أخبار اقتصادية

البوظة العربية حاجة ملحة للكبير والصغير .. صناعتها من الألف إلى الياء

كتب فؤاد رمضان – كواليس

تبقى البوظة حاجة ملحة للكبير والصغير، خاصة في فصل الصيف. وكثيرًا ما نقطع مسافات تصل إلى خارج الحدود قاصدين الشام لشراء البوظة الدق التي تتميز بطعمها اللذيذ، دون أن ندرك أن هذه البوظة وقد تكون صناعتها الأفضل موجودة في وطننا وتصنع بإتقان وجودة، وكان من جميل الصدف أن حظيت ” الامن”بمصنع للبوظة العربية التي تعتمد في تصنيعها عملية “الدق” بطريقة إحترافية مضاف إليها مواد طبيعية، كما هو متعارف عليه اليوم، ويعود للسيد محمد عقيل شرف من بلدة مشغرة الذي إمتهن هذه المصلحة منذ عدة سنوات وبطريقة إحترافية ومواد طبيعية مئة بالمئة، بدءًا من الحليب إلى القلوبات وبعض الفواكهة التي تدخل في صناعتها لجهة الطعم واللون على سبيل المثال: الحامض، الفريز، التوت، المانجا والجوافة.
وبلقاء معه، تحدث إلينا قائلًا:
إن تاريخ صناعة البوظة العربية يعود لآلاف السنين، حيث أشتهرت به بعض الدول الأوروبية تحت إسم “آيس كريم” إلى أن أنتقلت إلى دول الشرق الأوسط منذ 400 سنة، وخاصة إلى تركيا ومنها إلى الشام 1895، ولتاريخه لم تزل مزدهرة هناك ومنها إنتقلت إلى لبنان، وتحضيرها يتميز بطريقة “الدق” بمدقة خشبية خاصة، وشخصيًا أكتسبتها عبر معّلم لهذه الصنعة من سوريا، كان يعمل معي منذ عدة سنوات، إلى أن تمكنت من إكتساب خبرة وافية، بعد خضوعي لدورة خاصة لدى شركة الأبيض في بيروت، التي تُعلم صناعة الحلويات والبوظة، وفي هذه الأثناء كان العامل السوري قد ترك العمل عندي لأسباب خاصة به، فأتكلت على ذاتي وخبرتي، وتابعت إدارة عملي بكل ثقة وتحدي بإعتمادي على المواد الطبيعية 100%، أكان من الحليب إلى الفواكهة والقلوبات. وأعتقد وبكل ثقة أقول لا يوجد في لبنان من يصنع البوظة العربية على طريقة “الدق” في الجرن الخاص سواي، وإن كان هناك بعض المعامل التي نسمع بها هنا وهناك، إنما لا تستعمل المواد والحليب الطبيعي، فكلها مركبات وصبغات للتلوين.
أما طريقة التصنيع والأعداد فهي كما يلي:
تحضير الحليب الطبيعي من البقر والماعز مناصفة، نسكبه في وعاء كبير “طنجرة من النحاس” تتسع لـ”70 كلغ” وهذه الكمية مؤمنة يوميًا وهي طازجة، من خلال معمل خاص تعاقدنا معه، أضع الحليب على النار من 80 إلى 85 درجة مئوية، في هذه الأثناء نضيف إليه بعض المواد مثل: “ماء الزهر، مستكة، سحلب، فانيليا، وبعد الإنتهاء من الغلي، يوضع في أواني من الستانلس، ضمن وعاء من الماء البارد ليبرد ويجمد، عندها نضيف إليه القلوبات على أنواعها والزبيب، وبالمناسبة الطريقة التركية القديمة تختصر بصنفين (الفستق الحلبي والحليب السادة)، إنما التطور الذي طرأ على هذه الصناعة والطلب عليها من الزبائن لعدة أنواع ومذاق اعتمدنا إضافة مادة الشوكوكلا وأنواع الحامض والفريز والتوت والأفوكا والجوافة، وبعد عملية المزج، لا بد من ان يصبح الحليب شديد القساوة، فهنا نستعمل المدقة الخاصة، لأجل مزجه جيدًا، ليصبح أكثر ليونة وجاهز لتناوله من الزبائن. وهنا لا بد من التميز بين البوظة العربية الحقيقية بطريقة صناعتها والمواد الطبيعية التي نضيفها إليها، وبين باقي الأصناف المتواجدة في السوق، أكانت أجنبية أو محلية. وما يدخلون إليها من مركبات وتلاوين متعددة، وأقول أنهم يتعاطون بها كتجارة، بينما شخصيًا صناعتنا يدوية ولا يوجد أي قواسم مشتركة فيما بيننا. ويقصدونني من كافة المناطق اللبنانية لتذوق هذه البوظة النادرة وأعتقد لا يوجد أية منافسة لنا رغم وجود عدة معامل منتشرة في بعض المناطق اللبنانية، وأخضع للشروط الصحية المعمول بها ومراقبة دائمة من البلدية والحمد لله.
السوق رائج جدًا وهناك إقبال كبير عليها لجودة طعمها الشهي متميز بجودته.
وأسعارنا معقولة جدًا نظرًا للأوضاع الإقتصادية الضاغطة. وأنا سعيد جدًا بإحياء هذه الصناعة المنقرضة، التي تذكرنا بحقبة من الزمن الجميل والعودة إلى الطبيعة واستعمال مواد خالية من المركبات، حفاظًا على الصحة وسلامة الغذاء.
فؤاد رمضان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى