النائب السابق نضال طعمة: فلتكن الاستشارات محطّة مفصليّة ضميريّة
الشمال نيوز – عامر الشعار
اكد النائب السابق نضال طعمة في تصريح له اليوم
أن”لبنان لن يسقط، وهذه مسلّمة ينطلق منها الجميع، ويرجوها الجميع، وتكاد تمسي يقينا وجوديا عند جميع اللّبنانيّين. ولكن ثمّة ثمن يجب أن يدفع، فمن سيدفع ثمن الاستقرار، أو ضريبته في البلد، إذا ما صحّت آمال اللّبنانيّين؟؟”.
اضاف: قد يبدو للبعض أن الكلام عن التّآخي والتّقارب هو مجرّد شعارات موسميّة لا تقدّم ولا تؤخّر، ولكن في الحقيقة أنّ هذه الشّعارات إذا ما وعينا مضمونها هي، دون سواها، ستخفّف العبء عن كاهل اللّبنانيين، وستجعلنا نتشارك كي لا يكون العبء على مجموعة أو فئة بعينها. في زمن الشّدائد ندعو أنفسنا، وكلّ اللّبنانيّين، إلى التّمسّك بكلّ أشكال التعاضد الاجتماعيّ.
وتابع طعمة: لبنان محكوم بمجموعة توازنات تشكّل نسيجه الوطنيّ، تأخذ في بعض الأحيان بعدا مناطقيّا، وفي بعض الأحيان بعدا حزبيّا، وفي معظم الأحيان أبعادا طائفيّة، المطلوب منّا جميعا أن يبقى البعد الوطنيّ أولويّة الأولويّات في كلّ الظّروف مهما كبرت التّحدّيّات. والبعد الوطنيّ يترجم فعليّا ببناء دولة المؤسّسات، والمحاربة الفعليّة لمنظومة التقاسم التّحاصصي الّتي دفع لبنان ثمنها غاليا، ونأمل ألا يكون الآتي أعظم.
فمن منطق التّعاضد الاجتماعي، ورفض منظومة التقاسم التّحاصصي، يبدأ خلاص لبنان، فالقضيّة الأولى هي مسؤوليّة النّاس، ويترجمونها بتمتين أواصر الشّراكة فيما بينهم، وتنقيّة جهاداتهم وتشذيبها، كي لا يشعر أيّ لبنانيّ أنّه غير معنيّ بها، ولتكون المواطنة شعارا يعاش ويترجم على أرض الواقع.
وفي سياق متصل قال طعمة: أمّا القضيّة الثّانية فهي مسؤوليّة الطّبقة السّياسيّة، وعليها أن تحوّلها إلى فعل واقعيّ، في الاستشارات النّيابيّة الملزمة، فهذه الاستشارات إن لم تفرز توجّها، وربّما الأفضل أن تفرز توجّهات، مغايرة لما هو سائد، فبئس مصيرنا. لأنّه إن لم ننتبه أن صوت النّاس بات أقوى حتّى من مسلّماتنا وقناعاتنا، نكون من الّذين يتفرجون على النّار تأكل أخضرهم ويابسهم، وهم واقفون مكتوفوا الأيديّ، عاجزون عن أخذ أيّ مبادرة إنقاذيّة.
فلتكن الاستشارات محطّة، مفصليّة ضميريّة، وليحكّم النّواب ضمائرهم، آتين بمكلّف بعيد عن الارتهان لأحد، مصوّبين جدليّة التّأليف لتنجلي الصورة واضحة أن مؤلّف الحكومة ليس جابيا لأعداد أو موزّع لحصص، فالدّخول في الأسماء، ونوعيّتها وطبيعتها، وإمكانيّة تشكيلها فريق متجانس أمر مهم، ويرقى في بعده الانتاجيّ على تفرّد كلّ فئة، وكأن الحكومة كيانات متباينة تتّحد وتنفصل وفق المصالح الآنيّة. دون أن يعني هذا الكلام أنّنا نريد حكومة ينعدم خلالها التباين والتمايز، فالتنّوع الصحّيّ شيء، وتسويق المصالح شيء آخر.
وختم بالقول : ننظر إلى ما بعد مرحلة الاستشارات، ورجاؤنا أن تأتي حكومة مثمرة قادرة، فلا يستحق اللبنانيون المزيد من الغلاء والتدهور الاقتصادي والتسريح من الوظائف ونقص مقوّمات الحياة الكريمة. نأمل أن يصل صوت النّاس إلى مبتغاه ونحقّق الدولة الّتي حلمنا بها.