اخبار لبنان ??

كبارة .. بين التاريخ والحاضر هل من فرصة لنهوض لبنان

الشمال نيوز – عامر الشعار

سامر كبارة .. بين التاريخ والحاضر هل من فرصة لنهوض لبنان؟

تساءل رجل الاعمال سامر كبارة في تصريح له انه ألم يحن الوقت ليكون للحراك في لبنان بشكل عام وفي طرابلس بشكل خاصقياديين نظيفي الكف، قادرين على حمل لواء المطالب المحقة للمضي بإتجاهالتغيير؟ واذا لم يتمكن هذا الحراك من توحيد قيادييه ومطالبه فكيف سيبنيوطنا ومؤسسات دولة؟
وقال:” قامت الدولة اللبنانية منذ نشأتها على أساس تفاهم مسلم مسيحي يحقق المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين ، ووضع روحية دستورها شارل مالك، ولقد مرّ هذا النظام بمراحل ذهبية ومراحل صعبة، وصولا إلى اندلاع الحرب الأهلية عام 1973 تحت مطالب شعبية ونتيجة لاتفاق القاهرة،حتى وصلنا لانفاق الطائف الذي كلّف لبنان أكثر من مئة الف شهيد، ولم يطبق منه الا الانسخاب السوري الذي حصل فيما بعد، وما كان ليتم لولا ثورة الأرز وثورة 14 آذار، ولكن ماذا عن الغاء الطائفية السياسية ؟ وجعل لبنان دائرة واحدة؟ وانشاء مجلس شيوخ؟ وتطبيق اتفاق اللامركزية الإدارية التي تعتبر الأهم في هذا الاتفاق؟.

وأصاف :”لابد من الاعتراف أنه لولا انسحاب الجيش الاسرائيلي عام 2000 بفضل المقاومة، ولولا انسحاب الجيش السوري فيما بعد، لما كان كُتب لمثل هذه الانتفاضة الشعبية أن تحصل ، فلكل جيل ثورته الخاصة، وما يحصل اليوم هو لا شك تطور كبير في ذهنية كل لبناني حر وشريف كسرّ العبودية السياسية التي كان يمارسها عليه أمراء الطوائف السياسيين في لبنان لأكثر من ثلاثين عاما.

وتابع ؛” منذ عام 2005 فشل هذا النظام بإدارة البلاد بين مثالثة ومناصفة وهدر وفساد، ولم نستيطع إنتاج معارضة وموالاة لنراقب ونحاسب الحكومة، فلعبة التوافق دمرت ما تبقى من مؤسسات في لبنان، بالمقابل وصلنا الى التسوية الإقليمية وترسيم حدود النفط والغاز، هذه الموارد التي لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال تسوية إقليمية بين روسيا وايران وتركيا وإسرائيل”..

وقال:” أما في الداخل أتينا برئيس جمهورية حليف لحزب الله، ورئيس حكومة يعمل ضمن حكومة تحت سيطرة حزب الله، وهنا لا بد من التذكير بأن سمير جعجع هو من أوصل الجنرال عون الى سد الرئاسة وكل هذا يناقض ما يحصل من توزيع وترسيم النفط والغاز في المنطقة، فجاء القرار!
إن المعادلة الإقليمية بسيطة، وسلاح المقاومة غير مطروح لطالما انه يؤمن المصالح النفطة لروسيا وأميركا وتركيا في المنطقة، وغير ذلك ستكون الفوضى والانهيارالمصيرالمحتم، وحزب الله وحلفائه واعون لكل ذلك فأصدروا قرارا مضمونه “السلاح أغلى من المال”..
وقال:” فتفضلوا يا ساسة لبنان لانتاج حكومة معدلة جديدة تنظم وتأمن مصالح لبنان ضمن التسوية الإقليمية، فالكرة اليوم هي بين روسيا وأمريكا وأدواتهما”.

واضاف “اليوم نحن أمام خيارين لا ثالث لهما ؛ إما انشاء الجمهورية الثالثة في ظل نظام جديد غير طائفي مبني على الفدرالية كالامارات العربية أو أمريكا ، أوتطبيق اتفاق الطائف وأهم بنوده اللامركزية الموسعة وإلغاء الطائفية السياسية ضمن أسس الدستور والمؤسسات وليس الفوضى الخلاقة التي تدمر الجمهورية والوطن”..
وقال:” فهل ساسة لبنان والذين عايش معظمهم الحرب الأهلية وكانوا جزء من أدواتها واعون لوضع لبنان أولا؟ والحفاظ بالحد الأدنى على الجمهورية والانتقال الى الجمهورية الثالثة؟

وتابع “إن المنظومة الاقتصادية التي وضعها الشهيد رفيق الحريري والسلطة المبنية على الاستدانة من الداخل والخارج ومركزية القرار في بيروت يجب أن تنتهيالى غير رجعة”.
واضاف “هذه المنظومة الاقتصادية ضربت الطبقة المتوسطة وجعلت 1% من الشعب اللبناني يملك أكثر من 95% من ثورات و موارد لبنان، وأنتجت 10 مليار دولار فساد وهدر في السنة الواحدة، وما يقارب 7 مليار دولار عجز سنوي”.
وتابع “انا هنا لا أحمل الشهيد رفيق الحريري المسؤولية وإنما كل الطبقة السياسية التي كانت تحكم لبنان باتفاق سوري سعودي حتى عام 2005 ..
لبنان يرتكز على الاقتصاد الحر والمنافسة والخدمات والسياحة والزراعة، فلا يمكن لحاكم مصرف لبنان مثلا أن يغلق أبواب رخص جديدة للمصارف علماً انه في الستينات كان في لبنان “بنك أميركا” و”ويلس فارغو” وغيرهم من المصارف.. إن هذا الاحتكار المنظم والتوزيع الطائفي لرخص المصارف يضرب أساس قيامة لبنان الاقتصادية والمالية،.كما أن هناك “مونوبولي” لشركتين خليوي يتحكمان بالسوق، ومونوبولي لمستوردي النفط والغاز، ومونوبولي لاستيراد المواد الغذائية، وجميعها يُوزع طائفياً، وهذا حال الكثير من القطاعات التي يجب أن تكون نموذجاً لاقتصاد حر وليس مونوبولي منظمة لأصحاب السلطة”.
واضاف “هذا النظام يجب أن يُكسَر وعلى الحكومة المستقيلة أو حكومة تصريف الأعمال المباشرة بوضع أسس لكسره، فسياسة الترقيع لن تنفع بعد اليوم،وكذلك تغيير هذه المنظومة المدمرة لكل لبنان، من هنا تأتي أهمية تطبيق اللامركزية الإدارية، التي تنص على أن يكون لكل قضاء ضمن كل محافظة موارده الخاصة وخداماته ومرافقه الخاصة ونظامه الضريبي الخاص،.ونحن مقبلون على مرحلة نفطية ، فهل يجوز مثلا أن تذهب إدارة الغاز الطبيعي في شمال لبنان لأهل كسروان أو بيروت أو الجنوب؟ والعكس صحيح”..
وقال:” الجمهورية الثالثة يجب أن تقوم على مبدأ جديد وهو العدل في توزيع الموارد الطبيعية على المحافظات حسب ما تملك كل منطقة، فلكل محافظة في لبنان دور اقتصادي تخلقه على أساس الموارد والموقع الجغرافي ضمن منظومة ضرائيبية وسوق حر يعطي كل محافظة امتياز اقتصادي خاص بها وتُوَزع الواردات والضرائب بحسب عدد السكان والإنتاج.فهناك ضريبة القضاء وضريبة الدولة، فمثلا اذا كانت طرابلس تدفع 100 مليار ليرة ضرائب للدولة يجب أن يعود لها خدمات تعادل هذه القيمة وليس كما يقرر مجلس الانماء والاعمار أو مجلس الوزراء..وبالتالي المعادلة يجب ان تكون: جيش واحد قضاء واحد ، سياسة خارجية واحدة ولكن توزيع الموارد والضرائب والأرباح الاقتصادية يجب أن يتم بشكل عادل حسب كل محافظة وحسب ما أنتجت وما دفعت من ضرائب. لنكن واضحين وصريحين بإننا شعب غير طائفي، نتشارك التجارة والدراسة والحياة ونحب وطننا بعيداً عن الطائفية، ولكن في مجال توزيع الموارد والضرائب وكلفة تأمين الخدمات الصحية والاجتماعية نحن طائفيون ومناطقيون بإمتياز! لهذا علينا بناء نظام يؤمن مصالح المواطن من خلال التساوي بالحقوق والواجبات.
المسؤولية تقع على عاتق الجميع في الوطن، سياسيين ومجتمع حر، وشعار “كلن يعني كلن” يجب تطبيقه بمفهوم قيامة لبنان وليس تدميره.. نعم كلنا مسؤولين وكلنا مشاركين في بناء الدولة، والتغيير لن يأتي الا ضمن الاشراك بالقرار وبخطة تنفيذ ضمن صناديق الاقتراع وليس في الشارع.

