ثقافة وفنون

البحث عن دور مفقود

ا ميقاتي ومتاهة البحث عن دور مفقود .

كتب عبد السلام تركماني 

السجال الحاد الذي اندلع بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري ،فاجأ المتابعين للشان المحلي كونه جاء دون مقدمات وعاكس ما راج عن اجواء ايجابية بين الرجلين تجلت في “الغزل “الميقاتي للحريري في اكثر من مناسبة .

التكهنات كثرت حول الاسباب المباشرة وغير المباشرة ، لهذا الهجوم الميقاتي الحاد على الرئيس الحريري ومخاطبته علانية دون تكلف “كفى يا سعد “،وقد فسر مراقبون  هذا الهجوم “بالمرارة التي يعيشها الرئيس ميقاتي في بحثه الدائم عن استعادة الفرصة الضائعة للعودة الى رئاسة الحكومة ،علما انه تمتع بفرصة تاريخية ليؤسس لعودة قوية عندما ترأس الحكومة عام 2011 متسلحا بعدد وازن من الوزراء من ابناء طرابلس ، لكنه وبدل ان يتحالف داخل الحكومة مع التيار الوطني الحر والوزير سليمان فرنجية بما يمثلان من وزن حكومي ، تحالف مع الرئيس ميشال سليمان  والنائب وليد جنبلاط فتعطلت الحكومة ولم تستطع انجاز اي عمل ملموس ،مع الاشارة الى ان من تحالف معهم “اوقوعوه في فخ الاستقالة ،حيث عمل من اسهم بوصوله الى السراي الحكومي (جنبلاط وسليمان )على اقناعه بالاستقالة تمهيدا لعودة قوية ، في حين انهم كانوا تعهدوا للسعوديين بدفعه للاستقالة .”

 “ان مرحلة ما بعد الاستقالة لم تكن طيبة للرئيس ميقاتي بحسب سياسي مخضرم ” فهو خرج من السلطة دون ان يقدم اي مشاريع او انجازات لمدينته ،ما انعكس تراجعا حادا في شعبيته ، لكنه استدرك الامر باطلاق شعارات واتخذ مواقف معارضة للحكومة مصحوبة بالمزيد من الخدمات الشعبية ما رفع رصيده الى حدود التفكير بالزعامة القوية لطرابلس مع ما يعنيه ذلك سياسيا نظرا لما تمثله من ثقل سني .”

“هذا الصعود  والكلام للمصدر “كان قصيرا بسبب الارتباك وتناقض المواقف الميقاتية مع انشغال بالتفاصيل الهامشية، وهنا خطائه الاستراتيجي  فبدل التركيز على استعادة دور وموقع طرابلس في المعادلة الوطنية ،قرر ان يتحالف مع الرئيس الحريري في الاستحقاق البلدي لمواجهة الوزير المترد اشرف ريفي فعاقبتهم المدينة  في صناديق الاقتراع ” .

وبالعودة الى هجوم الرئيس ميقاتي بالامس على الرئيس الحريري ، فان المراقبين  لاحظوا “ان عنوانه صحيح من حيث الرغبة بالظهور بمظهر الغيور على صلاحيات رئاسة الحكومة ، لكنه كان هجوما غير موفق في الزمان والمكان ،لان ما جرى في قصر بعبدا بين الرئيسين عون والحريري يعتبر سابقة ايجابية  في تاريخ العمل الحكومي بعد الطائف ، حيث لم يسبق لرئيس حكومة ان ترأس جلسة لمجلس الوزارء في القصر الجمهوري ،وان طلب الرئيس عون من  الرئيس الحريري  ترؤس الجلسة يعكس مستوى التفاهم القائم بين الرجلين “.

اما التصويب على ما يصفه الرئيس ميقاتي “بالتنازلات “التي يقدمها الرئيس الحريري  فهي محقة من حيث الشكل لكن لا يجب ان يسقط من الحسبان ان لرئيس الجمهورية والقوات اللبنانية نحو اربعة عشر وزيرا في الحكومة ،اي ان التفاهم معه اساسي لتسيير امور الدولة ،على عكس اداء الرئيس ميقاتي في حكومة 2011 حيث تحالف مع الرئيس سليمان لارضاء السعوديين فخسر حلفائه في التيار الوطني الحر والمردة ولم يرض السعوديين .

 ويرى متابعون للشان الطرابلسي “ان حركة الرئيس ميقاتي بعد خسارته المدوية للانتخابات البلدية  يتنازعها اتجاهان  اولهما انه لا يريد مواجهة الرئيس الحريري في اي استحقاق انتخابي (دون معرفة سبب هذه الخشية )،ولكنه يدرك في نفس الوقت  ان تحالفه معه  يحوله الى نائب عادي  وليس زعيما لطرابلس ، علما ان عودته الى السراي الحكومي مشروطة باستعادة طرابلس لدورها وموقعها وبتمتعه بكتلتة نيابية سنية وحضور شعبي وازن .وبالتالي فان تحقيق طموحه لا يتم “بالحرتقة ” على الرئيس الحريري وتصييد الفرص لانتقاده ومن ثم العودة للتحالف معه وكسب وده ، بل  يتطلب خطة سياسية واضحة المعالم وخطابا فيه ثوابت اساسية مع الدخول في تحالفات واضحة تسمح له باستعادة دور طرابلس كعاصمة ثانية وكعاصمة للسنة اللبنانيين ،فهل سيواجه الرئيس ميقاتي هذا التحدي وينجز مهمة اعادة الدور التاريخي  المفقود للفيحاء ؟هذا ما سنجيب عنه غدا بالتفصيل .”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى