدد الأنواع. وهذا ما أركز عليه دائماً، وأخاف من تجهيله، لأنه الأساس، ولولا هذا التنوع لأقفلت مشروعي، وموقعي، ولجأت إلى الكتابة مثل غيري من الأدباء، في زاوية بعيدة، فلماذا يا أميرة أعلن أن إنجاز مألوف وعاديّ، قد لا يرقى إلى مستوى الإنجازات التي تضج بها الساحة؟
*بلغ عدد كتبك حوالي 45 كتاباً. هل يمكن أن نعرف ما هي الكتب التي صدرت خلال هذا العام؟ - إضافة إلى كتبي أصدرت لغيري، وساعدت في إعداد كتب للنشر، وكلها خدمات مجانية أقدمها، لكي أغني الحضارة، وأشجع الأدباء على النشر، فعندي أن الكتاب الذي لا يُنشر هو قنديل منطفئ لا يراه أحد. هذه الأعمال المتراكمة أثرت على صحتي، لكن عزيمتي لا تقهر، وعندي مشروع يساوي حياتي، فإذا تخليت عنه تخليت عن ثروة أملكها، ليست مالاً، بل هي مجموعة قيَم وأفكار وأسس لمجتمع السلام والمحبة. لست شاعراً مأخوذاًُ بوصف المرأة والبحر والجدول والسماء الزرقاء… فعندي هدف إنساني نبيل، وهناك المئات من الناس في أستراليا وخارجها، يؤمنون بأفكاري، ويحبونها، ويلتزمون بها، وأنت يا أميرة كلود تعرفين كثيراً عن المشروع، وما معناه… ولماذا أضحي من أجله؟ وتعرفين أيضاً أنه أصبح مدرسة يقتدي بها الكثيرون، سواء في الصياغة الإبداعية والنصية، أو في أسلوب العمل على الأرض. وهذا لا يزعجني إطلاقاً، بل يفرحني أننا نحن، في أفكار اغترابية، قدوة ومحط التقدير من جميع المؤسسات والأدباء في أنحاء العالم.
وبالنسبة للكتب التي صدرت العام الماضي، فصدقاً أقول لك إنني لا أتذكر العديد من عناوين كتبي، لكن ما أذكره من السنة الماضية الكتب التالية:
بلاد القصرين
كتبوا في بلاد القصرين
نقوش على خريف الغربة
حدث في أيام الجوع
رؤى في فكر جميل الدويهي
آراء في أقاصيص لجميل الدويهي
لقاء أفكار للدكتور عماد يونس فغالي
البشارة الدويهية ومعبد الروح الأيقونة المقدسة للدكتور جوزيف ياغي الجميل
سليمان يوسف ابراهيم يكتب عن جميل الدويهي وأفكار اغترابية
وسراج العشايا لسليمان يوسف ابراهيم
عنواني عا شط بعيد والحنين بحّار لمريم رعيدي الدويهي
فكر جميل الدويهي ومدينة القيم الخالدة لمريم رعيدي الدويهي
سألته فباح بأسرار الأعماق- مقابلة أجرتها الإعلامية ندى فريد مع الأديب جميل الدويهي.
الكتب التي هيأتُ لإصدارها:
ديوان للشاعر فواز محفوض
ديوان للشاعر أحمد الحسيني
ديوان للشاعر غسان منجد
رسالة ماجستير للأديبة د. عائدة قزحيا
وكتاب لأديبة لبنانية سيصدر قريباً.
المجموع 18 كتاباً في عام واحد. وهذا رقم خيالي لم أكن أعرفه لو لم تطرحي عليّ هذا السؤال. أضيف إلى ذلك 5 أعداد من مجلة “أفكار اغترابية – أدب وثقافة”.
*والكتب التي تنتظر الإصدار؟ - هناك عدة كتب تنتظر الإصدار، منها كتاب لي يتضمن نصوصاً نقدية وأوراقاً جامعية، وكتاب نصوص فكرية باللغة الانكليزية، وكتاب للأديبة كلود ناصيف حرب بعنوان “قمر البحيرة سهران ناطر مواعيدي”…
- هل يمكن معرفة تفاصيل عن الاحتفالية والمؤتمر؟
- هذا السؤال أساسيّ، لأن هناك من يعتقدون أن الاحتفالية والمؤتمر حال واحدة. وهما يختلفان، فالاحتفالية هي المهرجان الأدبي الخامس، وفيه ستُمنح جائزة أفكار اغترابية لنخبة من المبدعين، وتقدَّم الكتب هدايا.
أما المؤتمر فهو مناسبة مختلفة، وقد وصلتنا حوالي 36 موافقة على المشاركة في أوراق. وقسمنا محاور المؤتمر إلى منصات مختلفة، لكي نتيح الحرية للاختيار. وسنجمع هذه الأوراق في كتابين أو ثلاثة كتب، ونحدد موعداً لإقامة فعالية ثقافية، تُقرأ فيها مقتطفات من أوراق الباحثين والمشاركين. - شكراً جزيلاً د. جميل للإيضاح. هل لديك كلمة أخيرة؟
- أشكرك جزيل الشكر أديبتنا الغالية، لكل ما فعلته من أجلي. وأعتبرك من أسرة أفكار اغترابية ومن المؤسسين الأوائل… وليست عندي سوى كلمة عامة هي الدعوة إلى الاعتراف بما هو موجود، بعيداً عن التعتيم والتضليل وذر الرماد في العيون لتحييد الأنظار عن الواقع. فهناك أناس نضع إنجازاتنا أمام عيونهم، فيتهموننا بالادّعاء… وأنا أدعو دائماً إلى وضع الأعمال في الميزان للتمييز، كما أدعو النقاد والدارسين في العالم أجمع إلى التحوّل نحو دراسة أدبنا المهجري المتنوع قيمة وقامة. وإنني أشعر أحياناً بالخيبة وأسأل نفسي: هل ما نقوم به فيه عجز أو تقصير، أو لا يتلاءم مع معايير الجودة المطلوبة؟… لديّ حلم تحقق جزء منه، وجزء آخر لم يتحقق، فألف تحية لمن ساعدوني على تحقيق الحلم، وكل من كتبوا عن مشروعي، وضحوا لإحقاق الكلمة، وأدْعو آخرين لم يؤمنوا بعد إلى أن ينظروا ويؤمنوا… إذا لا يوضع سراج تحت مكيال.