واضاف “نظام المحاصصة والطائفية هو مرض هذا البلد، فمن غير المقبول أن يكون بلد غني مثل لبنان لا يوجد فيه كهرباء ويكلف الدولة 2 مليار دولار سنوياً ونحن على أبواب عام 2020! فملف الكهرباء كأي ملف خدماتي يعتبر بمثابة الفاشل للدولة ، وخلف كل ملف يوجد فاسد يبنى منظومة اقتصادية حوله،فبملف الكهرباء مثلاً يوجد أصحاب المولدات، وتجار بواخر النفط ، والمحسوبيات السياسية التي لا تدفع أصلاً فاتورة الكهرباء..والحل يكمن فقط بكسر هذه المنظومة من أساسها بقرارات حازمة، فعلى سبيل المثال تصل الكهرباء إلى منازل المواطنين في أدنى دولة في أفريقيا عبر بطاقة شحن كبطاقة الخليوي وبتسعيرة موحدة ضمن عدادات الكترونية حديثة وعندالتأخرعن الدفع يتم قطع الكهرباء تلقائياً، فهل هذا يستحيل تطبيقه في لبنان؟

وتابع “طرابلس عروسة الثورة ولكن لا نريد لهذه الانتفاضة أن تنتهي ولا نريد أن يكون لها عريس ضمن التسوية بين ساحة جل الديب ورياض الصلح!
لذلك على أصحاب القرار في طرابلس وعلى من انتفض على الواقع تصويب البوصلة والعناوين الإصلاحية والمعيشية التي تخص طرابلس وعدم القبول بأن تكون طرابلس جسر عبور لساحات لبنان..
وهنا كلنا مسؤولين الشعب والسلطة ، السلطة بواقعها الفاشل او بغير واقع، فصناديق الاقتراع هي التي فرزت هذه الزعامات..ليكن اليوم هو وقت للمراجعة الذاتية البناءة ، ولنتعاطى من منطلق أننا أبناء مدينة واحدة، ولسعى لفرز سياسيين يكونون طرابلسيين أولاً و أن لا ندخل إلى الجمهورية الثالثة أو التسوية ونحن ضعفاء بل بشروطنا، فما بعد 17 تشرين الأول لا يجب أن يكون كما قبله، وهذه فرصة ذهبية للشعب الطرابلسي وللسياسيين في آن معاً، فقد كسرت الناس حاجز الخوف ولكن لا قيمة لكل هذا اذا لم يترجم في صناديق الاقتراع.
من هنا لنسأل سمير جعجع التالي: هل انت مع الانتفاضة ويمكنك تئييدها علناً؟ وماهي مطالبك بالاشتراك مع الشارع المسيحي بعد 17 تشرين؟ وهل أنتم فعلاً جسر عبور للدولة؟ ومع الغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية؟
لقد دفن بشير جميل صيغة 43 في ثورته عام 1975ولكن أصبح رجل دولة بامتياز حين انتخب رئيسا للجمهورية ونادى بالمناصفة، وبعدم إقامة سلام مع إسرائيل قبل أن يكون هناك اجماع وطني على ذلك..
فهل تريد يا سمير جعجع أن تكون بشير 1975 أو بشير الجميل رجل الدولةبامتياز؟

وأنت يا وليد “بيك ” كنت تقول قبل 17 تشرين الأول بأسبوعين أن الامريكانفعلوها وتخلوا عن الأكراد في سوريا فمن نكون نحن مقارنة بالأكراد؟
ما بين فكر كمال جنبلاط الوطني والمطلبي المعيشي وبين الارتهان للخارج آن الأوان يا وليد “بيك” وبعد هذه التجربة في السياسة أن تضع لبنانوالمؤسسات أولاً وأن تكون واضح في موقفك اليوم، فلبنان ولبنان فقط هو حامي كل الطوائف ولقد أثبتت التجربة أننا كلنا أقليات في هذا الوطن، فحدد خياراتك وكن واضحاً وقل كلمة واضحة فلعبة الأمم لن تنتظر أحدا.

وسؤالي للرئيس سعد رفيق الحريري، وبكل محبة واحترام، ألم يحن الوقت لتتحمل المسؤولية التاريخية وتمضي بحلم رفيق الحريري؟ فكل فصل من فصول التاريخ له أدواته ومنظومته الاقتصادية، وأنت قادر على القيام بذلك اذا كنت تملك الجرأة والنية، ولتبدأ بمحاسبة الفاسدين في بيتك الداخلي، نريد محمد بن سلمان في بيت الوسط، وهذا ما يجب أن يفعله اليوم كل رئيس حزب أو تيار في لبنان، وكلنا أمل بأن تبدأ أنت، ولقد قلتها لك في آخر اجتماعحصل بيننا “الناس انتخبت سعد الحريري في هذه المرة وليس سعد رفيق الحريري”، لا يمكن القول بأنك لا تملك السيولة الكافية بالوقت الذي كل الذين من حولك من فاسدين تمتلأ جيوبهم من وراء الفساد يميناً وشمالاً…
وقال:” دقت ساعة المحاسبة وجمهورك يثق بك ولا يريد غيرك، فافعلها يا سعد وامضي في السياسة النظيفة وخذ لبنان الى بر الأمان.أنت مازلت رئيسا لحكومة تصريف الأعمال ويمكنك كسر منظومة الفساد وطرح قوانين إصلاحية، ولتكن هذه القوانين شروط الحكومة الجديدة وليس شكلها أو تسميتها! ولتكن علنية، ولتكن هذه هي الخطط الانقاذية، ولا يهم من يتولى الوزارة ومن يكون الوزير، فالأهم أن يتعهد بتنفيذ هذه القوانين والخطط.. وليكن هذا الشرط الوحيد!

وختم ” نعم لبنان ينتفض.. ونعم لبنان الكيان ينهار، المسؤولية تقع على عاتق الجميع “كلن يعني كلن” مسؤولين وشعباً وسلطة وأكثرية صامتة تكلمت ونطقت.. وهذا يعتبر نجاح للبنان اذا استثمر في المكان والمجال الصحيح.
وعلى الحراك توحيد المطالب الإصلاحية من خلال قياديين نظيفي الكف وعلى السياسيين الذين لديهم النية للاستمرار بالعمل في الشأن السياسي أن يبدأوابعملية تطهير شاملة حتى نبني سويا لبنان الجديد ضمن المؤسسات وصناديق الاقتراع فقط، وليس في الشارع، وعبر سلة مطالب واضحة..
فبدلا من تسكير مجلس النواب، يجب السعي لفتحه لاقرار القوانين وبالتالي فك حصاره، وكذلك الأمر بالنسبة للحكومة، فلعبة الشارع تحتاج لقادة تتفاوض ولنفس طويل وليس للفوضى.
الوقت يمضي ضد كل لبنان شعباً ومؤسسات، والحرب الاقتصادية هي حرب ذات مضمون سياسي، ولنكن لبنانيين أولاً شعباً وسلطة.
حمى الله لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى